مجتمع

سلسلة “المناهل” الأردنية.. برنامج تربوي بنزعة جمالية وهزلية

الطفل واللغة العربية

 

هيا إلى “المناهل”، مسلسل أردني تعليمي وتربوي شهير موجه إلى الأطفال في العالم العربي وهو النسخة العربية من البرنامج الأمريكي The Electric Company.

ظهر في سياق عرف فيه التلفزيون ندرة للمضامين التعليمية الهادفة والقيم التربوية، حيث اشتمل على فقرات في مختلف الموضوعات، وعرضت بأسلوب كوميدي مشوق.

 

 

ورسخت في ذهن الطفل العربي صورا جديدة دفعته للعصف الذهني والتفكير والنقاش وتحسين مهاراته اللغوية.

ويعد ابطاله الأردنيون على غرار أمل الدباس، حسين أبو حمد، ربيع شهاب، عبير عيسى، هشام يانس، ماهر خماش أشهر الوجوه الفنية والثقافية بالنسبة لجيل السبعينات والثمانينات علاوة على إخراج حسن أبو شعيرة ونجدة أنزور.
ومن أبرز فقرات البرنامج نجد مطبخ فرحان ومغامرات أبي الحروف والفريق السري وزيد وعمرو…

 

أبرز الوجوه المشاركة في العمل

تميز البرنامج بعرض كوميدي متنوع يقوم على المفاهيم الأساسية للنطق الصوتي والنحوي باستخدام الرسوم المتحركة الحية والشارات.

ماهر خماش

أحد أهم القائمين على العمل بطريقته الطريفة في تلقين الحروف وأسلوبه المشوق.

 

 

عرف في بداياته أدوار البطولة في أعمال مسرحية مثل، (عنترة)، (الحكم بعد المداولة)، (بكالوريوس في حكم الشعوب)، كما قام ببطولة العديد من المسلسلات منها: (شجرة الدر) عام 1978، (عبد الرحمن الكواكبي)، تميز في دبلجة مسلسلات الكرتون وأهمها “كابتن ماجد” الجزء الأول حيث مثّل شخيصة المذيع في مباريات البطولة الوطنية كما قدم العديد من الأعمال للتلفزيون الأردني من مسرحيات ومسلسلات.

 

عبير عيسى

ممثلة أردنية، لاقت شهرة في أدوارها الموجهة للأطفال منها كنوز وحكايات. بدأت مسيرتها الفنية في أواخر السبعينيات من القرن الماضي من خلال المسرح، وانتقلت بعدها إلى مجال الدراما التلفزيونية حيث شاركت في العديد من المسلسلات والتي كان يحمل الكثير منها الطابع البدوي، ومن أبرز أعمالها في التلفزيون (طرفة بن العبد، راعي الأوله).

 

 

أمل دباس

 ممثلة أردنية، تميزت بأدوارها الهادفة ودافعت عنها طوال مسيرتها رغم إصابتها بمرض السرطان.

لاقت شهرة بالغة في الأعمال الكرتونية، حيث قدمت العديد من الأعمال الهامة وبرزت في شخصية لبنى في سلسلة “لبنى السريعة”.

 

برنامج The Electric Company

هو مسلسل تلفزيوني أمريكي تعليمي للأطفال أنشأه بول دولي وأنتجته ورشة عمل تلفزيون الأطفال (المعروفة الآن باسم ورشة سمسم) لبرنامج PBS في الولايات المتحدة.

بث البرنامج التلفزيوني 780 حلقة على مدار 6 مواسم من 25 أكتوبر/تشرين الأول 1971، إلى 15 أبريل/نيسان 1977.

بعد توقف الإنتاج في عام 1977، استمر البرنامج في إعادات حتى عام 1985، نتيجة لقرار صدر في عام 1975 لإنتاج آخر موسمين له.

 

 

استخدمت المؤسسة رسوما كوميدية والعديد من الأجهزة الأخرى لتوفير برنامج ترفيهي يساعد أطفال المدارس الابتدائية على تطوير مهاراتهم في القواعد والقراءة، بما أنها مخصصة للأطفال الذين تابعوا البرنامج الرئيسي لـ CTW ، شارع سمسم، وقد تميز الثاني بطابع الفكاهة.

ومن بين الممثلين المتميزين في النسخة الأصلية مورغان فريمان وريتا مورينو وبيل كوسبي ولي تشامبرلين وتايب هينانت. قام معظمهم بأعمال مسرحية ارتجالية ساخرة.

في مايو 2008، كانت هناك محاولة من قبل Sesame Workshop لإصدار نسخة جديدة بدأ بثها في 23 يناير 2009.

تضمنت عناصر تفاعلية على شبكة الإنترنت. وعلى عكس سلسلة السبعينات، التي اعتمدت فيها المؤسسة على مجموعة من الممثلين في الرسومات الكوميدية، فقد اعتمدت السلسلة الجديدة على مجموعة من الأبطال الخارقين الذين يحاربون من أجل محو الأمية.

ولم تلق هذه السلسلة النجاح الذي حققته النسخة الأصلية منها.

 

“مناهل” تجربة رائدة في الدول العربية

“هذه لغتيِ فوق الشفةِ كالأغنيةِ…المناهل..هيا إلى المناهل”، عكست هذه الكلمات ذاكرة جيل بأكمله عاش على إيقاع اللغة وقيمة الكلمات.

فقد جاءت سلسلة مناهل في إطار برنامج أردني موجه لتحسين المستوى التعليمي للأطفال في العالم العربي واستكمال دور المؤسسات التربوية.

وتم العمل على إنجاح التجرية في تونس والمغرب أيضا ولكنها لم تلق نجاحا مثل النسخة العربية الأردنية.

 

 

وقد أثبت التقييم الأولي للبرنامج أثاره الإيجابية على مهارات الطفل في القراءة والاستيعاب.

وأثبتت “المؤسسة الكويتية بالأطفال في العالم العربي”، التي دعمت هذه التجربة، مساهمة “مناهل” في إثراء الزاد المعرفي لدى الأطفال من خلال الورشات وقراءة الكتب.

إذ تميز المضمون بالنوعية واتسم بالوضوح وسهولة اللغة وبساطة العرض، وربط الطفل بأصوله الحقيقية وانتمائه وبث قيم المسؤولية التي سيتحملها في المستقبل.

وقد ذكر عبد العزيز خالد الشريف في “الإعلام والتربية” أن المراوحة بين الأسئلة والأجوبة دون اطناب والعودة إلى الجمل والصيغ البسيطة عززت الهدفة الذي ظهرت من أجله هذه السلسلة.

إذ ساهمت وفق رأيه، في التربية الوجدانية وتربية الإحساس بالجمال والتربية الخلقية والثروة اللغوية وتنمية مهارات الأطفال.

وأوضح أن انتشار التلفزيون في تلك الفترة أدى إلى تخوف على الأطفال من البرامج التي كانت تهدف لترسيخ الصور النمطية لدى هذه الفئة، باعتبارها برامج مستوردة في غالبها خالية من القيم التربوية والمعرفية، حتى ظهرت برامج تعليمية مدبلجة بالفصحى ومثقلة بالمعاني والقيم مثل مناهل.

 

 

وقد فتحت هذه البرامج آفافا جديدة وعززت استخدام الفصحى لديهم، فأصبح الطفل يتابع مسلسلات عن حروب الفضاء والمحيطات والتجارب العلمية وصورا متحركة عن آلات وأجهزة معقدة تثير خياله وتشده إليها.

كما وتفتح له الباب أمام أنماط من التجارب والسلوك يحتذى بها، مع تكوين صورة ذهنية إيجابية عن العالم ونقل التراث والقيم الاجتماعية الحميدة عبرها وتسهل في الآن ذاته العملية التربوية في المدرسة.

كما ذكر العديد من الأثار الإيجابية على غرار الاسهام في تنشئة الأطفال السياسية والارتفاع بمستوى الذوق الفني والموسيقي للأطفال.

وقد قامت هذه البرامج وفق الكاتب على تصميم برامج هادفة تراعي أعمارهم وأذواقهم وتقديم برامجهم بشكل جذاب، مع استبعاد البرامج الغريبة ومضامين العنف.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.