مجتمعغير مصنف

الاحتلال الاسرائيلي يعتقل لمى خاطر الكاتبة في مجلة ميم

محمد النعامي – غزة

 

داهم جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء منزل لمى خاطر الكاتبة والمدونة لدى مجلة “ميم” واعتقلها. وقام الاحتلال بتفتيش البيت الذي يقع في مدينة الخليل في الضفة الغربية وقام بالعبث بمحتوياته وتخريبها.

 

بالإضافة إلى الكاتبة والناشطة لمى خاطر، قام الاحتلال باعتقال 14 فلسطينيا من بينهم أطفال من جميع أنحاء الضفة الغربية، وقال الجيش الاسرائيلي في بيانه لوسائل الإعلام إن المعتقلين مطلوبون لأجهزة الاحتلال الأمنية، مشيرا إلى تحويلهم للتحقيق لدى الجهات الأمنية المختصة.

 

جنود الإحتلال يقتادون لمى خاطر إلى مكان مجهول بعد اعتقالها ليلة البارحة

 

وتعتبر الكاتبة الأسيرة  لمى خاطر (42 عاما) من أبرز الاعلاميات الداعمات للمقاومة الفلسطينية ولها في مجلة ميم العديد من الكتابات التي تدافع عن حق الفلسطينيين في المقاومة في سبيل استعادة حقوقهم المسلوبة، وتعتبر كتاباتها ومدوناتها في “ميم” خير شاهد على الدور الكبير الذي تقوم به في الذود عن قضيتها بقلمها.

 

لمى خاطر تورع ابنها قبل أن يقتادها الجنود بعيدا

 

وأظهرت صور حصلت عليها “ميم” للزميلة لمى  خاطر وهي تودع طفلها وبجانبها جنود الاحتلال قبل أن يقتادوها لجهة مجهولة.

 

كلمات أخيرة لابنها قبل اعتقالها

 

وتنضم الصحفية الأسيرة لمى خاطر لسلسلة طويلة من الأسرى الصحفيين الذين اعتقلهم الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية خلال ممارستهم مهنة الاعلام، كالصحفي  سامر علاوي والصحفي  أمين صيام والصحفي ثائر شريتح والصحفي  علاء الطيطي والصحفي همام حنتش وغيرهم الكثيرون .

 

السلطة الفلسطينية وسنوات من الإبتزاز والتهديدات

وكانت الكاتبة الفلسطينية كشفت في تصريح لمجلة ميم بعد اعتقال زوجها عن عملية الإبنزاز التي تتعرض لها لتتخلى عن مواقفها الناقدة للسلطة الفلسطينية والمتمسكة بالحقوق الفلسطينية، أو أن تتوقف عن الكتابة دفاعا عنها.

تقول خاطر  “لم تكن تلك المرة الأولى التي يتم فيها استهدافنا من أجهزة السلطة الأمنية، فنحن على هذا الحال منذ نحو ثماني سنوات، وكان الأمر يتراوح بين الاعتقال المباشر لزوجي عدة مرات، واستدعائنا للاستجواب، ومداهمة وتفتيش المنزل ومصادرة أجهزة إلكترونية مرات عديدة كالحواسيب وأجهزة الجوال، وعام 2009 جرى اعتقالي لعدة ساعات بعد مشاركتي في اعتصام ضد الاعتقالات السياسية..!”

“وقد فوجئت يوم الثلاثاء العاشر من ابريل – والحديث للمى – بمكالمة من زوجي يخبرني فيها بمداهمة قوات جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية لمكان عمله وأخبروه أن هناك أمرا بإعتقاله.”

وتكمل خاطرحديثها لميم “كان التركيز على منشورات لي على موقع الفيسبوك فيها انتقاد لسياسة السلطة الفلسطينية، ولحملات المبايعة التي تجبر الناس على إعلانها لمحمود عباس مؤخرا، كذلك منشورات تنتقد العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة، واتسمت لهجة المحققين بالتهديد باعتقالي على خلفية ما أكتبه، وكذلك اعتقال زوجي إن لم يمارس عليّ ضغوطاً للتوقف عن الكتابات الناقدة للسلطة، لدرجة أنهم طلبوا منه الاتصال بي وهو في المعتقل ليطلب مني مسح المنشورات من صفحتي على فيسبوك، لكنه رفض ذلك.”

“لا نستبعد شيئاً من أجهزة السلطة قياساً على زيادة إجراءات قمعها للحريات وملاحقة النشاط السياسي والوطني في الضفة الغربية..  ومؤخراً ازدادت وتيرة الملاحقات للإعلاميين والكتاب وكذلك كل من يكتب آراءً تزعج السلطة على مواقع التواصل، وهذا يجري تحت لافتة قانون الجرائم الإلكترونية، وهو قانون باطل سنته السلطة حديثاً وهدفه التضييق على آراء الناس بمسوّغ قانوني ومحاسبتهم على أفكارهم وقناعاتهم.”

وردا على هذه الضغوطات أعلنت خاطر قائلة “أرفض بشكل مطلق كل محاولات الابتزاز التي تتم ضدي وضد زوجي، وأرفض الخضوع لجميع أشكال التهديد، بغض النظر عن التبعات، فحتى القانون الذي تحتكم إليه السلطة يتيح حرية الرأي والتعبير، وكثيراً ما قال قادة السلطة إن حرية التعبير عندهم سقفها السماء، رغم أن سياساتهم على الأرض تقول عكس ذلك، وبات المطلوب جعل الضفة الغربية نسخة عن دول القمع من حولنا، حيث يحاسب الناس على أنفاسهم، أو على صمتهم عن تأييد الحكام..”

“وبالنسبة لي الأمر محسوم، فإن كان صاحب القلم يقبل مسايرة أعداء الكلمة الحرة فهذا يعني أنه يبحث عن الدروب السهلة ليسلكها، وعن كتابة تصنع له نجومية زائفة، وعن مكانة لم تختبر جدارته بها، أما صاحب الرسالة فموقفه سيكون مختلفاً بكل تأكيد، لأن قيمة رسالته وكلماته المقدمة من خلالها إنما تظهر عند صقلها على المحك، وحين تصمد في المنعطفات الصعبة، يكون عليه أن يدفع ضريبة من راحته واستقراره لقاءها..”

 

“الكاتب المأجور هو فقط من يستجيب للابتزاز”

في ختام حديثها مع “ميم” وجهت خاطر كلمتها إلى السلطة الفلسطينية وجهازها الأمني قائلة  “خلال السنوات الماضية مارستم علينا أشكالاً مختلفة للضغط، إلى درجة إطلاق الرصاص على محل عمل زوجي خلال اعتقاله لديكم في سجن أريحا، أواخر عام 2014، لكن ذلك لم يفلح في وصولكم إلى مبتاغكم وهو إلزامي بالسكوت، ولا تتوقعوا أن تحققوا الآن ما فشلتم به سابقا، حتى لو كانت الأجواء العامة حالياً أكثر قتامة، وهامش الحريات أضيق..

الكاتب المأجور هو فقط من يستجيب للابتزاز أو يكتب حسب الطلب أو يتوقف تحت الضغط، لكن الإنسان الحر، وصاحب المبدأ، لا يقايض بمبادئه شيئا، ولا تثنيه عن طريقه العقبات..، وهذا الجهد الذي تبذلونه في ملاحقة الشرفاء واعتقال الأحرار ومحاولات تكميم الأفواه وفّروه لمواجهة الاحتلال وصد المخاطر التي تتربص بالقضية الفلسطينية، لأنكم ما زلتم وشعبكم تحت الاحتلال، ومن العار أن تتركز سيوفكم على رقاب الفلسطينيين، بينما تبقى جبهة الاحتلال آمنة”.

 

للإطلاع على مقالات لمى خاطر، اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.