ثقافة

سلسلة نهاية مملكة.. مجزرة قصر الرحاب أنهت حكم الملكية في العراق

سلسلة نهاية أسرة حاكمة

 

60 عاما مرت على مصرع العائلة المالكة في العراق، ولا يبدو أن هذا الحدث سيطوى في الزمن كغيره من الاحداث التي تتالت على المنطقة العربية والعالم، فالمجزرة التي سببت نهاية حكم الأسرة الهاشمية  ومقتل عدد من أشرة الملك فيصل الثاني و صعود نجم اللواء عبد الكريم قاسم، بعد ان خاض حمام دم للوصول إلى السلطة، خلّدت آثارها السوداء في تاريخ العراق، فلم يتم القتل في قبو مظلم كما حدث مع آل رومانوف، بل شهدت جنبات قصر الرحاب في بغداد والمنطقة المحيطة به على ذل ملك انهار داميا على عتبات قصره بعد ان انقلب عليه جنوده، و سمع دوي رصاصات الغدر التي أتت على أرواح الأمراء والأميرات في ذلك اليوم المشؤوم.

صباح دامي

قصر الرحاب

 

يوم 18 يوليو/ جويلية 1958، دبت الحركة أبكر من المعتاد في قصر الرحاب، فقد كان من المقرر أن يمضي الملك الشاب، فيصل الثاني إلى إسطنبول، على متن طائرة “فايكاونت” تابعة للخطوط الجوية العراقية، رفقة رئيس وزرائه نوري سعيد ولفيف من وجهاء الدولة والوزراء، لحضور مؤتمر دول حلف بغداد، ثم كان من المقرر أن يتوجه الملك للندن للقاء خطيبته الأميرة فاضلة، سليلة الاسرة الخديوية، فقد كان هائما بها، وينتظر بفارغ الصبر أن تشاركه حياته وعرشه، بعد ان حدد موعد الزفاف في نفس السنة.

 

 

في الساعة الخامسة و15 دقيقة صباحا، دوّى صوت طلقات رصاص، أخذ يقترب شيئا فشيئا من القصر، اطل الملك فيصل الثاني من الشرفة، فيما تجمعت الأميرات حول الملكة الام نفيسة فزعات، لقد بدأ الانقلاب، في ذلك الصباح التموزي القائظ.

 

الاميرة فاضلة خطيبة الملك فيصل الثاني المغدور

 

تحرك اللواء العشرون، بقيادة اللواء عبد السلام عارف، من معسكره في محافظة ديالي شرق العراق نحو الأردن غربا، وكان لابد من أن تمر من بغداد اثناء تحركها، وقد كانت هذه هي الخطة التي دبرها الانقلابيون، فبدل ان يواصل الجيش طريقه للتصدي لإسرائيل، هاجم بغداد وأسقط الحكم الملكي.

حاصرت 4 مدفعيات القصر، وتحولت المناوشات الخفيفة بين حراس القصر والجيش الى وابل من الرصاص انهال على القصر ما ان وصل النقيب عبد الستار العبوسي، الذي أجج نيران المعركة، وراح يحرض الجنود على اقتحام القصر.

استسلم الملك ولكن..

 

فاوض الملك على الاستسلام حقنا للدماء، وخرج من بين الدخان وغبار القصر الذي تهدمت أجزاء منه، ومعه خاله الوصي السابق على العرش، الأمير عبد الإله، وجدته الملكة نفيسة، والاميرة عابدية والاميرة هيام والاميرة بديعة ومعهم طباخ تركي وأحد الحراس.

كانوا عزلا وقد رفعت الملكة نفيسة المصحف شفاعة تتقي به شر الجنود المحيطين بها.

“لا تدعوهم يخدعونكم” هكذا صرخ النقيب العبوسي قبل ان يفتح رشاشه ويردي جميع افراد العائلة المالكة قتلى على درجات قصرهم، واولهم الملك فيصل، الذي مات ولم يكمل عامه الثالث والعشرين.

 

النقيب عبد الستار العبوسي قاتل العائلة المالكة

 

واختلفت الروايات حول ما جرى في الساعات التالية، فقد قيل إن الملك ترك ينزف حتى الموت لساعات على الدرج دون إسعاف، وتقول رواية أخرى أنه نقل إلى المستشفى وهناك أجهز عليه أحد قادة الانقلاب بطلقة في الرأس.

 

جثة الملك فيصل بعد مقتله

 

أما خاله، الأمير عبد الإله، الذي كان مكروها من طرف الشعب العراقي، فقد تم ربطه بسيارة وسحله في أرجاء بغداد بينما رجمه الأطفال بالحجارة، كذلك سحلوا نوري السعيد باشا رئيس وزراء العراق حينها، ومثلوا بجثته، فقطعوا يديه وقدميه وعلقوه في شارع الرشيد، وأخيرا، قطعوا اصبعه وحملوه هدية لرئيس مصر جمال عبد الناصر، أشد أعداء الملكية، والذي أشاح بوجهه اشمئزازا من بشاعة المنظر.

وقتل في ذلك الصباح أيضا عدد من الاعيان والضيوف الأجانب، منهم رئيس الوزراء الأردن إبراهيم هاشم، الذي تصادف وجوده في العراق لبحث مسألة الاتحاد الهاشمي بين البلدين، وتم التمثيل بجثته وتمزيقها الى ان اختفى أثرها تماما.

ما بدأ بالدم.. ينتهي بالدم

قادة الانقلاب

 

لم تكن للعائلة المالكة الأخيرة في العراق أي من مظاهر الترف والبذخ التي يتميز بها الملوك، وأجمع المؤرخون لتلك الفترة على ان نمط حياتهم كان بعيدا عن اللهو وحياة الطبقات الحاكمة، رغم ذلك لم تشفع لهم عيشتهم البسيطة التي تتشابه مع عديد الاسر العراقية، في ان يقتلوا بوحشية، لكن قادة الانقلاب لم يهنؤوا طويلا بما فعلوا.

 

الضباط الاحرار في العراق

 

فبعد ان تولى زعيم الانقلاب عبد الكريم قاسم الحكم وأصبح أول رئيس لجمهورية العراق، انقلب عليه بعض من رفاقه في آذار 1963، وأعدموه رميا بالرصاص وقطعوا رأسه وبثوا العملية على التلفزيون العراقي.

وترأس العراق بعد عبد السلام، العقيد عبد السلام عارف، ليموت في حادثة سقوط طائرة سنة 1966 ويتولى شقيقه عبد الرحمان عارف الرئاسة، لكن ليس لوقت طويل، ففي صباح 17 يوليو/جويلية 1968، انقلب البعثيون عليه وخلعوه وتولوا حكم العراق حتى سنة 2003، تاريخ احتلالها من طرف الامريكان.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “سلسلة نهاية مملكة.. مجزرة قصر الرحاب أنهت حكم الملكية في العراق”

  1. هذه العائلة الحجازية أعطت العراق هويته الوطنية المعاصرة ولم تضر العراقيين في شئ ، قتلوا بسبب تقليد أعمى وغبي من قبل الضباط الغير أحرار لما حصل في مصر ، ظروف مصر تختلف تماما عن ظروف العراق ، كانت هذه العائلة هاشمية من جهة وسنية من جهة أخرى أي صمام أمان لوحدة العراق ، لو أستمروا في الحكم لكان العراق دولة عظمة ألان وفي كل شئ ربما في ذاك اليوم قتل مستقبل العراق ، ومن جهة أخرى ذهبوا ضحية عدم فهم العراقيين لطبيعة الحجازيين التي تميل للبساطة مع القدرة وسوء فهم الحجازيين للطبيعة حب إراقة الدم عند بعض العراقيين .

اترك رد