مجتمع

المراة بعد الزوج في الهند: اما الموت حرقا او العيش في مدينة الأرامل

 

“إذا أردت أن تتخلصي من اللعنة إحرق نفسك” عبارة تلخص وضع الأرامل في الهند اللائي يجدن أنفسهن خارج دائرة المجتمع بعد وفاة شركائهن. فالأرملة في الهند تغدو غير مرحب بها في قريتها بعد وفاة زوجها، وتمسي في اعين الناس عالة على أسرتها وأسرة زوجها، ينظر اليها كنذير شؤم على الاخرين.

 

 

من هي ساتي؟

لا مكان لها في المجتمع ولا داخل أفراد أسرتها، فإذا أرادت المرأة في الهند أن تكون إمرأة صالحة وحتى لا تتعرض للظلم والقهر من رجال قبائل الهند فحرق نفسها بعد زوجها أفضل من العيش في مجتمع لا يرحم، هكذا تقول القاعدة والتي تحولت في بعض المدن إلى عادة من عادات القرى الهندية.

هذه هي طبيعة الحياة في الهند التي تتميز بتعدد أديانها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، زد إلى ذلك الغرائب والعجائب الذي يتميز به هذا المجتمع دون سواه في العالم أجمع ومن بينها حرق النساء بعد وفاة أزواجهن.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد وإنما أطلق الهنود على المرأة التي تحرق نفسها إسم “ساتي” والتي تعني المرأة الطاهرة المقدسة التي تحرق نفسها لأجل زوجها، وتقدم نفسها كهبة، إذ يذهب الهندوس إلى أن “ساتي” بفعلتها هذه ستخلص نفسها وأفراد أسرتها من هم البعث من جديد أو التجسيد وهو “تحول روح الميت إلى حيوان أو طائر”.

ولا يقتصر هذا العرف على النساء المتقدمات في السن وإنما يشمل كذلك الفتيات القاصرات، الفتاة التي تزوجت في سن  مبكر، فهي غير مستثناة من “الساتي” وعليها إحراق نفسها بحجة المحافظة على شرفها من أن يدنسه أحد بعد زوجها.

 

 

وحسب التقاليد والأعراف الهندوسية فالارملة لا يحق لها الزواج مرة ثانية في حال مات عنها زوجها، وفي صورة إمتنعت على الاقتداء بهذا العرف فإنها تقذف بالقوة في النار، وإن حاولت الهرب تحضر عنوة وترمى في اللهب لأنها تسعى حسب اعتقاد سكان القبيلة الى تدنيس شرفهم وشرف القبيلة، ثم يصب فوقها حديد مصهور لتموت طاهرة غير مدنسة.

مدينة الأرامل

 مع الوقت، أصبحت الأرملة تُنفى إلى مدينة فريندافان، وسط الهند، المعروفة بمدينة الأرامل، والتي يعيش داخلها عشرات النسوة في مختلف الأعمار ومن مختلف المدن الهندية.

 

 

تعيش في مدينة الأرامل قرابة 1500 أرملة، وتضم المدينة  الاف المعابد التي كانت ملجأ للأرامل قبل مئات السنين، ولازالت تقصدها الأرملة في الوقت الحالي طوعا وهروبا من قسوة أهاليهن في القرى والأرياف الهندية، التي ترفض توريث المرأة.

وبتقدم الوقت أصبح الإقدام على حرق المراة بعد وفاة زوجها، ممارسة غير قانونية، إلا أن الارملة لا يزال ينظر اليها كمصدر شؤم، خصوصاً في ثقافة ولاية البنغال، فوجودها في حفل الزفاف أو المهرجانات المحلية غير مرغوب فيه، وظلها يجلب الحظ السيئ.

 

تسول الأرامل في الشوارع

 

وحددت الحكومة الهندية جراية مالية تحصل عليها الأرملة التي تجاوز سنها 60 ، وتقدر قيمتها بحوالي 16 دولارا، وتشير الإحصائيات إلى أن 80% من الأرامل غير متعلمات لذلك فإنهن يجدن صعوبة بالغة في الذهاب إلى المؤسسات الحكومية لمتابعة ملفاتهن ومناقشة مشاكلهن.

تلبس الأرامل وشاحا أبيض موحدا يميزهن على بقية النساء أو ما يعرف بإسم “الحداد الأبيض”، حتى أنه يمنع عليهن لباس الملابس الإحتفالية أو حضور المناسبات، كيف لا وهن مصدر الشؤم والسوء الحظ في اعتقاد الجميع، ومكانهن الطبيعي إما القبر أو الوحدة والنفي.

بمرور الوقت، تخلصت الأرامل من شبح الحرق والنفي ليتمكن بعضهن وخاصة أصغرهن من كسر جميع المعتقدات والعادات والتفكير في الزواج مرة أخرى والعيش كمثيلاتهن.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

اترك رد