مجتمعغير مصنف

رحلات العودة بعيداً عن رصاصات القناص الاسرائيلي

محمد النعامي – غزة- مجلة ميم

 

 

                   بعد التصدي الدموي لمسيرات العودة من جانب الاحتلال الاسرائيلي؛ قرر شبان فلسطينيون أن يعبروا عن حقهم بالعودة بطريقة أخرى، بعيدا عن القناص الاسرائيلي. حيث دشن هؤلاء الشباب أسلوب سلمياً جديداً في سبيل الدفاع عن قضيتهم . “ميم” زارت تجمعاً لرحلات العودة، ورصدت عن قرب هذا التطور في مسيرات العودة.

 

هدف واحد ولكن الوسيلة مختلفة

يسعى الشبان المنظمون للحراك؛ لإيصال رسالة العودة بطريق جديدة ومغايرة. حيث يقول أحمد ابو رتيمة الناطق باسم مسيرات العودة لـ “ميم”، بأن هدف هذه الرحلات هو مواجهة الدعاية الاسرائيلية، التي حاولت شيطنة مسيرات العودة وصبغها بالصبغة العسكرية والدموية. وأيضا أن تدشن شكلا جديدا من أشكال النضال السلمي، وهو النضال بالمظاهر التراثية والجمال والرسم والفن، وبهذه الطريقة يوصل المشاركون رسالتهم وحقهم في العودة .

 

نورا المشهراوي

 

وتقول نورا المشهرواي احدى المنظمات لرحلات العودة في حديثها لـ “ميم”  بأن هدف رحلات العودة هو ذاته هدف مسيرات العودة، ولكن بطريقة جديدة، وبمضمون مفاده أن الشعب الفلسطيني شعب يحب الحياة ويريد العيش بكرامة، وأنه لا يذهب للمسيرات فقط ليموت بل لأنه مؤمن بحق في هذه الأرض.

وتنوه نورا بأن المناطق التي يتم اختيارها للرحلات هي مناطق قريبة نسبيا من الحدود، ولكنها آمنة بحيث لا تعرض المشاركين للخطر، مع وجود سواتر تمنع وصول رصاص الجنود لهذه المناطق.

 

 

أجواء رحلات سفاري العودة

لا غاز مسيل للدموع ولا سيارات اسعاف ولا دماء تسيل، فأول ما ستراه عينك  في هذه الرحلات، هو ملامح السعادة والحماس الوطني، بعيدا عن خطر الموت التي امتزجت به مسيرات العودة منذ بدايتها.

 

 

وتشرح نورا المشهراوي لـ “ميم ” فقرات الرحلات قائلة: تتنوع فقراتنا ما بين الدبكة الشعبية الفلسطينية، فقرة حرة  لرسامين فلسطينيين، وأيضا فقرات غنائية. وكل من يريد المشاركة بشيء فهو متاح للجميع، وهذا بالإضافة إلى مشاركة الجميع في اعداد طعام العودة، مع جو جميل في أماكن خضراء مليئة بشجر الزيتون -رمز الوجود الفلسطيني- .

 

 

أول فقرات الرحلة كانت فقرة التعريف بأسماء المشاركين، وبالبلدة الأصلية التي هجر أجدادهم منها؛ في ترسيخ لحق العودة لهذه البلدات وبعد فقرة التعريف بدأت عدة فقرات ترفيهية وتثقيفية ووطنية في رحلة العودة.

 

 

ومع أغنية “راجع ع بلادي ” عزف بعض الفنانين المشاركين بآلاتهم الموسيقية، كما ردد الباقون كلمات هذه الأغنية الوطنية، تلتها أغنية “يلا امشوا معانا ع فلسطين” وهي أغنية خاصة بمسيرة العودة الكبرى، وبعدها عدد من الاغاني الوطنية والشعبية الفلسطينية .

 

 

وفي مشهد يعكس جمال ورسالة الرحلات، أبدعت الفنانة رانية مراد في رسم لوحة خلال الرحلة. وتصور هذه اللوحة جداً فلسطينيا وبجواره شجر الزيتون، في رسالة مفادها بأن تجذر الفلسطينيين بأرضهم بالضبط مثل تجذر الزيتون بهذا التراب.

 

 

 

 

 

 

بعد كل تلك الفقرات جاء وقت الطعام حيث يتميز الفلسطينيون بخبز “الشراك” وهو أول ما تم طهيه في رحلات العودة حيث تشارك النساء والرجال المشاركين في خبز وطهي الشراك، وبعدها تقام وليمة بسيطة مما أحضره المشاركون.

 

 

 

وبعد الطعام بدأ المشاركون بأداء الدحية، وهي رقصة فلكلورية فلسطينية قديمة مع نغمات بدوية فلسطينية ، وتعتبر الدحية من التراث الخاص بمدينة بئر السبع المحتلة وسكانها البدو .

 

 

أحد ما تميزت به رحلات العودة هو تنوع المشاركين فلا انتماء سياسي موحد لهم، ولا معدل عمري ولا فروق جندرية حيث مشاركة الأطفال والنساء موازية لمشاركة الرجال حيث تشارك عائلات بأكملها في هذه الرحلات.

 

 

تصدير رسالة للعالم

أكثر ما حرص عليه المنظمون ارسال رسالة للعالم بأن مسيرات العودة ليست أسلوبا أو غاية دموية بل هي رسالة تذكير بأن هذه الأرض للفلسطينيين. وفي سبيل ذلك رفع المشاركون لافتات مكتوب عليها عبارات باللغة الانجليزية، مطالبين فيها بحقهم في العودة، وايقاف شلال الدم الذي يسفكه الاحتلال على الحدود الشرقية في المسيرات.

 

 

وأعد الشاب وليد محمود المشارك في رحلات العودة فيديو يوجه به رسالة للعالم باللغة الانجليزية، بصحبة أحمد أبو رتيمة الناطق باسم مسيرة العودة، ويظهر بالفيديو صورا للمشاركين وهم يرقصون ويغنون ويعتصمون سلميا ويرفعون شعارات العودة.

 

 

 

وتقول نورا بأن الشبان المشاركين أسسوا فريقا اعلاميا خاصا بتصوير فيديوهات باللغة الانجليزية ونشرها لإيصال رسالة رحلات العودة الجمالية والسلمية، وتوقعت المشهراوي في حديثها مع “ميم” أن تلقى الرحلات اهتماماً واسعاً من وسائل الاعلام الاجنبية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.