مجتمع

4 دقائق من الوقت البدل الضائع…رجال واقفون وكرسي فارغ

 

من لم يسعفه الحظ للجلوس على كرسي داخل المترو رقم 4 في محطة برشلونة، فاتته الفرصة ليلة أمس11 يوليو/تموز 2018، خلال مباراة نصف النهائي الذي جمع المنتخب الانقليزي ونظيره الكرواتي.

يسجل ماريو ماندزوكيتش الهدف الثاني لمنتخب بلاده في الدقيقة 109 من زمن الوقت الإضافي للقاء، بعد التعادل في النتيجة 1-1 الذي كاد يحسم المباراة بضربات الحظ.

يتساءل الركاب عن الفريق المحظوظ الذي حقق الريمونتادا وفي طريق مفتوح نحو نهائي كأس العالم، روسيا 2018.

يفتح أحدهم هاتفهم ليشاهد المباراة على المباشر، ليبشرهم “لقد سجلت كرواتيا”، فيصطفّ الناس حوله ليشاهدوا معه المباراة الأخيرة قبل النهائي.

“كم أضاف الحكم”؟” 4 دقائق يا حاج”، يجيب الشاب دون أن يلتفت للجموع التي حامت حوله.

كانت الأربع دقائق الأخيرة عسيرة عليهم جميعا، فتمرّ اللحظة كالساعة وهم ينتظرون صافرة الحكم لتعلن فوز المنتخب الكرواتي انتقاما من الفريق الانقليزي، الذي فاز على المنتخب التونسي 2-1 في مبارياته الأولى من دور المجموعات.

كانت الأعصاب على أشدها، حين وصلنا إلى محطة باب الخضراء، “كم الآن”؟ “دقيقة ونصف”؟، يفرح الرجل في صمت حتى لا يفسد متعة المشاهدة على الباقين.

 

بعد أن نزل ركاب في المحطة بقيت الكراسي فارغة، جلست في أحدها ولم يبق أحد غيري، رفعت رأسي، فرأيت عيونا ثبتت نحو الهاتف الصغير في زاوية نظر محددة نحو المخالفة التي أسندها الحكم للمنتخب الانقليزي..إنها الفرصة الأخيرة.

دعوات المشاهدين أمامي لم الحظها خلال مباريات المنتخب التونسي، الخوف من خسارة المنتخب الكرواتي كان أشد من هزيمتنا أمام المنتخب البلجيكي بخماسية كاملة.

خسر المنتخب الانقليزي الكرة بعد مخالفة لم تحقق الهدف المتشود، وجاءت صافرة الحكم لتنهي آماله وتمنح الكرواتيين شرف الوصول إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخه.

أما جمهور عربة المترو فقد تفرق بعد شاتما الانجليزي، مهنئا الكرواتيين، ومتحدثا بخجل عن الفريق التونسي وضعفه التكتيكي والبدني.

جلس رجل على الكرسي أمامي ضاحكا، معترفا بقوة الفريق المنتصر، وأخذ يحدثني عن عنصرية الانقليز وكيف ساهموا في خراب الدول العربية.

قال إنهم ساهموا في احتلال فلسطين وأعطوا الأرض لمن لا يستحقها، وأن ما نعيشه اليوم بعد قرار ترامب بنقل السفارة الاسرائيلية إلى القدس بسببهم

واستفزه تعليقي حول التطهير العرقي للمسلمين في البوسنة وكرواتيا أيضا فأجابني “نعم الكل كلاب”، سكت قليلا والتف إلي “ولكن كرواتيا تبقى أفضل”.

لم أكن شجاعة لأنغص عليه فرحته بمباراة لا نملك فيها لاعبا أو حكما أو ملعبا أخضرا جميلا.

وقبل نزولي التفت وقال “إسمعي يا ابنتي، لقد قال كاتب إسباني نسيت إسمه إن هذا العالم محكوم بما يعرف بـles 3 f.

وتابع “الأولى المرأة والثانية كرة القدم أما الثالثة فهي المهرجانات والحفلات، مضيفا “هذا عالم نانسي عجرم”.

ضحكت ونزلت من المترو مودعة إياه، ومعجبة بكرة القدم التي جعلت الرجال واقفين والكراسي فارغة”.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد