مجتمع

كيف تعرف أنك مدمن على مواقع التواصل الإجتماعي؟

حوارات مجلة ميم

 

“الإقلاع عن الفيسبوك أصعب من الإقلاع عن التدخين”، هذا ما دونه أحد النشطاء على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” لتنهال التعاليق من هنا ومن هناك، ويؤكدأصحابها أنهم يعانون من هذا الإشكال وأنهم باتوا غير قادرين على التخلي عن الهاتف الذي صار بالنسبة إليهم أقرب من كل شيء.

 

 

فبعد الثورة التكنولوجية  التي شهدها العالم، اكتسحت المنصات الحديثة حياة البشر، وأصبح الفرد يقضي أغلب أوقاته يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن الأمر لم يعد يقتصر على مجرد الاهتمام وتمضية ساعات طويلة من اليوم أمام الهواتف الذكية أو الحواسيب، وإنما تضاعف الحالة لتصل بالبعض إلى الإدمان على مواقع التواصل الحديثة.

وفي هذا السياق، أكد المختص في الإتصال كريم بوزويتة أن الفيدرالية الأمريكية للأطباء النفسيين صنفت كثرة استعمال الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، وحتى العلاقات الافتراضية، بالإدمان.

 

والإدمان  سلوك لا يسمح للشخص أن يعيش حياته بطريقة سليمة، إذ يغدو مجبرا على القيام بمجموعة من الأفعال تحت ضغوطات ذاتية ويفقد القدر على الإمتناع عنها، وحسب بوزويتة “الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي شبيه بالإدمان على الخمر والمخدرات والتدخين”.

 

كريم بوزويتة: مختص في الإتصال

 

“إن قضاء ساعات طويلة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يدخل تحت طائلة الأمراض النفسية والادمان، خاصة وأن تداول الصور أو الفيديوهات أو ترك تعليق أو إعجاب يفرز لدى الفرد هرمون السعادة “الأندورفين”، وهو ما يجعله يرغب في مواصلة ذلك الفعل بصفة متكررة ولمدة زمنية أكبر، مما يجعله يصاب بالإدمان”.

 

ومن مؤشرات الإدمان على المنصات الحديثة رغبة الدماغ في تفقد هذه المواقع مرة كل 31 ثانية 

 

مخاطر الإدمان على مواقع التواصل

ويشير كريم بوزويتة إلى أن المدمنين على مواقع التواصل الاجتماعي يميلون إلى الوحدة والعزلة وعدم التواصل مع الآخرين، حتى تصل به الأمور إلى الإقدام على الإنتحار.

وكانت دراسة حديثة،  نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، أكدت أن الإفراط في استخدام والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى اكتساب عادات سيئة منها عدم النوم باكراً وعدم الالتزام بالمواعيد.

وكشفت الدراسة أن هذا النوع من الإدمان يترك أثارا نفسية وجسدية على المدمن منها الخمول الجسدي وقلة الحركة والصراع والشعور الدائم وبالتوتر والتعب، خصوصا عند انقطاع الانترنت، إضافة إلى حب الوحدة والتشبث بالرأي والهروب من مواجهة المجتمع الواقعي.

 

كيف السبيل إلى هجرانها؟

وعن الحلول التي يمكن للفرد أن يتبعها للتخلص من سجن المنصات الحديثة، يرى محدثنا أنه من الضروري إدراج مادة جديدة في مناهج التعليم وهي مادة التربية المعلوماتية التي من شأنها أن تؤطر الأطفال في كيفية التعامل مع هذه المواقع والمدة الزمنية الضرورية التي لا تقود بالطفل إلى براثن الإدمان.

“التربية المعلوماتية توجه الطفل  وتؤطره من حيث عدم نشر معلوماته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا يتعرض إلى عمليات الابتزاز وكذلك تعلمه كيفية التعامل مع حالات التنمر التي يمكن أن يتعرض إليه من قبل متابعه والتي تقود البعض إلى الانتحار”، يخبرنا بوزويتة.

 

 

وقد أثبتت دراسة حديثة أن 400 مليون شخص يعانون من مظاهر الإدمان على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ويعد هذا النوع من الإدمان الجديد أقوى من الإدمان على الخمر أو المخدرات أو التدخين، وهو أحد أسباب ظهور حالات التوتر والاكتئاب والتي قد تؤدي إلى الانتحار.

كما حذرت دراسة أخرى من خطورة إدمان المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة العمل لتجنيبهم الضغوط النفسية التي قد تقودهم إلى الأفكار الانتحارية. وأكدت دراستان أخرييان وجود صلة بين استخدام المراهقين وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ساعتين يوميا وبين قابليتهم لتعاطي المخدرات وإصابتهم بأمراض الاكتئاب.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد