مجتمع

جهاز العروس التونسية.. “كل قدير وقدرو”

تقرير: وفاء الحكيري/ صور: ريم سوداني

 

يعد جهاز العروس التونسية، من المستلزمات الضرورية لكل فتاة مقبلة على الزواج، وهي عادة قديمة، توارثتها الأجيال جيل عن جيل، في كل شبر من البلاد، لذلك تحرص العائلات على اقتناء أبهى ما قد يلزم العروس استعدادا لحياتها الجديدة، و”كل قدير وقدرو”، كما يقول المثل التونسي.

ورغم أن جهاز العروس، قد حافظ على مكانته في التراث الشعبي، إلا أنه أصبح اليوم، يواكب متغيرات العصر، حيث أصبحت البنت تحضر قائمة طويلة من المستلزمات، التي تجمع  بين ما هو تقليدي وما هو عصري من ملابس داخلية ومناسباتية ويومية، لكل الفصول، البارد والحار منه.

 

 

كما تشتري أيضا، مجموعة الأكسسوارات والماكياج والعطور وحقائب اليد والأحذية.

 

 

بالاضافة الى تحف للزينة ومجموعة كؤوس الكريستال، الباهضة الثمن وأواني الطبخ والأكل التي تعرف ب”سيرفيس الفطور” و”سيرفيس الاينوكس” وحتى”التيفال”، والتي تعتقد البنت  والعائلة أنها فعلا بحاجة إليها كلها في حياتها اليومية، في حين أنه قد يخزن بعضها لسنين دون أن تلمس منها ولو قطعة، وقد تصدأ أو يمل مشاهداتها بصفة روتينية، لتغير فيما بعد، بأجهزة أكثر عصرية، وتتعلل بأن “العين لا يملأها إلا التراب”(العين مايملاها كان التراب: مثل شعبي تونسي).

 

 

وبالإضافة إلى ما ذكر، تحرص البنت على إحياء عادة الأجداد وتقاليدهم، فتحضر “الفرش الأبيض “أو “فرش ليلة الدخلة” والذي يكون مطرزا، تماما كفستان العروس.

 

 

والى يومنا هذا تحرص العائلات خاصة في مناطق الشمال الشرقي في جهة مدينة بنزرت، على تطريز الفرش باليد.

كما تحرص نساء منطقة رفراف، الواقعة أيضا في الشمال الشرقي على حياكة فرش العروس بالكروشيه، والذي يستغرق حياكته أشهر طويلة، ولكنه من العادات الراسخة التي لا مفر منها.

 

 

كما لا تنسى العروس، شراء الأغطية والزرابي المختلفة، لجميع الغرف والتي تكون آخر صيحة، فمن قلة الذوق أن تقتني موديلات قديمة لا تتناسب مع العصر، وآخر ما يتم تجهيزه، الحقائب كبيرة الحجم، التي ستوضع فيها ملابسها، أو قد تحتاجها عند السفر، أو الذهاب الى الحمام.

 

 

هذه التحضيرات تعتبر مكلفة جدا غير أنها من العادات التقليدية التي لا يجب تجاوزها في المجتمع التونسي، ومن العار على البنت و العائلة ان لا تجهز البنت لأن ذلك قد يعد خرقا للعادة حتى وان كانت  مشطة تقسم الظهر وتكلف جيب الأب او البنت القادرة على تجهيز نفسها ما لايطاق ولا يحتمل ولا يردد غير كلمة “اش يقولوا علينا الناس؟”

 

 

  • جهاز العروس زمان

وعلى قدر مايعتبر تجهيز العروس مكلفا كان الجهاز في الماضي بسيطا، حيث تبدأ عملية التجهيز مباشرة بعد خطبة الفتاة، أو منذ الصغر خاصة أنها قائمة على كل ماهو محاك ومطرز باليد. فتحضر المفروشات والمرقوم والكليم والزرابي بواسطة السداية الكبيرة التي لا تخلو منها ركن في البيوت التونسية.

كما تكتفي العروس بإعداد لوازم الزينة التي تستمدها من الطبيعة، بالاضافة الى خياطة الملابس التي توضع كلها في صندوق خشبي يحمل على الأكتاف والجمال في جو بهيج في اليوم الذي تزف فيه العروس إلى عريسها.

وعموما يظل جهاز العروس من العادات الجميلة، التي من الجميل المحافظة عليها، لكن دون إفراط، أو البحث عن التباهي فيما لا يصلح ولا ينفع ولا يسمن ولا يغني من جوع.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد