الرئيسيثقافة

“روايات الصيف”: تقليد عالمي يحل بتونس لتقديم خيارات المصالحة بين القارئ والكتاب

أدب الرواية

 

اختتم بيت الرواية التونسي، اليوم،  تظاهرة “روايات الصيف” في نسختها الأولى، التي تواصلت يومي 11 و12 جويلية/تموز 2018.

وتعد التظاهرة تقليدا عالميّا تقدم عليه المؤسسات الإعلامية والثقافية لتقدّم لعشاق الرواية بعض الخيارات الأدبية خلال استعداداتهم لعطلة الصيف. وتقترح عليهم قائمة بالروايات التي تنصحهم بقراءتها.

وأعلن في نهاية التظاهرة عن فوز قائمة بـ9 روايات: 3 روايات تونسية، و3 روايات عربية و3 روايات عالميّة. وتسند 3 جوائز ماليّة لأفضل المقترحات ومجموعة من الكتب القيّمة لبقيّة المتوّجين وشهادات مشاركة لكلّ المشاركين.

وقدم المترشحون خلال اليومين رواياتهم المقترحة في مدّة لا تتجاوز 5 دقائق لكلّ رواية، لإقناع الجمهور ولجنة التحكيم بتميّز هذه الرواية وجدارتها بقائمة روايات الصيف.

وتتكون اللجنة من الناقد الأدبي رضا بن صالح  والمهتمة بالشأن السينمائي نورس الرويسي والناقد المسرحي حاتم التليلي  والأديب والإعلامي ناجي الخشناوي.

تظاهرة المصالحة بين التونسي والكتاب

وقد أكد مدير بيت الرواية كمال الرياحي، أن “روايات الصيف” هي تظاهرة شعبية وليست شبابية فقط، لأنها تتوجه لكل محبي الرواية دون اعتبار المستوى التعليمي أو السنّ أيضا، كما أنها مفتوحة للجميع دون استثناء، كما تدعم  للأطفال المقبلين على قراءة الروايات.

وقال الرياحي في حديث ل،”ميم” “إنها تصنف ضمن تقليد عالمي للتشجيع على القراءة وتقديم خدمة للمواطن خلال تحضيره لعطلة صيف، وهي وفق قوله “خدمة ثقافية تقدمها مؤسسات عالمية”.

وتابع “نحن نراهن على هذه التظاهرات التي تعيد الأدب الى اللعب وتقدم المعرفة المرحة وتحاول أن تقرب المواطن من الكتاب أكثر بطريقة بعيدة عن الالزام”.

فقد ترك بيت الرواية للقراء حرية اختيار قائمة الروايات وفق ما يرونه من أعمال جديرة لتقرأ هذا الصيف وتصاحبهم في رحلاتهم وعطلهم.

بينما اكتفى البيت بإطلاق البادرة والإشراف على رعايتها، وهي  طرق من شأنها، وفق مدير البيت، أن “تشجّع على القراءة وتغير من واقعها في تونس علاوة على دعم علاقة القارئ بالكتاب، حيث أصبح هناك شبه فوبيا من الإنتاج الأدبي بمجرد رؤيته في التلفزيون أو بالحديث عنه في الإذاعة أو في معارض الكتاب”.

وأرجع الرياحي هذا النفور إلى  غياب طرق لاستثمار الكتاب وإيصاله إلى القراء وعقد مصالحة بينه وبين المواطن التونسي”.

ودعا في هذا السياق إعادة النظر فيما يقدم للقارئ التونسي بالتعرف على توجهاته الأدبية، التي بدت وفق الرياحي منحصرة في الروايات العالمية على حساب التونسية.

وأضاف لـ”ميم”، “تمنيت أن يكون الكتّاب حاضرين لمعرفة مدى العمق ودرجة الوعي، حتى يراجعوا أنفسهم ويفكروا كثيرا قبل نشر أي كتاب”.

في المقابل، أثنى الرياحي على نوعية الروايات التي اختاروها، وعمق قراءتهم للرواية من خلال وصولهم إلى المعاني العميقة بين الاسقاطات التي تقدمها على الواقع وقراءتهم لها في ظل الشأن اليومي التونسي، وبين من يقرأ الرواية وفقا لاسقاطاتها في بناء شخصيته”.

كما تعكس تقدما في المستوى الذي يعكس وعي القارئ التونسي، وفق تعبيره.

 

الرواية: الدور المعرفي

من جانبه قال محمد حباشة، مدير البرمجة والتنشيط وإدارة اللقاءات والتنسيق في البيت، إنّ تظاهرة روايات الصيف، تنظم لأول مرة في تونس، احتضنها بيت الرواية باعتبارها تقليدا عالميا تعتمده العديد من المنابر الثقافية، منها مجلة لير الفرنسية وكذلك البرنامج الشهير la grande librairie.

وبيّن حباشة أن الهدف منها هو الترويج للرواية لمن هم في عطلة صيفية، وتقديم مجموعة من الخيارات حتى يقرأ.

كما تحدث لـ”ميم” عن فتح باب الترشحات للمسابقة، الذي تواصل حتى، الـ 8 من جويلية/تموز2018، واستقبل البيت مقترحات لروايات عالمية مهمة، تونسية وعربية من بينها موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح، موبيديك لـ هيرمان ميلفيل، الدقلة في عراجينها للبشير خريف.

وقدمت في اليوم الأول رواية لافازا لشفيق الطارقي، والعمى لجوزيه ساراماغو، ومجموعة مهمة أخرى في اليوم الثاني.

وتابع “نريد أن نصل إلى الناس، عن طريق أدب الرواية، إذ  لدينا دور معرفي يضفي لكل قارئ معلومات جديدة ورصيدا أدبيا يمكّنه من بلوغ ثنائية الاستفادة والإمتاع.

ووصف الإقبال على التظاهرة بالممتاز ومنقطع النظير مقارنة بالإقبال على دور الثقافة وغيرها من الفضاءات الثقافية، مؤكدا أن من يحضر التظاهرات يعرف أن جمهور الأدب والرواية موجود.

الروايات المتوجة والجوائز

فازت 9 عناوين للمشاركين في تظاهرة روايات الصيف، عن مختلف الأصناف.

وبالنسبة لفئة الرواية التونسية، أسندت الجائزة الثالثة إلى مروى القنيشي، عن رواية لافازا لشفيق الطارقي.وأسندت الجائزة الثانية إلى مديحة جمال، عن رواية نوّة لوحيدة المي.

فيما حصلت عزيزة الأحمر، على الجائزة الأولى، عن رواية سعادته السيّد الوزير لحسين الواد.

أما الفائزون بالجوائز عن فئة الرواية العربية، فقد أسندت الجائزة الثالثة إلى سلمى الماطري، عن رواية ليس لهافانا رب يحميها لياسمينة خضراء. وذهبت الجائزة الثانية إلى غادة مرابط، عن رواية سلوى في مهبّ الريح لمحمود تيمور. وأسندت الجائزة الأولى إلى محمد العزيز اليحياوي، عن رواية موسم الهجرة إلى الشمال.

وفازت ثلاث أسماء أخرى عن فئة الرواية العالمية، وهم:  محمد البوسعيدي، عن رواية موبي ديك لهارمان ملفل، الذي أسندت له الجائزة الثالثة.ووسام دادة، ثانيا، عن رواية الإخوة الأعداء لنيكوس كازانتزاكيس.

وأسندت الجائزة الأولى إلى رفقة اليعقوبي عن رواية دمية كوكوشكا لأفونسو كروش.

وأكد الرياحي لمجلة “ميم” أن الجوائز ستكون رمزية، حيث سيحصل الأول عن كل فئة، على مبلغ مالي في حدود 300 دينار في شكل تحفيزات، مع تقديم كتب تونسية قيّمة، من الأعمال الكاملة لليبشير خريف وعلي الدوعاجي في طبعة فاخرة، إضافة إلى الأعمال الكاملة لمحمود المسعدي.

وشدد على أنّ ما قدم من قبل المرشحين “خطير جدا ومرعب لي ككاتب”، مضيفا “وجدت نفسي أمام قرّاء على درجة كبيرة من الوعي في مستوياتهم العمرية المختلفة”.

وتابع “هذه التظاهرة أطلقناها في وقت قياسي خلال اختتام الموسم، وستكون  المشاركات في السنة المقبلة أكثر بكثير.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد