اختيار المحررينثقافة

المهرجان الصيفي بحي التضامن.. للمهمشين احتفالاتهم أيضا

 

اعتاد الجميع أن تستأثر المسارح الكبرى، كقرطاج والحمامات وصفاقس وبنزرت بجل الاهتمام والتغطية الإعلامية، تلك المهرجانات التي ترصد لها ميزانيات ضخمة مقابل أداء ومردود هزيل في أغلب الأحيان، دل عليه تراجع مهرجان قرطاج العريق منذ سنوات قليلة، لكن تلك قصة أخرى، فسقوط قرطاج يستوجب الحفر في جذوره مطولا، ولسنا هنا بصدد الحديث عنه بقدر ما توجد تظاهرات أخرى في المشهد الثقافي التونسي تستحق المتابعة، فهناك ما يمكن تسميته بالمهرجانات “المناضلة” في تونس.

المهرجان الصيفي بحي التضامن.. برمجة متنوعة

 

 

في منطقة تعد أكثر من 100 ألف ساكن، نحاول جاهدين إنجاح هذه التظاهرة الفرجوية التي أتمت هذه السنة دورتها 32، لكن الإمكانيات محدودة جدا” بهذا تحدث إلى مجلة ميم مدير المهرجان الصيفي في حي التضامن بالعاصمة تونس جلال الربيعي.

لم تتجاوز ميزانية الدورة 40 ألف دينار، رغم ذلك افتتح المهرجان يوم 20 يوليو/جويلية وسيتواصل إلى غاية 31 من نفس الشهر، أي 11 يوما من العروض المتواصلة المتنوعة، حيث كان الانطلاق بعرض لماجورات قصر هلال، اضافة للعرض الموسيقي لفرقة سيدي بوسعيد للمالوف والتراث الموسيقي.

ونجد كذلك عرض سيرك باباروني وحضرة العمرة لمجموعة شكيب بوصفارة وعرض “وقت الجبال تغني” للفنان عدنان الهلالي وعرض ” سلفي ” لشركة مرايا للإنتاج للفنان المسرحي المميز اكرام عزوز الى جانب عرض مسرحي للأطفال بعنوان ” حكاية عربية ” لجمعية مسرح المدينة بالتضامن      والعرض الفني للفنانة ناجحة جمال والعرض الفني الدولي من صربيا …ليكون الاختتام بعرض فني من التراث للفنان عبد الرحمان الشيخاوي وذلك في سهرة يوم 31 يوليو/جويلية.

 

 

هذه البرمجة المتنوعة والثرية تعرض للمرة الثالثة في مسرح الهواء الطلق بحي التضامن، الذي تم تدشينه منذ 3 سنوات، ولا تتجاوز طاقة استيعابه 1000 متفرج، ولا تزال محاولات توسعته معطّلة، كما اكد مدير المهرجان جلال الربيعي.

رغم ذلك يتجاوز الإقبال على العروض في غالب الأحيان الأماكن المخصصة، خاصة وان الدخول مجاني ولا توجد تذاكر او حجوزات او مقاعد “VIP”، فيقبل أهالي المنطقة خاصة النساء والكهول على المتنفس الوحيد الذي يرونه متاحا لهم في منطقة تخلو من كل وسائل الترفيه والتسلية، وهو المسرح.

 

التهميش في الثقافة

 

يرى مدير المهرجان جلال الربيعي أن المنطقة ككل بحاجة إلى مزيد من العناية والتهذيب الفكري والثقافي، عبر الاستثمار في الموجود وتحسينه، أكد ان إدارة المهرجان حرصت على برمجة عروض سواء مسرحية او موسيقية تحمل رسائل توعوية تثقيفية لشباب الجهة وأطفالها، مثل عرض إكرام عزوز الذي يعلي من شان مجموعة من القيم كالأخلاق وضرورة احترام الآخر وتقبله.

 

كما جاء عرض “الجبال تغني”، وهو فلكلور تونسي قادم من عمق جبل سمامة في محافظة القصرين الحدودية، والتي هي خط الدفاع الأول ضد الإرهاب، ويحكي العرض صمود الرّعاة في وجه الفقر والنّسيان والإرهاب في نبرة ساخرة ثائرة تمتزج فيها إيقاعات الحجّالي بأهازيج الركروكي والعبيدي.

 

 

هذه المساعي للنهوض بقطاع الثقافة في مناطق مهمشة منسية –رغم كونها تقبع في قلب العاصمة -لا تكاد تحظى بأي دعم من الوزارة، عدا مساعدة من طرف بلدية الجهة والمندوبية الجهوية للثقافة، اللتين قدمتا 40 ألف دينار، هي كل ميزانية المهرجان العريق، ما حتم أن تكون العروض محدودة،

في المقابل، تصرف مئات الملايين من الدينارات لخطب ود هذا النجم “العالمي” أو ذاك، ليقدم حفلا يقتصر حضوره على من يطيقون تحمل ثمن التذكرة، فيما يبقى أغلب المواطنين ضحية عقلية مركزية تتشبث ببقايا منظومة آن الأوان ان نتجاوزها فالترفيه والتسلية والثقافة والفكر مفاهيم عابرة للقارات وللزمن، فكيف يصر البعض على سجنها ضمن جدران مسرح او صفقة فنية؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد