مدوناتغير مصنف

في ذكرى 30 يونيه.. أليس منا رجلٌ رشيد؟!

مدونات

 

وبعد كل تلك السنوات العجاف على مصر، وما تلاها من انقلاب على المسار الديمقراطي، وعودة حكم الجنرالات فى 3 يوليو، وتعطيل كافة الحقوق والحريات، ورفع شعار الحرب على الإرهاب المحتمل.

 

لماذا لا نعمل على تحويل هذا اليوم إلى يومٍ للحوار والمراجعة؟! وبحسب متابعتي لكثيرٍ من الجدل السفسطائي الذي ثار فى هذا اليوم والذي يعكس- للأسف-  ضيق نفس الجميع، وغياب ثقافة الحوار البناء، الذي يصلح كأساس لطرح الحلول، وتشبيك الجهود؛ ولكن يبدو أننا لم نبرح مكاننا بعد، ولم نستوعب جميعًا الدروس الواجبة والمستفادة  من ذكرى هذا اليوم المشؤوم. فما زال كل فريق يرمي الآخر ويذهب فى تخوينه إلى أقسى مدى؛ لنصل لنقطة اللاحوار واللا حراك!

لماذا لا نجعل من يوم 30 يونيه مناسبة جديدة لحوار مفتوح يجمع مختلف المصريين نحو حوارٍ وطنيٍّ بأفقٍ مفتوح، وبصبرٍ وتسامحٍ ومسؤوليةٍ أوسع من ضيق هذة الأيام، وضيق التحزبات والتشنجات، وخاصة أن الكل أخطأ فى حق مصر وثورتها، ولا يُستثنى أحد من ذلك؟!

ما كان للثورة أن تقوى إلا حين تشكل وعيًا جمعيًّا، وحِِراكا وطنيًّا سانده المصريون جميعا فى ميدان التحرير طوال 18 يوما، بشعار “عيش.. حرية.. كرامة إنسانية”. ومهما طال الزمن أو قصر لن ينسى المصريون لحظات الحرية فى شوارع مصر المحروسة  ومدن وقرى مصر جميعها، حين أصغى العالم احترامًا ومهابةً لصوت هؤلاء الشجعان، وتحدثت وسائل إعلام العالم عن مجد ثورة الفراعنة، ولحظة إعادة الأمجاد، وشروق شمس مصر من جديد، والتي لم تنجُ من براثن الغدر والخيانة، وتحالف الديكتاتوريات العربية  وغيرها ضدها.

 

لماذا لا نجعل من يوم 30 يونيه مناسبة جديدة لحوار مفتوح يجمع مختلف المصريين نحو حوارٍ وطنيٍّ بأفقٍ مفتوح، وبصبرٍ وتسامحٍ ومسؤوليةٍ أوسع من ضيق هذة الأيام، وضيق التحزبات والتشنجات، وخاصة أن الكل أخطأ فى حق مصر وثورتها، ولا يُستثنى أحد من ذلك؟!

 

إنَّ الغضب الشعبى خزان وقودٍ لا ينضب، وهو قابل للإشتعال دائما، وتلك الغيوم التى حركت وقتها البعض عن وعي أو جهل ليشارك فى دعم عودة حكم الفرد، تبددت مقوماتها وتبدلت ظروفها أمام واقعٍ تشكل ويتشكل كل يوم.

تؤشر على ذلك الأرقام المفزعة: سحب على المكشوف ومديونية هى الأعلى فى تاريخ مصر الحديث،وغياب  أي عدالة اجتماعية،  وتعرية لظهور الفقراء لجلدها بكرباج اشتراطات صندوق النقد الدولي (عدو الشعوب)، وإهدار لحق المصريين فى أبسط مقومات الحياة وحقوقها الأساسية.

هذا ما يجعل فتاة شابة فى مقتبل العمر تنتحر، وتلقى بنفسها أمام عجلات قطار مترو الأنفاق  بعد لحظة يأس وفقدان للأمل، هذا الشعور لدى الكثير غيرها، الذي يقاوم فكرة التسليم الكلي لليأس بعد غلق النظام كل نوافذ الأمل أمام الشباب، والأغلبية من فقراء الشعب المصرى المدهوس بلا رحمة تحت عجلات الفقر والحاجة والغلاء.

وفيما تزداد الهوة بين طبقات المجتمع المصرى، ويزداد معدل الفقر والفقراء وتوغل السلطة فى تبني سياسات التمييز الطبقي ضد الأغلبية الفقيرة، وتقدم مصالح فئة محدودة من رجال الأعمال وأصحاب المال، تسقط ورقة التوت عن النظام، وتستفيق من شدة الألم والجوع الكثير من الفئات.

 

كلُّ يومٍ يمرُّ تنهار فيه مصرُ انهيارًا غيرَ مسبوق في كلِّ شيء، بعد أن ظنَّ هؤلاء الطُّغمة الفاسدةُ المفسدةُ من العسكر ومن يقف معهم من الفاسدين في الداخل، ومَن يعاونهم من الخارج؛ بعد أن ظنوا أنهم أخرسوا صوتَ كلِّ حرٍّ في مصر بقتلٍ أو نفيٍ أو اعتقال، وزيَّفوا وعي الشعب بكذبٍ وخداع، وخوَّفوه ببطشٍ وقوة سلاح، وأفقروه بغلاء

 

لا شك أنَّ واقع المصريين اليوم أليم، والغد يحتاج منا جميعا القدرة على تجاوز الخلافات، ونبذ التشنجات، والخروج من التخندق حول متاريس الجدال، وتبادل الاتهامات، ويبقى أنه من لم يدرك حجم المخاطر التي تحيط بهذا الوطن، ومن لم يتذوق مرارة الألم والظلم داخل السجون وخارجها وفى المنافي، فحدود البطش وأشكاله طالت الجميع.

إن شعلة التغيير لم تنطفئ بعد، وحمل الراية مسؤولية كل وطني محب لهذا الوطن العظيم، الذى تباع جزره، وتستباح أراضيه، ونكاد نفقد نيله (شريان حياة ووجود المصريين)، فثمة أمل فى الأفق للتغيير، والذى لن يولد قبل أن نتعافى جميعا من جراح الماضي وآلام الحاضر، ونعمل مخلصين على جمع شمل أبناء الوطن، وترميم أوصاله لبناء مشروع وطني جامع، يري فيه جموع المصريين تباشير ببذوغ شمس الكرامة، والأمل الصادق فى نفوسهم من جديد.

لم يعد هناك متَّسعٌ من الوقت، فكلُّ يومٍ يمرُّ تنهار فيه مصرُ انهيارًا غيرَ مسبوق في كلِّ شيء، بعد أن ظنَّ هؤلاء الطُّغمة الفاسدةُ المفسدةُ من العسكر ومن يقف معهم من الفاسدين في الداخل، ومَن يعاونهم من الخارج؛ بعد أن ظنوا أنهم أخرسوا صوتَ كلِّ حرٍّ في مصر بقتلٍ أو نفيٍ أو اعتقال، وزيَّفوا وعي الشعب بكذبٍ وخداع، وخوَّفوه ببطشٍ وقوة سلاح، وأفقروه بغلاء.

 

إن أخطأنا فقلوبُنا كمصريين جميعًا تصفح وتسامح، وقلب مصر يسعنا جميعا، كما وسعتنا أرضُها، وأطعمتنا طينةُ أرضها، وروى عطشَنا نيلُها ولنتعاهد مخلصين على العمل بقلبٍ واحد، وأملٍ وهدفٍ واحد، وشعارٍ واحد، الحريةِ والعيشِ  لهذا الشعب، والكرامةِ لأبنائه

 

لكنَّهم ولحماقتهم تناسوا أنَّ هذه مصر، مصرَ وكفى، التي يذكرها التاريخ تاجًا لمفرق الشرق وأول دولةٍ عرفها، وتذكرها الأمم بأنها كنـزٌ لنهضتها فكريًّا وعلميًّا وثقافيًّا، وتذكرها الدول في العصر الحديث بأنها مَعبَرُ تجاراتها، وسلةُ غذائها، ومركزُ سياساتها في الشرق الأوسط.

لن تضيعَ مصرُ بيد أوغادٍ قتله، سافكي دماء، قد ظهر للعالم كلِّه والأهم ظهر لكلِّ المصريين أنهم هم سببُ كلِّ خراب، وانهيارٍ اقتصادي وضياعٍ للأرض، وانتهاكٍ للعرض، وتفريطٍ في النيل، فلا حريةَ بقمعهم وتسلُّطهم، ولا حياةَ سياسيةً بدكتاتوريتهم، ولا اقتصادَ وخيرًا جاءنا على أيديهم.

هبَّت رياحُ يناير تحملُ لنا جميعًا طُهْرَ شبابها وإخلاصهم ومحبَّتهم لوطنهم، وتحمل كذلك قلبَ المصري الأصيل الذي ضحَّى واستشهد مُقدِّما روحَه رخيصةً فداءً لحريتنا، وتحمل كذلك أخطاءنا في ثورتنا، والتي كنا جميعا سببًا في عدم استكمالها، وتمكُّن العسكر من رقابنا وكلِّ رقبةٍ مصريةٍ حرة.

لنعترفْ مخطئين كلُّنا وعازمين على العودة وطلب المغفرة من تلك الأم التي عققناها؛ إن أخطأنا فقلوبُنا كمصريين جميعًا تصفح وتسامح، وقلب مصر يسعنا جميعا، كما وسعتنا أرضُها، وأطعمتنا طينةُ أرضها، وروى عطشَنا نيلُها ولنتعاهد مخلصين على العمل بقلبٍ واحد، وأملٍ وهدفٍ واحد، وشعارٍ واحد، الحريةِ والعيشِ  لهذا الشعب، والكرامةِ لأبنائة.

وليست مصر يناير ببعيدةٍ عنَّا، بل إنها قريبةٌ وآتيه.

الوسوم

نفين ملك

محامية وحقوقية مصرية

مقالات ذات صلة

اترك رد