منوعات

الزمزمات الليبية القديمة، خوالج نسوية اضمحلت عبر الزمن

 

“على أول بداية نقول يا بسم الله

وحصن علي يا خالقي ورسول الله

يازين قولولوه..واجب علينا يازين قولوله

واجب علينا الجي مانمشولوه

ويازين قولوليلي كانك مخالف يازين 

وعليتي وضنايا سبب دايا عليتي وضنايا…”

 

 

بهذه الكلمات نرحل سوية لنبحر في التراث الشفوي، النسوي الليبي، زمزمات سطعت وصدحت أصواتها لتخلد طابعا شعبيا تميزت به في الثمانينات وبداية التسعينات المرأة الليبية.

و“الزمزمات” هن نسوة يقمن بالعزف والغناء بطريقة شعبية تقليدية، في الأعراس والمناسبات الإجتماعية، وينسبن إلى التراث الطرابلسي، أي مدينة طرابلس.

والزمزمة في اللغة، هي صوت الترنيم والدندنة في الغناء وهي أيضا الصوت البعيد الذي يحدث دويا، وتشير الزمزمة، بشد الزين الأولى ونصبها وكسر الثانية، إلى الجماعة والمجموعة.

وقد كان لهذه الأغاني النسوية، التراثية مكانة هامة ومؤثرة في المجتمع الليبي، الذي غيبت فيه لسنين طويلة المرأة، عمدا.

 

 

وحافظت فرق الزمزمات، على طابعها الشعبي، وعلى ترديد الأغنية الشعبية التي شاعت وانتشرت في الماضي البعيد في مناطق مختلفة وانتقلت شفاهة دون تدوين،من جيل إلى جيل، والتي تعكس بطبيعة الحال، المفاهيم الحياتية والاجتماعية والثقافية للمجتمع، كما تعبر عن الخوالج النفسية وبواطنها للمرأة المقيدة بقيود وعادات إجتماعية محكمة.

 

 

دأبت الزمزمات على إحياء ليالي الأفراح النسائية، حيث يرردن أغاني  الأعراس، باللهجة العامية المحلية تتحدث عن الحب والغزل و حول علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع والزواج ومايصاحبه من طقوس، بالإضافة إلى التغني بالعروس ومحاسنها وجمالها. وتكون دائما مصحوبة بالرقصات الجماعية والفردية و التصفيق بالأيدي والزغاريد النسائية، على إيقاع الدربوكة والبندير والدف.

 

 

وذكر الدكتور الليبي، عبد الله السباعي، في دراسته ” أنواع الغناء في ليبيا”، أنه تتميز ألحان وأوزان الأغاني بالبساطة ليسهل حفظها وترديدها من جميع الحاضرين في هذه المناسبة، فهي تعتمد على جملة موسيقية لا تتعدى في مداها اللحن فاصلة خماسية أي أن هذه مداها لا يصل إلى سلم موسيقي كامل.

وهذا القالب الذي يعتمد على لحن أساسي واحد يتكرر مع تجدد النص في الأبيات المتتالية يعتبر السمة الفنية الغالبة للأغاني الشعبية في كل مكان.

 

 

من الأغاني الشعبية، التي ترددها الزمزمات هي “الربايبي”، وهي أغاني تدريجة العروس، حيث يعترضنها الزمزمات بهذه الأغاني الترحيبية، والتي في الواقع مؤثرة، تتدرج لتلمس الأحاسيس الدفينة وعاطفة المرأة.

*لباسة الحولي جديد معقد ان شاء الله بطول العمر لين يجدد “

“ودك عشير العمر لين ايحدد والصبر لله واصبري ياعيني”

*الحبيب قلوه وقلوه يا ريح الحبيب قلوه..

الحبيب قلوه وحطوه في حوش المليح و ولو ….

والصبر لله واصبري يا عيني

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد