سياسةغير مصنف

عاطفة الأبوة وأمانة الدولة: هل انتصر رئيس الجمهورية لابنه بوجه الشاهد؟

مدونات

 

 

في حواره مساء الأحد 15 جويلية 2018 مع قناة نسمة بحضور الاعلاميين منجي الخضراوي وخليفة بن سالم،بدا السيد رئيس الجمهورية في لياقة جسدانية روحانية وفكرانية عالية تؤهله لمواصلة أداء مهامه، كما بدا “متحفزا” تجاه أكثر من قضية:

 

1 “التوافق”: أكد الباجي قائد السبسي التزامه بمبدأ التوافق مذكرا بظروف انطلاقه وبلقاء باريس بينه وبين الأستاذ راشد الغنوشي مُطمئنا الاسلاميين بعدم وجود أي نية لإقصاء أي طرف وخاصة النهضة ولم يُبد هذه المرة أي ملاحظة سلبية للحركة بل إنه نأى بنفسه عن توجيه نصيحة لها حين سأله الصحافي إن كانت له ملاحظة أو نصيحة لحركة النهضة وقد أشاد بحكمة الأستاذ راشد الغنوشي وتجربته السياسية.

2 انشقاق النداء: وبخصوص تشقق حزبه “النداء” الذي ذكّر بأنه من أسسه كان السيد الباجي قلقا وكأنه لا يعرف من أين يتناول “الحالة” فذكر بظروف تأسيس الحزب وبأركانه الأربعة: الدساترة واليساريون والنقابيون والمستقلون، وهو يعتز بكونه استطاع في أقل من سنتين قلب ميزان القوى في المشهد السياسي وفرض الحوار الوطني ثم ربح انتخابات 2014.. بدا الباجي كما لو أنه يتحفز لمعركة ميزان القوى من جديد مع حركة النهضة وقد لاحظ المتابعون أنه أبدى حماسة زائدة وهو يجيب عن سؤال محاوره إن كان ممكنا استعادة تلك “الوحدة” الندائية الأولى.

لم يخف الباجي قائد السبسي مخاوفه من تأثير تشقق حزبه على عملية “التوافق” وهو إذ يشير إلى كون ذاك التشقق معيق للتوافق إنما يرسل برسالة للمستفيدين من ذاك التوافق كي يساعدوا في محاصرة ظاهرة تشقق النداء، وأعني تحديدا قيادات النهضة التي يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في رأب الصدع في الحزب الشريك في الحكم وفي “التوافق”.

3 تحذير للشاهد: كأن الباجي يتبرأ من إقالة وزير الداخلية السابق لطفي براهم ويحمل المسؤولية لرئيس الحكومة يوسف الشاهد وقد عبر عن ذلك بوضوح حين قال أن رئيس الحكومة أعلمه بنية عزل الوزير وأنه ترك له الأمر وقال له:تحمل مسؤوليتك، بل أكثر من ذلك لم ير وجاهة في عزل الوزير بسبب حادثة غرق الشباب الحارق وقال إذا كان العزل يتم بسبب كل خطأ فلن يكون هناك وزراء.

وفي الملف الاجتماعي يُقر رئيس الجمهورية بصعوبة الظرف الاقتصادي والمعيشي ويجد الفرصة ليوجه كلامه ـ ضمنا ـ لرئيس الحكومة يدعوه إلى عدم الانشغال برئاسية 2019 بل ويصمه بالفشل ويذكر بأن في مثل هذه الحالة إما أن يستقيل وإما أن يعرض حكومته على البرلمان لنيل الثقة من جديد.

وهنا نتساءل إن كان السيد رئيس الجمهورية قد ضمن تحصيل ما يكفي من الأصوات لسحب الثقة من حكومة الشاهد؟ الباجي يعلم أن حركة النهضة ذات الكتلة البرلمانية الأولى لم تقبل من البداية بمقترح تغيير رئيس الحكومة ولا بفكرة تحوير واسع في الحكومة بسبب خوفها على استقرار البلاد في ظرف اجتماعي صعب، ثم إنها لا تريد تسليم رقبتها للمجهول فمن حقها كشريك توافقي أن تعرف الإسم المقترح لتعويض يوسف الشاهد.

لم يُخف رئيس الجمهورية انتصاره لابنه في معركة الشقوق حين دعا ـضمنيا ـ الشاهد إلى رفع يده عن الحزب بمعنى الكف عن تقسيمه بين مؤيد له ومعارض، ويُفهم ذلك حين يذكر ذاك الطرف بصفته ومسؤوليته في الحكومة.

مضمون حوار الباجي قائد السبسي الأخير لم يكن لضرورة وطنية بقدر ما كان لضرورة حزبية وقد يبالغ البعض فيقول لضرورة عائلية ينتصر فيه لابنه الذي حاصره الشاهد بكسبه ثقة حركة النهضة وباستمالة جزء مهم من الحزب لصالحه وبضمان أن أغلب نواب النداء لن يصوتوا ضد حكومته إذا عُرضت على البرلمان وهو مطمئن أيضا إلى كون نواب النهضة لن يُسقطوه.

حاول الباجي قائد السبسي في حواره أن يتمثل توازن رجل الدولة وحياديته ولكن عاطفة الأبوة كانت تلح على أن تتبدى على لسانه وملامح وجهه وحركاته وسكناته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “عاطفة الأبوة وأمانة الدولة: هل انتصر رئيس الجمهورية لابنه بوجه الشاهد؟”

  1. الصحفيين الذان حاورا الرئيس هما ناجي الزعيري وخليفة بن سالم ،يبدو ان الاستاذ البحري يفكر في المنجي الخضراوي واختلطت عليه الامور.
    لفت نظر صغير مع مودتي للاستاذ البحري ااعرفاوي .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.