مجتمعغير مصنف

خمسة أعوام من العداء المصري لغزة

محمد النعامي – غزة

خمسة أعوام مرت منذ انقلاب الثالث من يوليو في مصر، لتدفع غزة بعده ضريبة عداء السيسي لجماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس والمقاومة الفلسطينية، ويتخذ الجانب المصري حزمة من السياسات العدائية ضد غزة، في حين تشهد العلاقات المصرية الاسرائيلية “مرحلة ذهبية” حسب توصيف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيمين نتنياهو.

 

حرب اسرائيلية و”مسافة سكة” مصرية بين الجلاد والقاتل

بعد حرب غزة الثانية عام 2012 والموقف المصري الحاسم في انهائها، خصوصا بعد تلويح مرسي بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، توقع الفلسطينيون موقفا مماثلاً من مصر في حرب عام 2014، ولكن وعلى خلاف التوقعات صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حينها بأن مصر ستحافظ على  مسافة السكة بين الفلسطينيين وجارتها اسرائيل، قبل أن تطلق السلطات المصرية مبادرة “وقف الأعمال العدائية” بين الطرفين، دون أي ضمانات لعدم تكرار العدوان على غزة، ما رفضته المقاومة الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن مصر رأت في الحرب الاسرائيلية على غزة خدمة لإنهاء حكم حركة حماس التي تعتبرها جزء من جماعة الاخوان المسلمين، وتحملها مسؤولية هجمات سيناء. وهذا ما أكده تسيفي ميزال، السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر، حيث قال: “مصر ليست في عجلة من أمرها لتشهد نهاية النزاع القائم، ولا أعتقد أن المصريين يذرفون الدموع عندما تهاجم إسرائيل حماس، حتى أن الإدانة المصرية لهجمات الجيش الإسرائيلي جاءت على استحياء مع غياب تام لأي تعليقات للسيسي في وسائل الإعلام المصرية”.

 

 

غزة مصدر الارهاب  

عملت السلطات المصرية على ربط المقاومة الفلسطينية في غزة، بالهجمات التي تشنها جهات مسلحة تحمل أسماء بيت المقدس وولاية سيناء على الجيش المصري في سيناء. وتكررت تصريحات وزارة الداخلية المصرية باتهام عناصر من غزة بالمشاركة “في جميع العمليات الارهابية الكبرى” وتجهيز سيارات مفخخة والانطلاق نحو شمال سيناء التي تفصلها عن غزة مسافة 15 دقيقة، حسب اللواء سميح بشادي، مساعد وزير الداخلية المصري.

وأشار اللواء إلى أن “العناصر الارهابية” تمتلك الآن الخبرة العسكرية التي تؤهلها لاستخدام الأسلحة الثقيلة ومدافع الهاون، وأنها تستطيع إساقط الطائرات، محملاً المسؤولية للعناصر الفلسطينية الآتية من حدود وأنفاق غزة .

ولكي تكتمل مسرحية اشراك غزة في هجمات سيناء؛ قامت محكمة مصرية بالحكم بالإعدام  وإحالة أوراق القيادي في كتائب القسام رائد العطار، رغم استشهاده في العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة صيف 2014، كذلك أحالة أوراق الأسير الفلسطيني  حسن سلامة المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من عشرين عاما، على اثر مشاركتهم في هجمات سيناء عام 2015 ، أي بعد استشهاد العطار بعام وبعد اعتقال سلامة بتسعة عشر عام.

 

حسن سلامة

 

خنق غزة عبر معبر رفح

لم تشكل الحالات الانسانية المتكدسة على معبر رفح البري مبررا مقنعا للسلطات المصرية لفتح معبر رفح والتي تعلل اغلاقها له تحت بند الحفاظ على الأمن القومي المصري. حيث تعتبر أن منفذي العمليات الانتحارية في مصر والعمليات ضد الجيش المصري في سيناء هم بالأساس من غزة. وأن معبر رفح هو طريقهم لتنفيذ هجماتهم ضد المصريين، دون استثناء المرضى والطلاب وأصحاب الاقامات، إضافة إلى منع ادخال المعدات الطبية والبضاعات إلى غزة، وكل هذا تحت غطاء حماية الأمن القومي المصري .

 

 

وحتى وإن اعتاد الغزيون تواصل السلطات المصرية اغلاق المعبر لمدة تتجاوز الستة أشهر،  فوجؤا بقيامها  بفتح المعبر بعد اشتداد حراك مسيرات العودة، بهدف تخفيف الضغط على الحدود. الأمر الذي فسره محللون بأن ذلك جاء نتيجة توجيهات اسرائيلية لمصر تقضي بفتح المعبر.

 

 

المختطفون الأربعة،  حماية لأمن اسرائيل

في ال19 من أغسطس عام 2015  قام مسلحون مجهولون، باختطاف الشبان الأربعة وهم (ياسر وزنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة)  بعد عبورهم معبر رفح البري، حيث كانوا في طريقهم للسفر إلى الخارج.

وأعلنت كتائب القسام، في الحين أن الشبان الأربعة عناصر في صفوفها، فيما حملت حركة حماس السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياتهم، وطالبت بالإفراج عنهم وإنهاء إخفائهم القسري.

 

 

وتناول الاعلام العبري خبر اختطاف الشبان الأربعة بنوع من النشوة لما وصل له التعاون الأمني المصري مع اسرائيل حيث ادعى انهم أعضاء في فرقة الكومندوز القسامية وأنهم كانوا ذاهبين للتدريب في دولة أخرى كما أظهرت صورة نشرتها قناة الجزيرة اثنين من المختطفين الأربعة في سجن “لاظوغلي” شمال سيناء .

 

 

اغراق الأنفاق التجارية بمن فيها

منذ انقلاب الثالث من يوليو عمدت وحدات الهندسة في الجيش المصري، إلى إغراق جميع الأنفاق التجارية التي تربط مصر بغزة، وذلك عبر ضخ المياه العادمة أو مياه البحر داخلها دون سابق انذار، ما تسبب في مقتل وفقدان العشرات من العمال الفلسطينيين داخلها. ولا تتوقف الاعتداءات المصرية على إغراق الانفاق، بل امتدت إلى ضخ الغاز السام داخلها أثناء تواجد العاملين.

 

 

وتستخدم هذه الأنفاق لتهريب السلع والبضائع التي لا تتوفر بالقطاع؛ نتيجة الحصار الإسرائيلي واستمرار اغلاق معبر رفح البري .

 

 

منع وصول السلاح للمقاومة

أقامت السلطات المصرية منطقة عازلة في محاذاة الحدود مع غزة، حيث شرعت في هدم جميع المنازل في تلك المنطقة على طول 1500 متر بهدف منع التهريب من والى غزة. وتأتي هذه الخطوة بعد اغراق جميع الأنفاق مع غزة واقامة سواتر ترابية على حدودها. و عنونت صحيفة هآرتس بأن المنطقة العازلة وسياسة الجيش المصري في هدم الأنفاق ستساهم في تجفيف مصادر تسليح حركة حماس، التي تعتمد اساسا على الحدود المصرية  للتسلح .

 

الانفاق في قطاع غزة

 

 

 الاعلام المصري يسلط الضوء على غزة

منذ خمس أعوام لم تتوقف حملات الاعلام المصري عن شيطنة غزة، واعتبارها التهديد الأول للأمن المصري، العدو الأكثر سفكا للدم المصري. حيث يقول الاعلامي المصري عماد الدين أديب إن “حماس قتلت من المصريين أكثر مما قتلت من الاسرائيليين”.

 

 

استمر الأمر كذلك في كل تغطيات الاعلام المصري لحرب غزة الأخيرة، حيث وصفت قناة “سي بي سي” الأهداف التي تقصفها طائرات الاحتلال في غزة من مستشفيات و دور العلم و مساجد بـ ” الإرهابية”.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل طالبت وسائل الاعلام المصرية ضمن عدة حملات، الجيش المصري باحتلال غزة، واسقاط حكم حماس لكي تتوقف هجمات سيناء.

 

لكتهم  يدخلوت المخدرات!

رغم جميع السياسات المصرية على الحدود الا أنها لم تحل دون تدفق المخدرات إلى قطاع غزة من الحدود المصرية، من وسط المنطقة العسكرية العازلة بشكل كبير ومنظّم، ما يضع عديد علامات التعجب حول الهدف الذي تحاول السلطات المصرية تحقيقه من خلال هذه التسهيلات في تجارة المخدرات في حين لا تسمح بادخال المستلزمات الطبية والمواد الغذائية الأساسية وحليب الأطفال.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد