مجتمع

مدير مرصد حماية حقوق الطفل: تلقينا 975 اشعارا للاستغلال الجنسي للأطفال

حوارات مجلة "ميم"

 

 

لا يمر علينا يوم إلا ويرد على مسامعنا خبر وفاة أو إصابة طفل قاصر أثناء اشتغاله في احدى الضيعات الفلاحية أو المصانع أو الورشات، وأخرها الحادثة الأليمة التي عاشت على وقعها معتمدية الغزالة من محافظة بنزرت شمال البلاد التونسية يوم أمس الإثنين 9 يوليو 2018، حيث لقي طفل الـ14 سنة، حتفه إثر سقوطه في آلة معدة لزرع الفول.

 

الحادثة خلفت حالة من الحزن واللوعة في قلوب الأهالي، وقد أفادت مصادر من الحماية المدنية أن “ماكينة الفول” ابتلعت الهالك بينما كان يقوم بتنظيفها.

وذكرت المصادر ذاتها في تصريحات إعلامية أنه تم إخراج الطفل القاصر وهو ميت وتم نقله  إلى المستشفى المحلي بماطر لعرض جثته على الطب الشرعي.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن صاحب “الماكينة” قام بتشغيلها دون أن يدري أن الطفل يقوم بتنظيفها.

 

تفاقم ظاهرة الاتجار بالأطفال

تتخذ ظاهرة الإتجار بالأطفال عدة أشكال مختلفة من بينها الاستغلال الجنسي والاقتصادي واختطاف الأطفال والتجارة بالأعضاء، وقد تفاقمت الظاهرة وتنامت في ظل الأزمات والحروب التي تعاني منها الدول العربية، إذ عمقت الصراعات المسلحة، وساهمت في ظهور العصابات والمجموعات التي وجدت الأرضية الملائمة لاختطاف الأطفال واستغلالهم في شتى المجالات وبشتى الطرق.

وللتطرق إلى هذه الظاهرة، عقد يوم أمس مرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل، ندوة دولية إقليمية حول”تبادل الخبرات في مجال مكافحة الاتجار بالأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وفي هذا السياق، أكدت هاجر الشريف المديرة العامة لمرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل، أن الهدف من هذه الندوة هو تبادل الخبرات والتطرق إلى التجارب العربية التي سبقت تونس في خوض حربها ضد ظاهرة الإتجار بالبشر من بينهم الأردن.

 

 

كما تهدف إلى تبادل الخبرات والممارسات الجيدة بين خبراء من بلدان تونس ومصر والأردن ولبنان والمغرب، والتي اعتمدت وصادقت على قوانين مكافحة الاتجار بالأشخاص، وإلى تقديم لمحة عامة عن الآليات المعتمدة لحماية الأطفال ضحايا الاتجار وتقديم المساعدة لهم.

 

هاجر الشريف: المديرة العامة لمرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل

 

وقالت هاجر الشريف، في تصريح خصت به مجلة “ميم”، إن من بين التجارب العربية الناجحة في التصدي لقضية الاتجار بالبشر تجربة الأردن، الذي شرع في العمل على الحد من ظاهرة الاتجار بالأطفال منذ سنة 2009 من خلال سن ترسانة من القوانين وتكوين خارطة من البيانات والاحصائيات الذين تمكن مجموعة من الخبراء والمختصين من إنجازها وبالتالي مساعدتهم في  خلق أرضية خصبة للحد من هذه الظاهرة، على حد تعبير محدثتنا.

وأضافت أن تونس بدأت في حربها ضد الاتجار بالأطفال، بعد تفاقمها بداية من سنة 2011، بسن مجموعة من القوانين والآليات تهدف إلى التصدي لهذه الآفة.

أرقام ودلالات

وكشفت هاجر الشريف في حوار خاص بموقع “ميم”، أنه تم  سنة 2016 رصد قرابة 140 حالة من الأطفال الذين تعرضوا للاستغلال الجنسي، أغلبهم من الإناث بلغ عددهن 97 فتاة، إضافة ل 19 حالة تسول في صفوف الأطفال.

وأضافت الشريف أن  المرصد سجل حوالي 809 حالة اختطاف في صفوف الأطفال وأغلبهم من الإناث، و355 حالةاستهلاك  وترويج للمخدرات (22 طفل في قضية ترويج).

وتابعت محدثتنا أن عدد الأطفال المتهمين بالاعتداء على النفس البشرية بلغ حوالي 2113 طفل، مشددة على أن مختلف القضايا المتعلقة بالأطفال المشردين والمهددين في تصاعد متواصل حيث تم رصد 1050 حالة في 2016.

 

هذه الأرقام والاحصائيات التي تم توفيرها لا تعكس الواقع، حيث ثبت أن الحالات المتعلقة بالاستغلال الجنسي والاقتصادي والتسول أكثر بكثير من الاحصائيات المتوفرة.

 

وقالت إن نسبة الأطفال الذين تعرضوا للاستغلال الاقتصادي بلغت سنة 2017، حوالي 9.7% تراوحت أعمارهم بين 5 و17 سنة، وهم الأطفال الذين يعانون من العمالة في مختلف تراب الجمهورية، ومعظم هؤلاء من الفتيات القادمات من الشمال الغربي ومن الأرياف.

ويشار بأن المرصد قد تلقى حوالي 975 اشعار للاستغلال الجنسي، خلال سنة 2017، وحوالي 233 اشعار في استغلال الاقتصادي، وقرابة 70 اشعار في الإجرام.

 

اشكالية البيانات والأرقام

وكشفت المديرة العامة لمرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل، أنه هناك إشكالا كبيرا يعيق عمل المرصد ومختلف المنظمات والهياكل المختصة في العناية بحقوق الطفل، يتمثل في  عدم توفر قاعدة من البيانات دقيقة وآنية، حيث أنه لا تتوفر الإحصائيات التي تستوفي هذه الشروط فيما يتعلق بسنة 2018.

ولامت محدثتنا على الأطراف المعنية عدم توفير الاحصائيات والبيانات في الوقت المناسب وبالدقة اللازمة، خاصة وأن تشخيص مدى استفحال الظاهرة من عدمها مرتبط بتوفر الاحصائيات الخاصة بظاهرة الاتجار بالأطفال.

وفسرت الشريف الإفتقار إليها بغياب منظومة  معلوماتية – أي توفير الإحصائيات في مختلف الجهات ومدها للسلطات المركزية لمعالجتها- ناهيك عن عدم تطور المنظومة الالكترونية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد