سياسة

بعد الحادثة الإرهابية بجندوبة.. لماذا يبكون لطفي براهم؟

 

وسط غضب شعبي، تتوالى استتباعات العملية الإرهابية التي نفذتها مجموعة إرهابية وأسفرت عن استشهاد 6 من أعوان الحرس الوطني وإصابة 3 آخرين، بمنطقة السرايا التابعة لعين زغوان من معتمدية غار الدماء على الحدود بين تونس والجزائر، والواقعة بالشمال الغربي.

 

في خضم المواقف السياسية المتباينة،  محليا أو  خارجيا،  وضمن أجواء يختلط فيها الحزن والغضب، طالب بعض  السياسيين، على غرار رضا بلحاج القيادي  السابق في حزب نداء تونس، بعودة وزير الداخلية المقال حديثا، لطفي براهم. ووصف بلحاج في مداخلة له على قناة نسمة قرار إقالته بالجائر والظالم، بل ولمّح إلى ان خروجه من وزارة الداخلية كان سببا غير مباشر في استشهاد الأعوان!

 

الإرهاب آفة  عالمية تتطلب جهدا جماعيا

بدل أن يقف الجميع احتراما لروح الضحايا الابرياء الذين لقوا حتفهم في العملية الإرهابية و ما خلفته من صدمة في نفوس زملائهم،  يقيم أصدقاء لطفي براهم وزير الداخلية المقال  “بكائيات” متحسرين فيها على  الأمان الذي كانت تتمتع به تونس في عهده القصير.

وقد شهدت عديد المدن في العالم قد شهدت ضربات مماثلة خلّفت أحيانا عشرات القتلى، و نشرت الذعر والهلع وأجبرت الحكومات على اتباع أقصى إجراءات الطوارئ، لكن لم نسمع في أي منها عن دعوات لإرجاع إطار او مسؤول أو وزير تمت  إقالته سابقا بحجة انه الأكفأ، وكأن وزارة الداخلية والأمن فيها بيد رجل واحد، والحال أن الأمن القومي مسؤولية مشتركة بين وزارتي الدفاع والداخلية، ويقوم على عمل  متواصل لمجموعة من القيادات والاعوان والأطر التي تنسق فيما بينها عبر أجهزة أمنية يضبط عملها واستراتيجيتها خطة امنية محددة، لذا لا يمكن حصر الأمن في شخص واحد مهما بلغت رتبته أو إنجازاته!

لطفي براهم واللعبة السياسية

اثار لطفي براهم الجدل عدة مرات خلال توليه لوزارة الداخلية منذ شهر تشرين الأول/ سبتمبر الماضي، ورغم ان فترة توليه للوزارة شهدت عمليات استباقية امنية ناجحة، إلا أن ذلك كان نتاجا لجهود تظافرت بين مختلف الأجهزة الأمنية وعمل استمر لشهور قبل أن يتولى براهم الوزارة.

بل على العكس، فقد أثارت بعض مواقف براهم توترات صلب الحكومة، ومنها زيارته الى المملكة السعودية التي لا تزال محل جدل إلى الآن حول مشروعيتها السياسية والقانونية، وفشله في إيقاف وزير الداخلية الأسبق ناجم الغرسلي  المطلوب للقضاء التونسي بتهمة التخابر مع دولة اجنبية.

كما عرف براهم بعدائه للصحفيين حيث ارتفعت في عهدة وتيرة الاعتداءات على الصحفيين رغم الاتفاقيات المشتركة الممضاة بين وزارة الداخلية ونقابة الصحفيين، إلى ان انتهى عهده بفاجعة ومأساة إنسانية تمثلت في غرق أحد قوارب الموت ووفاة ما لا يقل عن 80 شخصا، تمت على إثرها إقالته مباشرة من منصبه.

 

نقاط استفهام مشروعة

والسؤال المطروح هنا، لماذا لم يوجه هؤلاء “الخائفون على مصلحة الوطن والمطالبون بإرجاع براهم بصفته صمّام الأمان للدولة التونسية، حينها، أصابع الإتهام إلى “صديقهم” بسبب التقصير والإهمال في تأمين منطقة عرفت منذ سنوات بأنها أكبر منصّة للهجرة غير النظامية في إفريقيا، بينما سارعوا إلى الحشد وتجييش الرأي العام لصالح براهم ضد رئيس الحكومة في عملية غار الدماء، رغم أن تونس تعيش في حالة حرب ضد الإرهاب منذ سنوات، وتعد المراكز الحدودية في خط النار الأول في هذه الحرب مع الإرهابيين؟

لم يعد خافيا على أحد ان التجاذبات السياسية التي تشق حزب نداء تونس، أحد الحزبين الحاكمين في تونس، تصل استتباعاتها إلى خارج الحزب لتؤثر على سير الدولة، لذا يستغل البعض هذه الازمة الأخيرة، كما تم استغلال ما قبلها، لتصفية حسابات سياسية تشمل رئيس الحكومة الذي لم يكن على وفاق مع وزير الداخلية المقال، والحال أن براهم، ليس سوى وزير عنصر في حكومة من حق رئيسها تغيير من يشاء فيها وفق القانون والمصلحة العامة..

لقد تعاقب على تونس منذ الثورة 9 وزاراء داخلية، لم يحظ أحدهم بما حظي به الوزير السابق لطفي براهم ولم يثر أحدهم الجدل الذي أثاره هذا الوزير المقال الذي بلغ الأمر ببعض أشياعه في النقابات الأمنية والمستثمرين في المآسي من السياسيين الذين خف وزنهم في كل محطة انتخابية وتعالى صوتهم كلما ألم بالبلاد خطب،  أن يطلقوا عليه لقب “قلب الأسد”!

سارع هؤلاء إلى دحض ما راج من معلومات حول تورط براهم في محاولة انقلابية بتدبير ودعم من قوى مناهضة للانتقال الديمقراطي والثورات في المنطقة استقبلته استقبال الرؤساء.. والسؤال المشروع الذي نطرحه على هؤلاء هو: إن كان براهم وزيرا كغيره ممن تعاقب على وزارة الداخلية على مر السنين، ومجرد مسؤول في الدولة وعئوا في حكومة الشاهد، فلم كل هذا التعصب له، وكل هذا التعلق به والجدل حوله؟؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد