مجتمع

رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان: الأحكام ضد قادة الحراك جائرة ظالمة

"بدل محاكمة المحتجين كان على السلطات أن تعاقب المسؤولين المتورطين في اهدار المال العام وزعزعة الاستقرار

 

شهدت مدينة الدار البيضاء أول أمس الأحد، 8 يوليو 2018، مسيرة شعبية جابت شوارع المدينة، تضامنا مع معتقلي حراك الريف الذين صدرت في حقهم أحكام وصفت بالجائرة.

وقد شارك في هذه المسيرة عدد من السياسيين والحقوقيين والمواطنين قدموا من عدة مدن مغربية، بالاضافة إلى وأفراد عائلة المعتقلين.

 

وللوقوف عند الوضع في المغرب، تحدثنا مع السيد عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان، وتناولنا أسباب اعتقال عدد من الشبان وإصدار أحكام قاسية ضدهم وصلت 20 سنة. 

وللتذكير فقد انطلقت التحركات التي شهدتها منطقة الحسيمة في ريف شمال المغرب بعد حادثة طحن  الشاب “محسن فكري”، وهو بائع سمك، ألقى بنفسه في شاحنة النفايات بعدما صادرت السلطات سلعته ورمتها بها.

و كخطوة احتجاجية صعد الشهيد محسن و رفاقه إلى شاحنة االقمامة لمنع عملية إتلاف السلعة. وحسب شهود العيان اعطى ممثل السلطة المسؤول عن العملية  تعليمات بتشغيل آلة الطحن بالرغم من علمه بوجود الشباب هناك ، وقد تمكن أصدقاء محسن فكري من القفز و النجاة من الموت، إلا أنه كان ممدداً داخل الآلة فسحق بسرعة كبيرة و لقي مصرعه في الحال امام اعين ممثل السلطة، وفق ما ذكره عبد الإله.

 

 

وأضاف عبد الإله الخضري في تصريح لمجلة “ميم”، أن الحادثة فجرت موجة من الاحتجاجات التي سرعان ما تحولت إلى مختلف المدن الريفية المجاورة، وهي المناطق الأكثر تأثرا بالحراك، إذ شهدت سلسلة من المسيرات والوقفات والاعتصامات المتعددة.

من فتح تحقيق إلى المطالبة بالتغيير

وأكد عبد الإله الخضري، أن المحتجين رفعوا جملة من الشعارات، يطالبون من خلالها السلطات المغربية بضرورة فتح تحقيق للكشف على ملابسات طحن بائع السمك #محسن_فكري، مشيرا إلى أن المطالب وبإصرار المحتجين على المكوث في الشوارع للاحتجاج والاعتصام، لم تقف عند فتح التحقيق القضائي وإنما تجاوزتها للمطالبة بتحقيق العدالة بين الأرياف والمدينة وبعث مشاريع تنموية تحد من نزيف البطالة الذي نخر مستقبل الشبان العاطلين عن العمل وهم بالألاف، والمطالبة بانصاف المنطقة من خلال تحقيق الاستثمارات والتنمية وبالمستشفيات وبمؤسسات جامعية.

 

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان

 

وتشكو مدينة الحسيمة من التهميش والفقر وانتشار البطالة والاإقصاء الممنهج، وفي حديث له عن هذه المنطقة يقول الخضري إن الحسيمة ” مدينة تم اقصاؤها جغرافيا وسياسيا، باعتبار أنها منطقة معزولة ومتواجدة داخل الجبال ووعرة الولوج إليها، أما سياسيا فإن الحسيمة معروفة بنضالها التاريخي ضد المستعمر، حيث كانت من أكثر المدن تصديا للاستعمار، وواصل أهلها نضالهم وعصيانهم لكل مظاهر الديكتاتورية والإستبداد”.

وتابع محدثنا :” حاولت السلطات المغربية أن ذاك امتصاص موجة الغضب والاحتجاجات، من بينها فتح تحقيق   في مشروع “منارة الحسيمية”، الذي كان الملك أمر بإحداثه،إلا أن المسؤولين لم يلتزموا بالمدة الزمنية المتفق عليها.

وأضاف الخضري أن دائرة المحاسبات التي فتحت تحقيقا للوقوف على مدى صحة الأصوات المنادية بوجود فساد مالي في مشروع “منارة الحسيمية” والاستيلاء على أموال العامة، إلا أنها لم توجه اتهاما واضحا للأطراف التي تقف وراء هذا الفساد المالي، وإنما اقتصرت على  توجيه تهم بالتقصير لا غير وهو ما أجج الاحتجاجات.

ولم تأتي مناورات السلطات المغربية أكلها مع المحتجين الذين واصلوا احتجاجاتهم في مختلف المدن الريفية، إلى أن تتحقق مطالبهم والمتمثلة أساسا في بناء مستشفى لمحاربة داء السرطان وتحسين البنية التحتية بالمدن الريفية لفك العزلة عنها وبعث مشاريع تنموية من شأنها الحد من تفاقم آفة البطالة.

اعتقال… فأحكام فاقت الـ20 سنة

وأمام أصرار المحتجين نفذت السلطات المغربية حملة من الاعتقالات ضد قادة الحراك  في الحسيمة والنشطاء الحيويين. وبعد  حوالي 83 جلسة صدرت احكام “قاسية” ضدهم، تراوحت بين 5 سنوات و20 سنة في والتي وصفها الحضري بأنها “قاسية وجائرة”.

وقال “إذا أخذنا الأحكام من وجهة نظر الدولة فهي معتدلة باعتبارها كانت مخصصة قياسا مع الجرائم، لكن من الناحية الحقوقية فالجرائم واهية ومن صنع النيابة العامة، لأن هؤلاء المناضلون كانوا يطالبون بحقوق اجتماعية واقتصادية، وكانوا يعترضون على الأساليب التي تعتمدها المؤسسات العمومية في تعاملها مع الصفقات “.

وشدد محدثنا على أنه سيتم تنظيم تحرك وطني تشارك فيه مختلف الشخصيات السياسية والحقوقية والمدنيين وأهالي الموقوفين للتعبير عن هذه الأحكام الجائرة، مضيفا: “إنه عوض توجيه تهمة المس بالأمن الداخلي للدولة للموقوفين، كان على السلطات أن تعاقب المسؤولين المقصرين  واتهامهم بإهدار المال العام وزعزعة الإستقرار”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد