الرئيسيثقافةغير مصنف

من أشواك ناعمة إلى الولادة من الخاصرة: هكذا عرت رشا الشربتجي الواقع الاجتماعي والسياسي في سوريا

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

إذا كانت المرأة فاعلة في الدراما العربية فهي في المقام الأول من خلال التمثيل أما الإخراج والكتابة فإن حضورها اقل ولازال محتشما في الحقيقة.

وقليلات هن اللواتي تمكن من فرض الذات في غابة الرجال كما يوصف ميدان الإخراج في العالم العربي سواء في السينما أو الدراما التلفزية.

 

إحدى هؤلاء المخرجات رشا هشام الشربتجي التي توكأت في البدء على تجربة والدها المخرج الشهير الشهير الذي يعد من الآباء المؤسسين للدراما في سوريا ولذلك عملت مساعدة مخرج معه في بدايتها قبل أن تتمرد عليه وتعلن أنها لن تعيش في جلبابه وبالفعل اقتحمت مجال الإخراج مدججة بتصورات ورؤى مختلفة عن تمثل والدها جذريا لعالم الدراما التلفزية.

واختارت أن تتموقع غي مدرسة لا تشبه تلك التي تربت عليها سواء من خلال المضامين التي تطرحها في مسلسلاتها أو من خلال إدارتها للكاميرا ومقارباتها للصورة كما القضايا الاجتماعية والسياسية.

 

 

ويمكن القول إن بدايتها الحقيقة كانت من خلال مسلسل “قانون ولكن” الذي رأى النور عام 2003 وهو من بطولة بسام كوسا ومها المصري وكاريس بشار وقصي الخولي ووائل رمضان وسلاف فواخرجي وعبد الهادي الصباغ وديمة قندلفت.

وقد أعلن هذا المسلسل عن انحياز المخرجة الشابة وقتها للدراما المعاصرة أولا في سياق كان السوريون وقتها يتنافسون حول تقديم الدراما التاريخية ودراما البيئة الشامية، ولكنها نحتت لنفسها طريقا مختلفا. وكرس هذا المسلسل اسمها كمخرجة جيدة وملتزمة بقضايا شعبها ومعيشه اليومي.

ومن خلال “قانون ولكن” فضحت الشربتجي المفارقات التي تعيشها بعض الشخصيات الاجتماعية التي تلبس قناع الشرف والنزاهة وهي في الحقيقة بمنأى عن ذلك كما كشفت الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها السوريون في بداية الألفية الثانية وقتها.

 

 

وكان لمسلسل أشواك ناعمة الذي قدمته عام 2005 صدى جماهيريا ونقديا كبيرا واعتمدت فيه على نص للكاتبة هيفاء البيطار وتطرقت من خلاله لإشكالية فترة المراهقة وما يحف بها لدى بنات اليوم. وجسد الأدوار الرئيسية فهذا المسلسل كل من غسان مسعود وخالد تاجا وسلمى المصري وقصي الخولي ثم في دور المراهقات كل من ليليا الأطرش ودينا هارون وكندة علوش ونادين سلامة وجيهان عبد العظيم وسلافة معمار ونادين تحسين بك وروعة السعدي واناهيد فياض.

أما مسلسل “غزلان في غابة الذئاب” فقد احدث ضجة كبرى عندما قدمته رشا هشام الشربتجي عام 2006 ومن خلاله ولجت فعلا غابة الذئاب من خلال تطرقها لقضايا الفساد في الدولة ومظاهر استبداد السلطة وتحكمها في مصير المواطنين البسطاء وسلطت الضوء على مظاهر الجشع لدى عالم الكبار والظلم الذي يسلطونه على من هم دونهم من خلال شخصية ابن الوزير الذي تتمحور حوله الكثير من الحكايات التي شكلت هذا العمل المتميز وقام بادوار البطولة فيه كل من قصي الخولي وأمل عرفة وجهاد سعد وخالد تاجا وصباح بركلات وعبير شمس الدين وأيمن رضا.

 

 

واتضحت وجهة المخرجة الشابة المولودة عام 1975 التي اختارت أن تنحاز للمسحوقين والبسطاء الذي يتعرضون للحيف بمختلف أشكاله اجتماعيا وسياسيا.

ففي مسلسل “يوم ممطر آخر” الذي أخرجته عام 2008 عرت المخرجة واقع الطبقة المتوسطة في سوريا التي تآكلت وهو أول مسلسل سوري ينفرد بتقديم هذه القضية التي كانتا غالبا ما تطرح في سياق قضايا أخرى أما الخط السياسي فقد كان ضمنيا في هذا العمل الذي لم يكن مباشراتيا واختارت صاحبته مبدأ الإسقاط والرمز ولعب ادوار البطولة فيه ثلة من نجوم الدراما السورية على غرار سمر سامي وعبد الهادي الصباغ  وسلاف فواخرجي وسلافة معمار ومكسيم خليل ووائل رمضان وقصي الخولي.

 

 

وكان مسلسل “زمن العار” الذي قدمته رشا الشربتجي عام 2009 وهو من بطولة سلافة معمار وتيم حسن وبسام كوسا ومنى واصف وقمر خلف منعرجا مهما في تاريخ الدراما السورية بأكملها وفيه وقد سلط الضوء على مفاهيم العار والشرف والعفة في المجتمعات العربية والتي ترتبط بالأساس بعذرية المرأة في حين يمارس كل انفراد المجتمعات شتى أشكال النفاق والتحيل والانتهازية ولا يعتبر  ذلك إخلالا بالشرف ويرتكز المسلسل على حكاية حب بين جميل وبثينة وهما من الطبقة المتوسطة وما يحف بهذا الحب المستحيل من قضايا وحكايا.

 

 

وفي “تخت شرقي” الذي أخرجته عام 2010  عادت الشربتجي إلى قضايا الشباب الذي يواجه مصيرا غائما في ظل غياب الأفاق من خلال دراما اجتماعية تتناول علاقة مجموعة من الأصدقاء ومعاناة كل منهم ومن إبطال العمل نذكر أمل عرفة قصي الخولي ومكسيم خليل  وسلافة معمار وسمر سامي ويارا صبري وسلوم حداد والتونسية سميرة مقرون.

 

 

وتجلت أعلى درجات الجرأة في مسلسل “الولادة من الخاصرة” قدمته رشا الشربتجي في جزأين عرض الأول عام 2011 والثاني عام 2012 قبل أن يستكمل المهمة المخرج سيف الدين السبيعي.

 

 

يمكن القول إنه دراما سياسية بامتياز ففيه قاربت المخرجة قضايا الحرية المسلوبة في مجتمعها  والملاحقات الأمنية والتضييقات التي يتعرض لها كل من يحمل أفكار مخالفة لتوجهات النظام السياسي القائم. وحقق المسلسل نجاحا ساحقا نظرا لجرأته وصدقيته وجسد ادوار البطولة فيه كل من سلاف فواخرجي  وقصي الخولي وعابد الفهد وسلوم حداد  ومكسيم خليل وكندة علوش وغيرهم.

ومن آخر أعمالها الناجحة التي حققت ثنائية الإقبال الجماهيري والرضا النقدي مسلسل طريق الذي قدم في رمضان 2018 والمقتبس عن قصة قصيرة لنجيب محفوظ موسومة ب ” الشريدة ” وأبدع في دور البطولة فيه كل من نادين نسيب نجيم وعابد الفهد.

 

 

 

وللمخرجة الشربتجي تجارب في الدراما المصرية وهي المولودة في القاهرة لام من مصر وأب سوري وتربطها وشاج قربى بالمجتمع القاهري.

 

 

وفي هذا الصدد قدمت مجموعة من الاعتمال على غرار “أولاد الليل” وهو من بطولة جمال سليمان وغادة عبد الرزاق وعرض عام 2007، وكذلك مسلسل “ابن الارندلي” للفنان يحي الفخراني والفنانة الراحلة معالي زايد وأيضا “شرف فتح الباب” الذي قدمته مع الفخراني أيضا عام 2009.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد