ثقافة

جاهدة وهبة في حوار حصري لميم: أتمنى أن نرفع صوت العدل والإنسانية بأغانينا

حوارات ميم

 

مزجت روائع الكلمات بجمالية الصوت وعذوبة الألحان، وكانت المطربة الاستثناء فلاهي كلاسيكية بمعناه القديم ولا كانت مجددة حدّ التخلي عن الأصيل.

إذ استلهمت جاهدة وهبة سرّ التراث وأضافت عليه نكهة معاصرة، فطوّعت النص الشعري الفلسفي في جدلية تتراوح بين الأصالة والتجديد.

وملكت قلوب العاشقين بالموسيقى الدينية وترنيماتها الفنية كانتصار للإنسانية، لتلقبها الصحافة الغربية بـ”كاهنة المسرح وقصيدة الغناء”.

 

 

واختيرت عام 2013 من جامعة كامبريدج، إنكلترا، لتكون من ضمن 2000 شخصية مثقّفة في هذا القرن وتشغل حالياً منصب سفيرة للمنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية ولمجلس المرأة العربية.

وأكدت الفنانة اللبنانية، في حوار خصّت به مجلة ميم، أن أغانيها تهدف لرفع صوت العدل والإنسانية بعيدا عن المنطق التجاري.

وتحدثت عن مشاريعها الفنية الجديدة ومستقبل الموسيقى العالمة في ظل الوضع العام الذي تسوده رداءة الذائقة الفنية.

 

  • لديك موسيقى مختلفة وتحلين اليوم ضيفة على مهرجان الحمامات، كيف تختارين مهرجاناتك؟

 

قدمت حفلات في مهرجانات عديدة في تونس، لكن الحضور على هذا المسرح له طعم خاص لأنه يستقبل فنانين مختلفين وموسيقى متنوعة. كما سأشارك للمرة الأولى رفقة الاوركسترا الوطنية.

وهذا النهج الذي أتبعه والموسيقى التي أقدمها أثبتت أنها مختلفة عن السائد، مما يجعل المهرجانات الراقية تطلب أن تكون جاهدة حاضرة فيها.

 

  • وجهت العديد من الانتقادات لبعض الفنانين حول الاجر الذي يطلبونه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. هل يجب على الفنان مراعاة هذه الظروف؟

 

الفنان هو بالنهاية ابن الشعب ويجب ان يتعاطف مع الوضع الاجتماعي العام، في السنة الفارطة اختتمت مهرجان موازين، حيث طلب مني أن اقلّص من الميزانية وقمت بذلك، لأني اريد الغناء في المغرب وان اتواصل مع الجمهور.

وطلب مني هذه السنة أن أراعي ميزانية مهرجان الحمامات وقمنا بذلك وأكثر ممّا يلزم.

عندما حضرت أكثر من مرة هذه السنة إلى تونس، ورأيت الوضع حقيقة ولمسته، وجدت أن الجمهور متعطش إلى حضور مثل هذه الحفلات، وعليّ أن أقدم تنازلات وحتى الآن أتعاون مع الأوركسترا الوطنية التونسية ولم أحضر من فرقتي سوى عنصرين.

 

  • هل تتنازل جاهدة وهبي على مسارها الفلسفي من أجل التقرب للجمهور؟

 

أريد التقرب للجمهور دون تقديم تنازلات في هذا الموضوع. نستطيع أن نقدم أغنية قريبة من الأذن المعاصرة ويرغب في سماعها اليوم العنصر الشاب، علما أن ذائقة الشباب هجنت جراء المضامين التي تقدمها له الفضائيات وعدة مهرجانات لا تراعي الأصالة فيما تقدم.

 

 

وأنا لا أنتهج مقولة “الجمهور عايز كده”، حيث أفضل ان أقترب من الجمهور حتى لو استمريت في تقديم قصيدة معقدة، بجعلها تتغلغل بسلاسة في قلوب المتلقين.

وسيضم ألبومي الجديد، الذي سيصدر آخر هذا الصيف، قصيدة أقرب الى الشعبوبة وستكون أسهل ولكن القيمة موجودة في الكلمات والموسيقى والتوزيع.

 

  • تشكلين اليوم مدرسة فنية منفردة. مع من تتنافس جاهدة وهبة؟

 

أسعد إذا كنت شيخ طريقة تتأثر الناس بها، لكن اعتبر نفسي تلميذة في مدرسة الكبار.

وأحب أن أتنافس مع نفسي والصورة التي احلم أن أكونها بعد سنوات. وأطمح إلى أن أقدم الأجمل دائما.

هناك تجارب تحفزني بعيدا عن منطق الحسد أو الغيرة، وأكون سعيدة إذا كان لما أقدمه تأثير على الجمهور.

وأيضا، يسعدني أن أغنية لي تتحول إلى طرف ثالث في علاقة حب ما بين العاشقين، فهناك من التقوا على أغنية “أنجبني” وتفرق آخرون على إيقاع أغنية “إذا هجرت”.

 

  • هل هناك بذرة جديدة تنمو على مستوى الموسيقى العربية؟

 

هناك بعض الحفر في جدار الظلام الكبير الذي نعيشه على مستوى المشهد الفني عموما والمشهد الغنائي خاصة، لكن أعتقد أن هذه البذور تحتاج إلى دعم أكثر من قبل وسائل الإعلام، والجهات والهيئات، التي تعنى بتقديم هذه المواهب إلى الجمهور، من مهرجانات ومؤسسات تربوية، وأن تكون هذه المؤسسات متكاتفة حتى تصل هذه المواهب للناس لأننا في زمن تسيطر فيه شركات كبيرة تتحكم في الذوق العام وما يقدم على مستوى المهرجانات، ويتحكمون بالصورة المشهدية عبر الفضائيات.

هناك هجوم عنيف من قبل شركات تسعى أكثر إلى الاستهلاك وتسليع الفن.

ومن جهتي، أدعو دائما المثقفين والناس الذين يملكون الوعي والضمير الإنساني والمهني أن نكون يدا بيد لتأسيس سبل تحمي الثقافة في مجتمعاتنا وبالتالي تحميها من خطر الإصابة بعمى الألوان الفنية الهابطة والمبتذلة.

يوجد أسماء جميلة تقدم أعمالا جيدة أرجو أن تتقدم ولا تركب مسار الشهرة وتتخلى عن الأصالة.

 

  • كيف تتعاملين مع السوشيل ميديا؟

 

نحن في عصر إذا لم تكوني موجودة على السوشيل ميديا، كأنه ليس لديك حمض نووي فني، وكلما تواجدت كلما أثبتت حمضك النووي فنيا.

نحن نعيش في عصر سمعي بصري بامتياز، فلابد أن نكون حاضرين على المنصات الافتراضية، مع تقديم مادة دسمة وراقية.

 

  • قلت إنك ترغبين في التعامل مع كاظم الساهر وحسين الجسمي. هل هناك اتصالات حول هذا المشروع؟

 

يوجد اتصالات وما زلنا نسعى في الموضوع، من خلال فكرة مع الصديقة أحلام مستغانمي كنا قد بحثناها، لنقدم دويتو من كلماتها مع الأستاذ كاظم الساهر، وهناك مسعى أن نقدم عملا مع حسين الجسمي، إضافة إلى التعامل مع فنانين تونسيين في العام المقبل.

 

 

وحضرنا قصيدة إرادة الحياة للشاعر أبي القاسم الشابي، لمهرجان الحمامات، من ألحان سمير الفرجاني. وسيتم تسجيلها بعد الحفل في تونس ليشملها الألبوم.

 

  • ماذا عن مروان الخوري؟

أحبّ ألحان مروان خوري، سواء الأعمال التي أصدرها لنفسه أو لفنانين آخرين، وان شاء الله سنتعامل في المستقبل.

 

  • هل من مستقبل للموسيقى العالمة؟

 

الموسيقى العالمة التي أؤمن أنها تستطيع أن تضيء في مكان ما، أن تقدم الشعر والأدب على طبق من دهشة وموسيقى وجمال، مستقبلها مرتبط بالجو العام، مع الحركات النهضوية والتغييرية وما تفرزه مع ثورة العولمة.

لكن بالتأكيد هناك نزعة عند الإنسان خاصة المثقف أن الأغنيات والموسيقى فيها أصالة مكثفة من ناحية الكلام ومكثفة من ناحية اللحن.

ولا بد أن هناك مكانا للموسيقى العالمة، في أي زمان كنا فيه وهو كفيل بغربلة الأعمال والأصيل يبقي الصالح.

 

  • أديت العديد من الروائع، أيها الأقرب إلى قلبك؟

 

لا يمكنني المفاضلة ولكن هناك 3 أغنيات تعلق بهم الجمهور وهي: “إذا هجرت” للحلاج، “يا ولدي” لأحلام مستغانمي، “لا تمضي إلى الغابة” لغونتر غراس.

لا أستطيع أن أقدم حفلا وأغفل أي واحدة فيهم، وإلا سيقف لي الجمهور بالمرصاد.

 

  • هل يفرق التعامل مع المرأة على مستوى الكلمات؟

 

أنا لا أتعامل مع النصّ كعمل نسوي أو لا، بل أنظر للقصيدة كقصيدة، لكن خلال العمل مع الأستاذة أحلام مستغانمي، هناك ذاكرة مشتركة بيننا، قمح في البال، وقناديل جميلة تضيء هذه الذاكرة، وفيها تواطئ جميل بيننا يطلع في النص الموسيقي، الذي أحاول أن أسبغه على النصّ الأدبي.

 

 

وتدخل الذاكرة المشتركة أيضا في تعاملي مع الشاعرة لمياء عباس عمارة أو أمل جبوري.

أريد أن أغوص في النص بوحدانيّته ككائن معشوق، وكائن من نور ونار، أن أتعاطى مع القصيدة كقصيدة، وهي تهمني أكثر من مؤلفها.

 

  • أي فنان تأثرت به. أو الأب الروحي لجاهدة وهبي؟

 

لا يوجد أب واحد بل آباء، أم كلثوم السنباطي، عبد الوهاب، ايديت بياف، عظماء الموسيقى الكلاسيكية والمصرية القديمة.

أعتبر أني ابنة الموسيقى الدينية إن كانت مسيحية أو إسلامية، تأثرت بها واجتمعت فيّ الكينونات من العمالقة، وأحب أن أتعلّم منهم.

 

  • أي جمهور تشتاقين له أكثر؟

 

 

كل جمهور له شوق ومحبة خاصة به، في المغرب العربي لديهم طريقة  في السماع، والجمهور الخليجي يريد أن نقدم له أغنيات مختلفة، والأمر ذاته في المشرق وأوروبا، فلكل جمهور ذائقة مختلفة وكل حفل هو فرصة لتقديم الأجمل.

وأحب أن أعطي لكل متلق إحساسا أني أتوجه له وحده.

 

  • في ظلّ الأوضاع السياسية العربية وخاصة في فلسطين. هل ستقدمين مشروعا فنيا جديدا في هذا الصدد؟

 

غنيت لفلسطين وبغداد ودمشق، الانسان والأرض والوطن منغرسون في أعمالي، سواء كتسجيل أو في حفل.

وأتمنى أن يحل السلام والأمن بمدننا الجريحة، وأن يرجع المشتتون لأوطانهم. أتمنى من خلال أغنياتنا أن نرفع صوت العدل وإنسانية الإنسان تجاه الضمير العام.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.