مجتمع

المقاطعة سلاح أهل المغرب العربي ضد غلاء الأسعار

 

انتشرت حملات مكثفة أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي، تدعو إلى مقاطعة بعض المواد الغذائية التي شهدت في بعض الأحيان، ارتفاعا في أسعارها وانقطاعها أحيانا أخرى

 

ومن بين الشعارات التي رفعها التونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر” #خليه_يروب”، و”#خلوو_الحليب_عندكم”، و”#مقاطعة_الحليب_واجب”.

 

 

 

انطلقت حملات المقاطعة في تونس منذ سنة 2012 وبدأت مع الارتفاع العجيب في أسعار اللحوم الحمراء وبعض المواد الغذائية.

في هذا السياق يقول  لطفي الرياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك،في تصريح ل “ميم”، إن المنظمة بادرت بإطلاق حملة تحت شعار “#انت_تغلي…وأنا_ما_نشريش” وتشمل جميع المواد، بهدف التصدي إلى غلاء الأسعار الذي شهد ارتفاعا مطردا.

 

وأضاف لطفي الرياحي أن المنظمة انتهجت هذه الطريقة منذ فترة ودعت المواطنين إلى مقاطعة جميع المنتجات التي تشهد ارتفاعا مشطا في أسعارها.

 

 

ولم تقف حملات المقاطعة التيبأت تتحول إلى ثقافة يلجأ إليها التونسي كلما لاحظ وجود ترفيع مشط في إحدى المنتجات، لا الغذائية فحسب، حيث شملت أيضا الدعوة إلى مقاطعة المهرجانات الصيفية التي يقل عليها التونسيون في موسم الصيف.

 

وأطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حملات للمطالبة بمقاطعة مهرجان قرطاج، في حين ذهب آخرون إلى مضرورة مقاطعة بعض الحفلات على غرار حفلة الفنانة ماجدة الرومي وحفلة الفنان كاظم الساهر وحفلات، احتجاجا على أسعارها في ظرف اقتصادي حرج تمر به البلاد، وقد بلغت قيمة حفلة الساهر والرومي لوحدهما 800 ألف دينار.

 

#خليه_ينتن

“#خليه_ينتن” شعار آخر وتحد آخر أطلقه نشطاء تونسيون  بعد الارتفاع المشط في أسعار الأسماك في مختلف الأسواق التونسية.

وتداول نشطاء على الفضاء الأزرق صورا وفيديوهات تظهر الإرتفاع المشط للأسماك، ولاقت حملتهم رواجا كبيرا، مما أجبر التجار على التخفيض في الأسعار.

الحملة لم تقتصر على النشطاء التونسيين وإنما سرعان ما انتشرت أيضا في الشقيقة الجزائر، حيث أطلق رواد الموقعين الأكثر استعمالا في الجارتين، وسم “خليه_ ينتن”، للمطالبة بالتخفيض في أسعار هاته المنتجات.

 

 

حملات مغربية جزائرية ناجحة

عدوى المقاطعة انتشرت بين مواطني دول المغرب العربي كالمغرب والجزائر، الذين أطلقوا حملات مقاطعة لبعض المنتجات التي ارتفعت أسعارها، ولم تسلم المهرجانات كذلك من موجة المقاطعة.

ومن مبادرات فردية، سرعان ما تحول الأمر إلى حملات شعبية ناجحة أدت إلى التراجع عن قرارات الترفيع في أسعار العديد من المنتجات.

في الجزائر أطلق نشطاء حملة ” #خليها_تصدى” على خلفية الترفيع في سعر السيارات، شعار انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل وتفاعل معه رواد المنصات الإجتماعية، أدى إلى شلل تام في سوق السيارات.

 

 

 

أما المغرب فقطع أشواطا هاما في انتهاج استراتيجية المقاطعة في كافة المجالات، الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حتى تحول الأمر إلى ثقافة سائدة، وبات لا يمر يوم دون رفع شعار جديد يدعو المواطنين إلى مقاطعة أحد المنتجات.

 

 

وتناهز حملة مقاطعة بعض الشركات في المغرب شهرها الثالث، وتشمل عدة منتجات كالحليب ومشتقاته والبنزين والمياه المعدنية.

كما طالت حملات المقاطعة الشركات الكبرى للمشروبات الغازية، وأسواق المرجان، ويعتبر نشطاء أن سياسة المقاطعة تجربة فريدة من شأنها أن تحد من زحف الأسعار تصاعديا ودعم التجار الصغار.

 

 

ويعتبر ملاحظون سياسة المقاطعة من أكثر الطرق تحضرا للتعبير على الغضب الشعبي من ظاهرة ارتفاع الأسعار التي استنزفت جيوب المواطنين، وأعطتهم صوتا وسلاحا حادا للتصدي لها، مستعينين بالعالم الإفتراضي وشبكات التواصل الإجتماعي.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.