اختيار المحررينثقافة

راغب علامة ..ضائع بين فتيات الكليبات الجميلات ووهم الشباب الراحل

 

يذكر جيلنا من أبناء التسعينات نوعا مختلفا من أغاني الفيديو كليب، كان النجوم عبرها يطلون “بلوك” مختلف عن المعتاد وفجأة  تجد أن الشباب يحاولون أن يصبحوا نسخة من هذا اللوك  او “الموضة”، فيقلدون قصة شعر عمرو دياب في “حبيبي يا نور العين”، او قميص كاظم الساهر وسرواله “الدجين الأزرق ” وهو يتمشى مع حبيبته بين أشجار الأرز، بينما تسرق الفتيات أحمر شفاه أمهاتهن، و تبحث الصبايا عن محدد الشفاه كي تمتلك شفاها مثل نوال الزغبي أو إلين خلف و غيرهن من جميلات تلك الفترة، قبل أن يدخلن سوق عمليات التجميل  ويصبحن نسخا مكررة من بعضهن.

 

كانت أغنيات الفيديو كليب نافذتنا على عالم الموضة وما يحدث في العالم الخارجي، منها عرفنا ان هناك ناسا يعيشون بطريقة مختلفة، ورسمنا احلاما جميلة كان الفنانون فيها ابطال احلامنا الوردية، فمن منا لم يدق قلبها بالحب اول مرة لعمرو دياب او فضل شاكر او راغب علامة، ذاك الفتى الوسيم الجريء الذي حفلت أغنياته وكليباته بالمرح والحب والحفلات وكأن العالم لا يسعه مع حبيبته؟

 

دائما يركب راغب علامة أغلى سيارة ويلبس وفق أحدث موضة، بل كان هو صانعا لأحدث التقليعات، وبجانبه فتاة جميلة، فالفتاة التي يختارها ذاك الوسيم الفنان يجب أن تكون رائعة الجمال، ويجب كذلك ان تكون لراغب فيلا فاخرة ويرتاد أحسن الأماكن.

انها الحياة على الطريقة الأوروبية الرومنسية، وكبرنا ونحن نحلم بحياة مماثلة، لكن اكتشفا متأخرين أنه حتى الفنانون لا يستطيعون دائما ان يعيشوا الحياة التي يمثلونها في الكليبات، وانهم استثمروا في محدودية خيالنا وفقر أدوات تواصلنا مع العالم التي اختزلت في صندوق التلفاز الملون، كي يقدموا لنا تذكرة سفر لعالم الخيال، وصنعوا من انبهارنا وعجزنا نجوميتهم.

 

راغب علامة يحاول استعادة شبابه الضائع عبر الكليبات!

بعد الحلم تأتي اليقظة، كبر جيل التسعينات المخضرم وعاصرنا الايفون والبلاك بيري واللوحة الذكية، وأصبحت الموضة في متناولنا بضغطة زر (للاطلاع طبعا وليس للشراء)، ولم نعد في حاجة للنجوم من الفنانين العرب، كي يطلوا علينا بين الحين الاخر بوجوههم المشدودة الملمّعة، التي تزاحم فيها التجاعيد طبقات مساحيق التجميل، كي يبهرونا ببذخ الحياة الخيالية التي يروجون لها، فلم تعد الحيلة تنطلي على أحد، ولم يعد الشباب يصدقون وهم الثراء الفاحش السهل وحياة الحب والرومنسية البعيدة عن الواقع.

للأسف، لم يفق راغب علامة، السوبر ستار من وهم الشباب الأبدي، ويبدو ان ساعته توقفت في التسعينات، فلا يزال يرى النجاح في تصوير كليب يمثل فيه دور الرجل الثري معذب الفتيات والجميلات ترتمي تحت قدميه وتطارده، بينما يشعل هو سيقارا كوبيا  ويشيح بنظره بعيدا مبتسما ابتسامة هوليودية عمرها 60 عاما.

مؤخرا، طرح راغب علامة أغنيته الجديدة “الي باعنا” في السوق، جاءت الأغنية من كلمات محمد اليوغا، وألحان محمود خيامي، وتوزيع مدحت خميس، والتي تخطت عتبة 8 ملايين مشاهدة بقليل، وهو أكثر ما يكمح له راغب على ما يبدو.

 

 

لم تقدم الأغنية جديدا يذكر للساحة الفنية. كالعادة عوّل راغب على وسامته ومجموعة من الجميلات لمرافقته في خطواته المتباطئة في الأغنية، ورغم ان صوته جيد وكان من الممكن ان يقدم أغان جميلة تمزج بين إيقاعات خفيفة ومبهجة من مختلف الثقافات، إلا أنه اختار اللعب المضمون، أغنية شعبية موجهة للسوق المصرية دون أي روح او إضافية، وإيقاعات بسيطة تعيدها للحلقة الفنية التي يدور فيها علامة منذ سنوات عديدة وهي حقبة التسعينيات وبداية الألفيات.

يحاول علامة البقاء بأي شكل ممكن، فيوجد لنفسه مساحة تجارية في البرامج الغنائية وحاليا بأغنية قصيرة العمر بسيطة المحتوى، فما الذي سيبتدعه في المرحلة التالية ليحافظ على هذا الوجود المصطنع؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.