مجتمعبيت وأسرة

الأخصائي النفسي عبد الباسط الفقيه: هكذا يمكن للتلاميذ أن يقضوا عطلة الصيف

حوارات مجلة "ميم"

 

مع انتهاء السنة الدراسية والإعلان عن النتائج وانطلاق عطلة الصيف يبدأ الأولياء في التفكير في السبل الناجعة لتقسيم فترة العطلة بطريقة تفيد أبنائهم وتنمي قدراتهم وذلك من خلال حثهم على صقل مواهبهم  وتعلم أنشطة جديدة أو لغة أجنبية اضافية تحسن مردوده الدراسي.

ومع بداية عطلة الصيف التي تدوم 3 أشهر يحتار الأولياء في كيفية استثمار هذه المدة الزمنية بشكل جيد، يستثمر فيه الأبناء الوقت في تعلم لغة أو نشاط يغذي مستواه الدراسي ويرفه عن نفسه في ذات الوقت بعد سنة كاملة من الجد والعمل في سبيل نيل نتائج مرضية.

 

وارتأت مجلة “ميم” بهذه المناسبة أن تقدم لمتابعيها مجموعة النصائح التي تساعد الأولياء على توجيه أبنائهم والاستفادة من فترة الصيف والجمع بين الترويح عن النفس والإستفادة.

وفي حوار مع الأخصائي النفسي عبد الباسط الفقيه وهو مختص في المجال التربوي، أكد أن العطلة هي متممة من متممات التكوين الثقافي والتربوي والاجتماعي والعلمي والفني والموسيقي.

 

الاخصائي النفسي عبد الباسط الفقيه

 

فبعد أن يقضي التلميذ قرابة الـ9 أشهر في التكوين المبرمج وتلقي الدروس داخل أسوار المدارس، يرى عبد الباسط الفقيه أنه يجب على الأولياء استغلال الفترة الصيفية باختيار مجموعة من الأنشطة التكوينية التي تكون خارج إطار المكان والزمان أي التي تكون خارج الجدران التي قبع فيها التلميذ 9 أشهر وأن تكونة أنشطة حرة غير مقيدة بمدة زمنية معينة وصارمة.

ومن بين الأسس التي من الضروري أن يختارها الأولياء هو اختيار المكان المفتوح الذي يكون فيه الطفل في أريحية تامة ويتصرف فيها بحرية، مشيرا إلى أن من خصائص هذا المكان أن يحتوي على أنشطة من المحبذ أن تكون أنشطة محفزة لاستثارة  تعلم الأبناء.

 

الإهتمام بالذكاءات المتعددة

وعقب الأخصائي النفسي: “المنظومة التربوية تهتم عادة بالذكاء العادي وهو الذكاء اللفظي، أي كل الأنشطة المتصلة باللغة أوغيرها، أو الذكاء المنطقي الرياضي وهو المتصل بالحساب وغيره”، مستدركا أن “من بين أهم الذكاءات التي لم يتم الاهتمام بها داخل أسوار الأقسام هي  الذكاءات المتعددة، وهناك 6 ذكاءات أخرى، والتي لا يقع الإهتمام بها عادة، ولكن من الضروري أن يتم الإهتمام بها خلال أوقات الفراغ والعطل، لتنمية القدرات التي من الممكن عند أطفالنا”.

وليس بالضرورة أن يكون جميع الأطفال مبدعين في نفس المواد أو العلوم الصحيحة وإنما هناك مجالات أخرى فيها ذكاءات متعددة من بينها الذكاء الاجتماعي والذي يعني القدرة على فهم الآخر من خلال تعبير وجهه ومن خلال لغة جسده ومن خلال استعماله لغير الملفوظ.وعلق الفقيه بالقول: “إنه من يفلح في هذه الموهبة يكون بالضرورة  ناجحا في المهن التي تكون لها علاقة بالتواصل مع الآخرين وخصوصا الصفات القيادية في شخصيته”.

 

من أسباب الاختلال في شخصية الفرد عدم تنمية الجوانب الاجتماعية والفنية والوجدانية والجغرافية والموسيقية الفضائية التي اكتشفها عالم النفس “هاورد غاردنر” عام 1983، ولكن للأسف النظام التعليمي يسخر جهوده ووقته وبرامجه الكاملة لتنمية القدرات اللغوية والرياضية، مقابل إهلأنشطة التي تُمارس في الهواء الطلق والرياضات وغيرها من الأنشطة المتعددة                                                  

 

وذكر الفقيه أن ما تقدمه المنظومة التربوية من الذكاء المنطقي واللغوي لا يربي الطفل على خصال التصور وهي سمة لا تكون إلا بتعلم حرفة أو ممارسة نشاط من أنشطة الذكاء المتعددة الستة ( الاجتماعية والفنية والوجدانية والجغرافية والموسيقية الفضائية) التي تمكن الطفل من ملكة التصور والفطنة والخطاب والتواصل مع الآخرين.

 

وأضاف الفقيه أن القدرة على التصور نجدها لدى الحرفيين والمهنيين والأطفال الذين مارسوا جملة من المهن، إلا أنها صفة غائبة عن الأطفال الذين اقتصروا فقط على الجانبين اللغوي والمنطقي، مشيرا إلى أن سمة التصور إكتشفها الطفل  بالصدفة عن طريق بعض الجوانب الإيجابية في الألعاب.

ومن بين الجوانب المهمة التي من الضروري أن يحرص الأولياء على تنميتها، الذكاء الموسيقي، وذلك من خلال تعويد الطفل على سماع أنواع من الموسيقى الراقية والتي تحرك فيه الحس الفني وتخلق فيه روح الإبداع والموهبة.

 

الذكاءات المتعددة إن لم تجد الأنشطة مناسبة لكي تثمر فعطلة الصيف تصبح مجرد تيار من الزمن المهدور.

 

ويعتبر الفقيه أن ممارسة الأنشطة لا تتطلب بالضرورة الاشتراك في نوادي باهظة الثمن، وإنما يمكن الترفيه عن الطفل وإفادته في نفس الوقت بطرق بسيطة ومتوفرة بالاتفاق بين عدد من الجيران على تنظيم رحلة أو ممارسة نشاط جماعي يجمع الأولياء والأبناء في فضاء مفتوح.

 

لعبة الشطرنج

 

وأضاف  أن من أفضل الوسائل التي يحبذها الطفل والتي أثبتت التجارب أنها مفيدة أكثر من القراءة وهي التعلم عبر مقاطع الفيديو، فمن خصائص مشاهدة الفيديوهات التعليمية الاحتفاظ بالتفاصيل التي تترسخ في عقل الطفل  نتيجة الانفعال الوجداني مع الأمور، وعلى سبيل المثال من أفضل الطرق أن يحاول الولي أن يوفر لأبنه أفلاما مصورة تحاكي البرامج التعليمية لعدد من المواد التي سيدرسها الطفل في المستوى التعليمي الذي انتقل إليه.

الفرصة الكبيرة هي في كيفية توظيف الانفعالات القوية في التعلمات التي تصلح وخصوصا التعلمات التي تعلمها المدرسة ولكنها ضرورية في الحياة.

ويرى محدثنا أن من بين أهم الأنشطة التي يمكن أن يستثمرها في أوقات فراغه هي البراعات اليدوية وتعلم اللغات الأجنبية والأنشطة المسرحية، والأنشطة المخصصة للكتابة والرسم والتصوير والمسرح، معقبا أن من الممكن اليوم إيجاد هذه الدروس على موقع التواصل الاجتماعي “يوتيوب”، ولا تتطلب تكاليف عالية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد