منوعات

هل تعلم أن جل الشواطئ التونسية مسماة على أولياء صالحين؟

 

تتميز البلاد التونسية بشواطئها الجميلة، التي تزداد جمالا مع حلول فصل الصيف، حيث تعمر بالمصطافين، الذين ياتون من كل حدب وصوب من أجل التمتع بالسباحة، وخاصة أيام الآحاد.

وما يزيد من تميز هذه الشواطئ، أن كثيرا منها، يجمع بين الترفيه  والتسلية وبين الرمزية الدينية في آن، فهي تصب في عمق الذاكرة الجمعية والتراث الشعبي لهذا البلدي المتوسطي.

فقد كانت في سالف الزمان محط الأولياء الصالحين، الذين أصبحت أسماؤهم، ترتبط  بهذه الأماكن الطبيعية الخلابة التي يجمع جلها بين الجبال الشاهقة كثيفة الأشجار والمغارات وبين البحر المتلاطم الامواج، ما جعلها مثالية للصالحين  الذين كانوا يسعون لاعتزال الناس للتفرغ للعبادة ، والتأمل والتفكر في عظمة الخالق، بعيدا عن اعين الخلق وشؤونهم ورغباتهم وحاجاتهم. 

  من ذلك مثلا نذكر “سيدي بوسعيد” و”سيدي سالم” وسيدي البشير” و”سيدي علي المكي”، وهي اسماء صلاّح باتت في اذهان أهل تونس قرينة الاستمتاع بجمال البحر والاستجمام في شواطئه.

سيدي بوسعيد

 

 

هو من الشواطئ والبحور التي تنسب الى ولي الله الصالح، سيدي بو سعيد الباجي، الذي عاش من 1156 إلى 1231، وعرف بالزهد والتصوف، علاوة على مساهمته في حماية تونس، من خطر الغزو الأوروبي، حيث كان يسهر على حراسة ميناء تونس في جبل المنار، وهي المنطقة التي تعرف ب”سيدي بوسعيد حاليا”، لذلك لقب ب” رايس البحار”.

 

 

وقد كانت هذه الجهة مقرا لعزلته وزهده وتصوفه، وأصبحت على مر السنين تنسب إليه، بمدينتها وشاطئها وبحرها الأزرق الممتد، وتعرف إلى يومنا ب”سيدي بوسعيد”.

 

 

سيدي سالم

من يزور مدينة بنزرت عروس الشمال، محال أن يفوته بحر وشاطئ “سيدي سالم”، هذا الفضاء الطبيعي، الذي ينسب إلى الولي الصالح الذي اشتهرت به هذه المدينة الجميلة والذي يطلق عليه “بابا سالم الحراث”، والذي يعرف بأنه أيضا كان “رايس للبحرية”.

 

 

والمعلومات حول هذا الولي الصالح، الذي اشتهر به شاطئ مدينة بنزرت، شحيحة جدا، غير أن الأغاني الشعبية التي يتغنى بها أهالي الجهة في أعراسهم ومسراتهم، تحدثت عن قدومه من “تركيا”، وانه كان برتدي جبة عكري، وفي يده سبحة ومنديل لمداوة كل من يأتيه طالبا الشفاء.

 

سيدي البشير

هو أيضا من الشواطئ الجميلة التي تتميز بها مدينة بنزرت، حيث يعتبر  آخر نقطة في هذه المدينة، وينسب هذا الشاطئ إلى ولي صالح يكنى ب”سيدي البشير”، اختار التزهد والتصوف والابتعاد عن البشر في تلك النقطة التي يحدها البحر الأزرق وجبال الخضراء المغطاة بالغابات الممتدة الكثيفة.

 

 

وقد عرف ابن أبي الضياف، وفقا لبعض المراجع، هذا الولي الصالح، فقال عنه بأنه “عبد بن عبد الرحمن السعدي الونيسي المشيشي، وهو أصيل جبل زواوة (بجاية بالجزائر) وقد أتى الحاضرة (تونس) بعد وفاة عمّه سيدي الونيسي المشهور مقامه بالجلاز ودرّس الحديث والفقه وبطريق القوم فاز ونجا من العقبات وجاز وحاز من ثمار الملوك ما حاز”.

 

 

غير أن سيدي البشير، لم يلبث أن قرر ملازمة خلوته للعبادة والتزهد، وظهرت عليه أنوار الكرامات بعد أن تدرّج في المقامات وعظّم في قلوب العامة والخاصة.

وقد كان هذا الولي الصالح  أول من احتفل بفضائل المولد وأخباره بمسجد قرب داره وأطعم فيه جيّد الطعام ثلاثة أيّام.

 

 

هذا الولي الصالح، وجدت له زوايا كثيرة، منها ماهو في تونس العاصمة ومنها ماهو في مدينة بنزرت، غير أن اكثر مكان يقترن به يقع في مدينة بنزرت، وهو يسحر الرائي بالتزاوج بين ألوان الطبيعة وهي الأزرق والأصفر والأخضر.

وإن لم يذكر هذا الولي الصالح في الأغاني الشعبية المتداولة، فهو يذكر في عادات وتقاليد الزواج المعمول بها، والتي تعتبر من العادات الفريدة في هذا الزمن الذي شهد ارتفاعا مذهلا لتكاليف الزواج،  حيث أن ميثاق الزواج، بمقتضى هذه العادة يرفض رفضا تاما الشرط على العريس وتكبيله بالأعباء المادية، حيث لا يتجاوز مهر الزواج ال69 مليم وحتى الفرنك، علاوة على “الزردة” توخيا للتيسير في الزواج.

 

سيدي علي المكي

يقع هذا الشاطئ الذي ينسب إلى الولي الصالح “سيدي علي المكي”، في مدينة غار الملح، شرق مدينة بنزرت، على بعد 50 كم من تونس العاصمة.

 

 

ويعتبر شاطئ “سيدي علي المكي”، قبلة المصطافين التونسيين من كل جهة، حيث يقصدونه لنصب الخيام والتنعم بالسباحة نهارا وليلا،  نظرا لما يتميز به مياهه من صفاء ونقاء.

 

 

 

وقد اتخذ هذا الشاطئ تسميته  من زاوية  علي المكي الولي الصالح. ولا تتوفر حول الولي الكثير من المعلومات، غير أن ضريحه الموجود بالمكان الطبيعي الخلاب،  المشرف على الشاطئ وعلى رفراف، والذي تقام فيه عمليات الختان في الصيف، هو خير دليل على كينونته ذات زمن في ربوع غار الملح البنزرتية.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد