مجتمعسياسة

هل أنهى السبسي معركة ابنه مع رئيس حكومته أخيرا؟

 

اجتمع الباجي قايد السبسي مساء أمس بنواب كتلة نداء تونس البرلمانية في قصر قرطاج، ليقدم لهم جملة من التوصيات بشأن المرحلة الحالية، وتم إثرها الإعلان عن تعيين وزير جديد للداخلية، هو هشام الفراتي، خلفا للطفي براهم، الوزير المقال.

 

وزير الداخلية الجديد هشام الفراتي

 

هذا التحول المفاجئ في الموقف الذي تبناه السبسي الأب، بعد أشهر من الصراع والانحياز إلى جانب ابنه المدير التنفيذي للحزب، والذي أدخل البلاد في دوامة من التجاذبات وأسال كثيرا من الحبر، جاء متوافقا مع مقترحات حزب حركة النهضة، التي دعت إلى إجراء تغييرات جزئية داخل الحكومة وسد الشغور، دون الإطاحة بكل التشكيلة الحكومية، للحفاظ على الاستقرار السياسي للبلاد، الذي بقي رهين معارك حزبية ضيقة بين أعلى هرم السلطة والحكومة.

انطلاق المعركة

شكلت الرغبة في الاستئثار بالنفوذ داخل الحزب والتطلع إلى المحطة الانتخابية القادمة جوهر الصراع بين يوسف الشاهد وحافظ قايد السبسي، واستتبع ذلك اضطراب في عمل الحكومة أحيانا، نجم عن حملات التجييش التي قادها الموالون للمدير التنفيذي لحزب نداء تونس ضد رئيس الحكومة أملا في إقالته من منصبه، ليكون ثامن رئيس حكومة يغادر في أقل من 8 سنوات.

 

 

وتابع قصر قرطاج المعارك الخفية المعلنة التي دارت بين السبسي الابن ورئيس الحكومة، الذي سبق وان زكاه حزب نداء تونس على رأس الحكومة وأعلن أنه رجله الأول في حربه ضد الفساد سنة 2017.

وكان رئيس الحكومة في المقابل، ملتزما بانتمائه الحزبي، فساند نداء تونس في الحملة التي سبقت الانتخابات البلدية  رفقة لفيف من وزرائه.

لكن ما إن انفضت الانتخابات، حتى تجددت المعركة ووصلت حد تعليق العمل بوثيقة قرطاج، التي شكلت ركيزة الحكومة الحالية، مما هدد بالزج بالبلاد في أتون أزمة سياسية حادة، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة ووضع أمني حساس.

مع دخول العمل الحكومي والبرلماني في منعرج غامض، أعلنت حركة النهضة رفضها تغيير الحكومة، واشترطت على الشاهد في الآن ذاته أن يتخلى عن طموحاته في رئاسيات 2019.

ويبدو أنه أمام ثبات الغنوشي وحزبه على موقفهما من رفض خلخلة الوضع الحكومي، لم يجد القصر بدا من القبول، وإن عن مضض، بسد الشغور في القصبة، لافتقاده للأغلبية الكافية في البرلمان لتمرير إرادة فصيل حافظ السبسي.

فهل تكون معركة الشقوق الندائية التي دارت رحاها بين الشاهد ونجل الرئيس، ووجدت النهضة نفسها في جبهتها الأمامية رغما عنها، قد حطت أوزارها اخيرا، أم أنها توشك أن تندلع مجددا في قادم الأشهر والأيام؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد