دين وحياة

أستاذة زيتونية: تقرير لجنة الحريات الفردية يسعى لتغيير نمط العيش التونسي

الدكتورة سامية بن سعيّد، الأستاذة بجامعة الزّيتونة، في حديث مع مجلة ميم

 

يتواصل الجدل في تونس، حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، الذي ينص على جملة من المقترحات والتوصيات، عُدّت مناقضة، تناقضا تاما لأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية والمقدسات الدينية التي يكفلها الدستور التونسي.

 

وفي هذا السياق، قرر أساتذة جامعة الزيتونة، أن يردوا ردا فكريا وعلميا، على فحوى التقرير، والذي من المنتظر أن يصدر في قادم الأيام.

وتضم هذه اللجنة العلمية ثلة من أساتذة جامعة الزيتونة ودكاترتها الذين شددوا في مناسبات سابقة على أن تقرير لجنة الحريات الفردية يتناقض تناقضا تاما مع الدين الإسلامي، دين الدولة التونسية، كما ينص الفصل الأول من دستور جانفي/ كانون الثاني 2014.

 

 

وفي ردها على تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، اعتبرت الدكتورة سامية بن سعيّد، الأستاذة بجامعة الزّيتونة خلال حديثها مع مجلة ميم، أنه من المفترض على أي شخص له علاقة بالتشريع أن يساهم في ذلك، باعتبار أن الفصل الأول من الدستور يقر أن تونس دولة مسلمة.

وقالت الدكتورة سامية بن سعيد، إن توصيات تقرير لجنة الحريات، يمس عامة الشعب التونسي، والأسر التونسية، التي بطبيعة الحال، لها قيمها ومبادئها وأخلاقياتها، حيث تطرقت  إلى مجموعة من النقاط الواردة بتقرير اللجنة اعتبرت أنها تمس بالذوق العام وأخلاقيات التونسيين.

  • الختان والضمير

تطرقت الدكتورة  سامية بن سعيد، إلى مسألة الختان، الذي اعتبر من قبل لجنة الحريات الفردية والمساواة، أنه شكل من أشكال التعذيب ويجب تجريمه، نظرا لأنه يؤدي إلى إيلام الطفل، الذي لا يجب أن يتعرض إلى أي شكل من أشكال الألم في تلك المرحلة، وذلك وقوفا على حرية الضمير.

وقالت الدكتورة بن سعيد إن مصطلح الضمير في لغتنا العربية، مخالف تماما لما ينص عليه تقرير لجنة الحريات، ويشير إلى كل ماهو خير وإيجابي للناس أجمعين.

  • العدة

كما أشارت إلى مصطلح العدة، وتساءلت الدكتورة، هل يمكن للعقل البشري، أن يقبل أن تعاشر امرأة حامل زوجا آخر، وخاصة أن الدين ليس وحده من ينهى عن هذه المسألة، بل أيضا العلم، الذي يظهر أنه لا يجب اعتماد براءة الرحم فقط وإنما أيضا يجب التقيد بالمدة الزمنية للعدة وذلك لأن الأبحاث تشير إلى أن المرأة إذا عاشرت رجلا آخر ولم تسكتمل فترة العدة، يظل في  باطن رحمها مخلفات الماء المنوي للرجل الأول، وبمعاشرتها زوج آخر، يمكن أن تتعرض لأمراض تناسلية خطيرة، وخاصة مرض السيدا.

 

المقترحات، سوف تعمل على تقزيم مكانة التونسيين أمام كل الشعوب العربية والمسلمة

من المستهدف الأول؟

وحول هذه المسألة، أكدت الدكتورة سامية، أن المستهدف الأول في تقرير لجنة الحريات الفردية، هي الأسرة التونسية، التي تعتبر أساس المجتمع، وذلك من خلال الدعوة إلى إلغاء عدة مقترحات، من المجلات القانونية، منها لفظ مسلمون، ولفظا الزوج و الزوجة، واقرار لفظ قرين (إشارة الى زوج من الذكور)، وهو ما من شأنه أن يشجع الظواهر الغريبة في مجتمعنا التونسي.

ودعت الدكتورة بن سعيد إلى عدم  تقليد الغرب في قوانين تنظيم الأسرة، وهي ركيزة المجتمع، ففي ذلك حسب رأيها تقويضا للأسرة، وهدما لها وأضافت أن “تمرير مثل هذه القوانين، ستكون له تأثيرات سلبية وخيمة على المجتمع التونسي”.

  • الميراث

وبالنسبة لمسألة المساواة في الميراث، قالت الدكتور سامية، إنه يجب الاجتهاد من خلال البحث الاجتماعي والسوسيولوجي والاقتصادي لدور المرأة ومهامها، والأمر الذي اقتضته الرغبة الملحة في المساواة في الميراث وليس من خلال المزايدة على الآية القرآنية المنزلة، “للذكر مثل حظ الأنثيين”.

الإسلام التونسي المعتدل

تقول الدكتورة بن سعيد “لا يوجد قانون في القوانين الوضعية والسماوية، أحرص على تكريس الحريات وحمايتها من الإسلام، لذلك لا يجب إستيراد القوانين من الخارج، بدعوى أن أحكام الدين الإسلامي تدعو إلى التطرف، في حين أن الإسلام منه بريء ونحن نجهل ديننا وأحكامه”.

وأضافت في ذات السياق، “البلاد التونسية، تتميز بإسلامها المعتدل، ولها مشايخ مستنيرون يمكن أن يكونوا خير مرجع للإجتهاد في القوانين والتشريعات، ولنا مدرسة عظيمة من رموزها الشيخ بن عاشور والشيخ النيفر والشيخ بلخوجة”.

وشددت بن سعيد  في الأخير على أن لجنة الزيتونة، “متشبثة بإسلامها “التونسي” الذي استلهمت موقفها من التقرير منه وتسعى اليوم لحمايته..  لا يجب تقزيم أنفسنا واقتباس القوانين والتشريعات من هنا وهناك وإنما يجب البحث والعمل واعتماد المنطق، من أجل الخروج بتشريعات تتناسب حقيقة مع الشعب التونسي وثقافته ومواريثه”.   

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد