منوعات

في جدل موضة الحجاب العمامة

هل صحيح أن حجاب الturban أصوله يهودية؟

 

يثار جدل في الجزائر، بسبب انتشار غطاء الرأس “التوربان” الذي يعرف أيضا ب”اللفة الإسبانية”، بين الفتيات الجزائريات، وذلك بعد أن أدخلت عليه بعض التعديلات والإضافات وجعلته مناسبا لجميع إطلالات المرأة المحجبة العصرية.

 

وذكرت صحيفة الشروق الجزائرية، أن مواقع التواصل الاجتماعي و”الفاشينيستات” قد ساهما في الترويج لغطاء “التوربان”، الذي يشبه لحد كبير الحجاب اليهودي الذي تكتفي فيه النساء بتغطية شعرهن ويكون باقي عنقهن باديا.

و بالبنط العريض، كتبت الشروق، “التوربان”.. خمار يهودي يغطي رؤوس جزائريات مقابل 500 دينار!

 

 

 

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه، هل حقا أن غطاء “التوربان”، خمار يهوديا؟ فدعونا نتعرف سوية على أصول هذه اللفة النسوية العجيبة.

أصول مختلفة، عدا اليهودية

“التربان”، “THE TURBAN“، يعرف بالعربية، ب”العِمامة”، وهو لباس رأس منتشر في كثير من دول وشعوب العالم، غير أن أنواعه وألوانه وأشكاله، وحتى رمزية ارتدائه تختلف من بلد إلى آخر، فهذا اللباس الرأسي، قد يحيل إلى رمز ديني أو مذهبي، وقد يكون لباسا شعبيا تراثيا، فيما أصبح اليوم شكل من أشكال الموضة.

و نظرا لانتشاره الواسع، في بقاع عديدة من بلدان العالم، كلباس مشترك بين الرجال والنساء، حيث ترتدى العمامة في شبه القارة الهندية وأفغانستان وجنوب شرق آسيا وشبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط والشرق الأدنى وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا والقرن الأفريقي وأجزاء من الساحل الصومالي، حيث ينتشر بكثرة كلباس رأس نسوي.

 

 

وقد اختلف المؤرخون في أصوله، فبينما ذكر مؤرخون، أنه يعود إلى بعض الحضارات القديمة مثل حضارات الهند القديمة وبلاد ما بين النهرين والسومرية والبابلية المستخدمة بشكل واضح. ذكر آخرون، أن البيزنطيين القدامى، من أفراد الجيوش، قد ارتدت العمامة والتي سميت ب”” phakeolis”، وذلك في الفترة ما بين 400_600م.

كما ارتداها أيضا المدنيين البيزنطيين، وهو ما كشفته اللوحات الجدارية اليونانية من القرن ال 10 في مقاطعة كابادوكيا في تركيا الحديثة، حيث كان لا يزال يرتديها أحفادهم الناطقين باليونانية في أوائل القرن العشرين.

وأرجع مؤرخون آخرون أصول العمامة إلى العصر المحمدي، حيث كان يعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قد ارتدى عمامة باللون الأبيض، لذلك يحافظ العرب المسلمون على لباس هذه اللفة، وتظهر بشدة عند رجال الدين من السنة ومن الشيعة.

وما تزال العمامة منتشرة عند بعض الشعوب العربية مثل سلطنة عمان و باقي دول الخليج، حيث تشتهر في منطقتي تهامة والحجاز وتسمى “الغبانة”، حيث تعد الزي التراثي للتجار الوافدين على المجتمع الحجازي الأصيل ويعتبر مرتديها من الطبقة المرموقة والوسطى.

كما ينتشر لباس العمامة في اليمن والسودان، حيث تشير الأغطية البيضاء الكبيرة إلى الوضع الاجتماعي العالي، وأيضا في صعيد مصر وبعض المناطق من ليبيا و موريتانيا، أما في الصومال فهي مشهورة بأنها عمامة لا يرتديها إلا سلاطين وشيوخ القبائل.

و أرجعت مصادر أخرى، أصول العمامة إلى ايران، والفرس، ويعود تاريخها الى القرن الثامن عشر قبل الميلاد.وتعد العمامة من لباس العلماء الصوفيين، حيث تكون ألوانها خضراء، وذلك في رمزية للجنة، فيما قد تشير ألوان العمامة في بعض القبائل العربية، إلى قبيلة من يرتديها.

 

 

العمامة تشتهر، أيضا بشدة عند مجتمع السيخ، حيث تعتبر هذه اللفة رمزا دينيا، يرتديه الرجال وتكون كبيرة نسبيا يتجاوز طول القماش المكون لها ال 5 امتار وصولا إلى 7 أمتار، وتُستخدم العمامة السيخية، المعروفة باسم Dastar أو Dumalla أو “Pagg”، لتظهر للآخرين أنهم يمثلون تجسيدًا للتعاليم السيخية، وحب المعلم والمعتقدات للقيام بالأعمال الصالحة.

وتختلف رمزية ألوانها، حيث تشير العمامة الزرقاء إلى عقل واسع كالسماء، وتشير العمامة السوداء إلى التواضع، وترمز العمامة البرتقالية إلى الشجاعة والحكمة.

 

 

العمامة اليهودية

ذكرت المراجع التاريخية، أن اليهود أيضا قد لبسوا العمامة، غير أن ذلك كان نتاجا لاحتكاكهم بالمجتمع العربي خلال الحكم العربي أثناء العصور الوسطى، ولا سيما في إسبانيا الإسلامية، (أي الأندلس)، فقد  كانوا يرتدون عمائم وأغطية رأس لا تختلف كثيراً عن المسلمين.

العمامة والمرأة العثمانية

اشتهرت العمامة في الدولة العثمانية، حيث ميزت المرأة التركية، وذلك وفق دراسة أثرية بعنوان “العمامة والمرأة العثمانية “كشفت أن السلطانة هيام زوجة سليمان القانوني “روكسلانة” اهتمت كأغلب الأميرات الأتراك بالتزين بالعمامة لتعطيها سر جمال متفرد لافتة أن النساء التركيات تشبهن بالرجال في ارتداء العمائم واعطتهن العمامة جمالًا متفردًا في كل المناظر والتصاوير المحفوظة حتى الآن في المتاحف، وذلك منذ العصر المملوكي.


و بين البحث أن زوجة سليمان القانوني قد تزينت بـ”القاووق” وهي كلمة تركية فارسية دخلت العربية فى العصر العثماني وأصل معناها في اللغتين: المجوف الفارغ والقاوُوُق بضم الواو من قوف أو قاو بمعنى أجوف وتطلق على ما كان يلبسه العثمانيون على رءوسهم من عمائم مبطنة مرتفعة لأعلى وذات شكل أسطواني لافتًة أن أول من تزين بالعمامة العثمانية في مصر كان”خاير بك” أحد أمراء المماليك بعد الغزو العثماني لمصر مباشرة.

 

الانتشار بفعل الموضة

أصبحت العمامة اليوم، منتشرة بكثرة عند النساء وخاصة المحجبات وذلك بفعل الموضة، التي ساهمت في انتشاره في المجتمعات الغربية وحتى العربية، وقد أدخلت على العمامة النسوية، عدة تعديلات وإضافات تجميلية، حتى يكون مناسبا كغطاء للرأس بالنسبة للمرأة المحجبة.

فبالإضافة إلى طابعه الجمالي، يتميز التوربان، بحمايته للمرأة من ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمعات الأوروبية، حيث يساعد على سهولة اندماج المرأة في الوسط الغربي، من خلال تغيير الصورة النمطية السلبية، لحجاب المرأة المسلمة في الغرب.

 

 

علاوة على أنه قد اكتسح النجومية العالمية، منذ سنة 1920، حيث اعتمدته نجمات هوليوود  بأكثر من طريقة، خلال المناسبات العامة والحفلات وحتى الأفلام.

ومؤخرا اختطفت نجمات هوليود المعاصرات الأضواء من خلال لباس العمامة وفي مقدمتهن أمل كلوني، وكايلي مينوغ وكيت موس، كعودة لعصر العمامة.

 

 

 

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد