مجتمعسياسة

العملية الإرهابية في جندوبة، ردود أفعال مختلفة مع اجماع على التوظيف

 

استشهد يوم أمس الأحد 8 يوليو 2018، ستة أعوان من الحرس الوطني التابعين لفرقة الحدود البرية وجرح ثلاثة آخرون ، إثر هجمة شنتها مجموعة إرهابية متحصنة في مرتفعات محافظة جندوبة شمال غرب البلاد، وعلى مقربة من الشريط الحدودي التونسي الجزائري.

 

وتتمثل حيثيات الحادثة الأليمة التي عاشت على وقعها البلاد في قيام مجموعة إرهابية متحصنة في جبال محافظة جندوبة  بـاستهداف دورية متكونة من سيارتين للحرس الوطني، إثر مرورها على مقربة من الطريق الرابط بين محمية الفائجة ومنطقة الصريا من معتمدية غار الدماء.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان لها أنه تم استهداف السيارة الأولى بقنبلة يدوية الصنع، فيما استهدفت الثانية بالرصاص من الاتجاهات الثلاثة.

العملية الغادرة خلفت ردود أفعال مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ورأى فيها البعض أن الإرهاب  زر تحركه أصابع داخلية وخارجية، وأجمع العديد على أن العملية  متوقعة في هذه الفترة الحاسمة التي تعيش على وقعها البلاد وعمد البعض الآخر إلى توظيف العملية.

الإرهاب صناعة وبرمجة داخلية وخارجية

حيث كتب الصحفي والكاتب، صافي سعيد في تدوينة عبر صفحته الخاصة على موقع الفضاء الأزرق “فيسبوك”:”الاٍرهاب صناعة وبرمجة داخلية وخارجية، العملية الجبانة الأخيرة كانت متوقعة، وهي بمثابة احداث ثغرة للخروج من الزقاق المسدود أمام أهل الحكم”.

وتساءل سعيد:” من الذي خطط؟ من الذي نفذ؟ لماذا المستهدف في الغالب من جنود الحرس الوطني؟ من يريد خلط الأوراق؟ من المستفيد من العودة إلى استخدام الاٍرهاب كأداة للتغيير؟ هذه الأسئلة بسيطة ولا تحتاج إلى ذكاء كبير لكي نعرف من هم أولئك الإرهابيين الحقيقيين”.

 

 

خطاب تمهيدي للعملية الإرهابية

ومن جهته قال الكاتب نور الدين الغيلوفي في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “لا أذكر فيمن أعرف من السياسيين التونسيين على اختلاف مواقعهم من استعمل في خطاباته المعجم الحربي بكلّ فجاجة مثل الخرقة النوفمبرية العائدة برهان بسيّس.. هذا الأرعن لديه شبكة علاقات واسعة ورثها من مهنته القديمة لمّا كان جواد المخلوع الأخير في الدفاع عن نظامه.. ويبدو أنّه بدأ في استثمار شبكته لخدمة مستعمليه الجدد..”.

 

 

و أضاف ” بدأ “السيّد” يعود إلى الحياة بحذر عبر واجهة الإعلام في مرحلة أولى للتهيئة وجس النبض.. ثمّ قفز على ظهور جياد سياسية عاجزة حملته ليكون فارسها المنتَظر عسى أن يحقّق لها القدرة بعد العجز والبيان بعد العِيّ والسيولة بعد التحجّر…”و ممّا نطق به هذا المأجور العائد: (الاتحاد كالعسكر.. في لحظة من اللحظات الفارقة في تاريخ الأمم يستحقّ خروج الجيش من الثكنات…) ..(الطبول تدق و لن يكون الأمر مجرد مناورة بالذخيرة الحية…).”

 

 

وتساءل الغيلوفي في التدوينة ذاتها:” هل كانت خطاباته تمهيدا لهذه اللحظة الحاسمة وقد اندلعت الذخيرة الحيّة في صدور رجال الأمن الأبرياء مقدّمة لأخذ البلاد إلى المجهول نكاية بها مرّتين: مرّة لأنّها ثارت ضدّ سيّده.. ومرّة لأنّها نجحت في استحقاق الانتخابات البلدية فأنتجت مجالس العمل البلدي لتطوير البلاد و لخدمة العباد.. وبالتالي قطعت خطّ الرجعة على أمل ظل يراوده؟”.

وجاءت تدوينة الغيلوفي كرد على التدوينة التي نشرها القيادي في حزب نداء تونس، برهان بسيس، التي تحدث فيها عن الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد، وتبعات فوز حركة النهضة فب الإنتخابات البلدية، مضيفا في ختام تدوينته:” “الطبول تدق و لن يكون الأمر مجرد مناورة بالذخيرة الحية…”.

 

“توظيف سياسي” للعملية

وبمجرد انتشار خبر استهداف مجموعة إرهابية لدورية الحرس واستشهاد عدد من عناصرها، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات والتدوينات التي شخص فيها النشطاء وضع البلاد التونسية، وارتباط العمليات الإرهابية بمسار الإنتقال الديمقراطي، حتى أن الكثير ذهبوا إلى أنهم كانوا يتوقعون تحرك المجموعات الإرهابية عقب تنصيب المجالس البلدية في البلاد.

وفي احدى تصريحاته قال السياسي والحقوقي، لزهر العكرمي في احدى تصريحاته، عقب العملية الإرهابية التي وصفها بأنها “جزء من مخطّط انطلق سنة 2012 في تونس”.

وتحدث العكرمي عن وجود “توظيف سياسي هذه المرة، انطلق بمجرّد رواج الخبر، للاستثمار في دماء الشهداء وتوجيهه نحو حسابات سياسوية لا تتجاوز مصالح خاصة وشخصية”، على حدّ قوله.

وشدد العكرمي على أن “الإرهاب استهدف بلادنا منذ ست سنوات ولا علاقة له بالتجاذبات السياسية”.

وأكد أن “ربط العملية بإعفاء وزير الداخلية السابق لطفي براهم، هو اتهام مبطّن للرجل بأن الإرهاب يشتغل لحسابه”.

ووصف العكرمي مروجي هذه التأويلات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، بــ “الغربان”،مضيفا في هذا السياق:

“أتمنى أن تكفّ هذه الغربان عن الإيغال في استثمار دماء الشهداء، وأن تتوقّف عن توظيف القضايا النبيلة وتدنيسها  واقامها في الحسايات الشخصية للوبيات الفساد”، على حد تعبيره.

زر الإرهاب بيد من؟

 

“زرّ الإرهاب بيد من؟”، هكذا تساءل الباحث التونسي المعروف سامي براهم، في تدوينة على حسابه الرسمي، مضيفا: “متى يدرك أهل البلد عامّتهم وخاصّتهم أنّ الإرهاب حقيقة ميدانيّة ماثلة بعتادها وعدّتها ومواردها البشريّة اليقظة والنّائمة التي تتحيّن الثغرات الأمنيّة و السياقات والمناخات الملائمة لتنفيذ خططها؟”.

وأضاف براهم: “متى يدركون أنّ للإرهاب أهدافه و أجندته السياسيّة الخاصّة به وخططه وبرامجه والعقل الذي يقوده ولا يعمل بالوكالة لأحد، وليس في حاجة لأزرار تحرّكه وتقوده وتخطّط له سواء من الدّاخل أو الخارج،الإرهاب يعمل لحسابه الخاصّ به أصالة عن نفسه مهما كان هناك من التقاء مصالح مصادفةً أو التقاءً موضوعيّا مع هذه الجهة أو تلك؟”.

 

 

وكتب سامي براهم في تدوينة أخرى الإرهاب إرهابان:” إرهاب عمليّات التطرّف العنيف المتوحّش الأعم، وإرهاب الاستثمار السياسي في عمليّات التطرّف العنيف المتوحّش الأعمى”، مضيفا:” كلاهما يشتركان في نفس النتيجة وهي زعزعة أمن البلد خدمة لأجندات سياسيّة…رحم الله شهداء التضحية في سبيل أمن الدّولة والمحتمع”.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق