اختيار المحررينثقافة

مي سكاف: إحدى قلاع الدراما التاريخية

 

لحظات ما بعد الموت، هي نذر ولادة بطلة، أحدثت من حولها القصور وزينت، بقدر إبداعها في فنها وإخلاصها لوطنها وإيمانها بثورة شعب، طالما تابعها واحتفى بها وبأدوارها في كلّ عمل جديد هادف، ينتصر لقضاياه الأساسية ولتاريخه المغيب.

 

فقد أدت الفنانة السورية مي سكاف، العديد من الأعمال الفنية التلفزيونية والسينمائية والمسرحية، التي كسرت عن طريقها حدود الزمن وعادت لقرون مضت للنبش في حفر التاريخ.

 

 

وتميزت بالأدوار التاريخية، حيث جسدت فانتازيا الصراع بين عدة أطراف، من خلال حضور قوي أثبتت قدرتها على تقمص الشخصيات بسلاسة وحرفية عالية.

فمن العبابيد إلى البواسل والفوارس، مرورا بربيع قرطبة وآخر أيام اليمامة، وصولا إلى عمر وأوركيديا، حققت إشعاعها وشيدت مسيرة خالدة، تعاملت خلالها مع أبرز رموز الدراما التاريخية، من بينهم المخرجان نجدت أنزور وحاتم علي، ووليد سيف على مستوى النصّ، ومثلت إلى جانب منى واصف وجمال سليمان…

 

تيما في العبابيد 1996

أدّت مي سكاف دور “تيما” الشابة المتمردة في “العبابيد”، العمل الذي يعدّ أحد أبرز الإنتاجات التاريخية التي قدمها التلفزيون السوري في ذلك الوقت، من تأليف رياض سفلو وإخراج بسام الملا.

 

 

ولاقى “العبابيد، الذي يتناول قصة مملكة تدمر وملكتها زنوبيا شهرة ونجاحا باهرا.

ويقدّم المسلسل بسطة عن الحياة داخل المملكة، عظمتها وتجارتها ومدى أهمية المملكة في عهد زنوبيا. ويصّور عادات أهلها والقوانين التي تطبق عليهم سواء كانوا من العمال أو من الأشراف.

كما يقدم أنواع زواج مختلفة عن الموجود اليوم، من بينها ما يعرف بـ”زواج النحب”، حيث  يوضع الرجل الذي ترفض المرأة الزواج منه تحت عمود مسامير، ويقوم الكاهن في المعبد بسؤالها حول ما إذا كانت ترغب في الزواج منه.فإذا وافقت تنقذه من موته أما إذا رفضت فتسقط عليه المسامير ويقتل مباشرة.

ورفضت تيما الزواج من رجل لا تحبه عند مواجهتها معه وقتل أمام أعينها.

 

عائشة بنت أبي القاسم في ربيع قرطبة

يعدّ المسلسل التاريخيّ ربيع قرطبة (2003)، أحد أجزاء ثلاثية الأندلس، حيث سبقه “صقر قريش” وتلاه “ملوك الطوائف.

والعمل من تأليف “وليد سيف”، وإخراج “حاتم علي، وجسدت خلاله الراحلة مي سكاف دور “عائشة بنت أبي القاسم”.

 

 

وحاز العمل في يونيو 2005 على الجائزة الذهبية كأفضل مسلسل في مجال الدراما التاريخية، وجائزة أحسن سيناريو.

ويتناول المسلسل فترة تاريخية ازدهرت فيها الأندلس في عهد الدولة العامرية، قبل ظهور ملوك الطوائف.

 

هند بنت عتبة في مسلسل عمر

يعد دور هند  بين آخر الأعمال التاريخية، التي جسدتها الراحلة سكاف قبل أن تنهي مشوارها بعمل أوركيديا الذي يحسب على الفنتازيا التاريخية.

 

 

وبرعت مي سكاف في تقمصها لدور امرأة لها بصمة فارقة وشهرة كبيرة في التاريخ الإسلامي، علاوة على قصة تمثيلها بحمزة عم الرسول عليه الصلاة والسلام بعد استشهاده وشقها بطنها لاستخراج كبده وما حرف حول الحادثة.

ويعتبر مسلسل عمر، الذي تناول قصة الخليفة “عمر بن الخطاب” الأغلى تكلفة مقارنة بباقي الانتاجات التاريخية العربية وفق الإحصائيات بـ200 مليون ريال سعودي، وبإنتاج مشترك بين مركز تلفزيون الشرق الأوسط ومؤسسة قطر للإعلام.

كما تم تصويره في 10 دول مختلفة من 5 قارات، من بينها المغرب وسوريا. كما لاقى انتقادات عديدة وصولا إلى رفع دعاو قضائية ضد القائمين عليه.

 

العرافة في أوركيديا

أدت الراحلة دور “العرافة” في مسلسل “أوركيديا” (2017)، وهو عمل تاريخي متخيل، ينقل فيه كاتبه عدنان العودة قصص حروب الممالك وأطماع الحكم والثأر لإلى مكان وزمان افتراضيين.

 

 

ورسم ملامح السلطة في أحضان المؤامرات التي غزت أروقة المكان في ظلّ نزاعات داخلية وخارجية. شارك العديد من الممثلين في أدوار البطولة على غرار، باسل خياط، جمال سليمان، سامر المصري…

أدوار أدخلتها في دوامة الزمن فجالت حقباته ونالت من ازدهارها ترفا ومن انتكاستها حزنا ومن نهايتها وجعا، لكنها ظلت صامدة فقاومت الاستبداد بتاريخه الحديث.

ورغم موتها الذي فاجأ محبيها وافجعهم، تظل مي سكاف إحدى قلاع الدراما التاريخية علاوة على الاجتماعية التي تألقت فيها أو العاطفية، اين جارت نسق اليومي بقلق كبير وبروح ناقدة.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد