ثقافة

مسرح قرطاج الروماني: تاريخ من البناء الثقافي للإبداعات الفنية

 

فسح  مسرح قرطاج المجال للمبدعين من أجل الوقوف على ركحه والتمعن في حضارة عاشت بين ثنائية البناء والهدم نحو إعادة الإعمار.

وهو اليوم موطن للمهرجان السنوي للموسيقى، الذي يعقد في شهري تموز/يوليو وأغسطس/آب ، منذ عام 1964، في مدينة قرطاج بالعاصمة التونسية.

وتقع مدينة قرطاج في الشّمال الشّرقي للبلاد التّونسية على بعد 15 كلم من العاصمة  فوق ربوة ارتفاعها تقريبا 57 م و يمتد شريطها الساحلي على حوالي 3 كلم .

 

ويعتبر مهرجان قرطاج الدولي واحداً من أهم المهرجانات العربية والإفريقية والعالمية، وقد أقيم في مسرح قرطاج القديم الذي تم ترميمه مع بداية القرن العشرين.

ووفق وكالة إحياء التراث التونسية، فإن المسرح يعكس  بناية ذات أبعاد مهيبة تتجاوز طاقة استيعابها 10 آلاف متفرّج.
بني في أواسط القرن الثاني، ومن خصائصه استناده إلى ربوة دون الاعتماد عليها، ذلك أنّ مدارجها تقوم على منظومة معقّدة من الأقبية تجعله في مأمن من الرّجات الأرضيّة.

 


يتميز الموقع بهندسته المعمارية، حيث يقع في منحدر على ضفاف هضبة ” أوديون ” Odeon و يتميز هذا المعلم بجمال هندسته و زخرفته و بمدارجه نصف الدائرية التي يفوق قطرها 100 م تتخللها أعمدة متوجة من الرخام المزركش.
و زين  مسرح قرطاج بتماثيل لعل أهمها تمثال أبولون والذي  تم إيداعه بمتحف باردو . ولعب دورا هاما جدا في حياة مواطني قرطاج الذين كانوا مولعين بالمسرح والموسيقى و فن المحاكاة والفلسفة مما ساهم في إشعاع الثقافة في تلك الحقبة.

إذ زيادة على التمثيليّات المسرحيّة، كان هذا الفضاء يستقبل عدّة تظاهرات أدبية. وقد تسنى لأبوليوس الشهير أن يلقي فيه الكثير من خطبه وآثاره.
وخلال القرن الخامس هدمه الونداليّون ولم يخرج إلى النور إلاّ في أواخر القرن التاسع عشر حيث رمّم جزئيّا وأعيد استعماله لتقديم روايات مسرحيّة وحفلات موسيقيّة.

 

ومنذ الستينات، وبعد إعادة بنائه كليا، أخذ هذا المسرح يستقبل في كلّ صائفة تظاهرة ثقافيّة كبرى هي مهرجان قرطاج الدولي، حيث تقدّم عروض لكبار نجوم الأغنية وأشهر الفرق المسرحيّة والفلكلوريّة، الوطنيّة منها والدّولية.

فقد اجتذب المهرجان منذ إحداثه أشهر الفنانين من العالم العربي، بما فيهم، وردة، جوليا بطرس،  الهادي الجويني ، كاظم الساهر.

 

و تجاوز الثقافة العربية المتوسطية لتقديم جميع أنواع الموسيقى  ليستقبل مسرح قرطاج، داليدا وجيمس براون ولويس أرمسترونج وراي تشارلز وألفا بلوندي وجو كوكر وجيرارد لينورمان إضافة إلى  تشارلز أزنافور.

وقد لاقى المهرجان انتقادات في السنوات الأخيرة بسبب ضعف الأداء الفني للضيوف المدعوين الذين يندرجون في إطار الأغنية الاستهلاكية الخفيفة، مما أدى إلى مقاطعة البعض له أو تغيير وجهتهم نحو مهرجانات تحترم أذواقهم الفنية.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.