منوعاتغير مصنف

عبد السلام النابلسي أو الكونت دي نابلوز: عاش أرستقراطيا ومات هاربا

في ذكرى وفاته

 

يؤمن الممثل عبد السلام النابلسي بأهمية الثقافة لدى الفنان، بما تشكله من فكر بوهيمي ومجنون وما تحمله في ذاتيتها وكينونتها إلى ما يقود المبدع ويهذبه ويقرّبه إلى الناس.

 

فتبلور صيغة العمل وتبرز جوهره القيمي باعتبار أنّ العقل ضرورة ملحة بما يعنيه من تدبر واتزان. كما يرى أنّ الاخلاق أساس الفنان علاوة على موهبته التي يجب أن تقوده إلى ثلاثية الفكر والأخلاق.

هذا ما تقوم عليه فلسفة الفنان الكوميدي النابلسي، الذي سمّاه يوسف وهبي بالكونت نظرا لأرستقراطيّته، وأضاف له دي نابلوز الناقد الفني وجيه رضوان.

 

 

ولد عبد السلام (1913-1968) في لبنان، وهو فلسطيني الأصل أرسله والده إلى مصر ليتعلم في جامع الأزهر، ولكنه اتجه للتمثيل بعد 3 سنوات.

بدأ حياته السينمائية بأدوار ثانوية حيث تخصص في أدوار الشر الخفيفة ثم وجد نفسه في الأعمال الفكاهية.

ووقف النابلسي إلى جانب عمالقة الفن في ذلك الوقت من بينهم عبد الحليم حافظ وإسماعيل ياسين وفريد الأطرش، وترك العديد من الأفلام على غرار “حلاق السيدات، يوم من عمري، حبيب حياتي”.

 

 

تقول أمل فؤاد في كتاب الضاحكون الباكون “طرق النابلسي أبواب المسارح والأستوديوهات، وكان يتعذب وهو بعيد عن نور الشهرة. وعندما اقترب منها كانت نارا أججت في جوانحه هوس الفنّ فحلق فيه لقمم عالية”.

تميز الكونت بطابعه الكوميدي في التمثيل، التي اعتمدت وفق الكاتبة على الانفعال واللعب بنيران الألفاظ واللغة الحوارية المختلفة، خاصة في أدوار الفتى الأرستقراطي.

كما فرضت عليه ملامحه هذا الشكل الفني وطالما كان يوصل احساسه بعزة نفس. وشارك النابلسي في أعمال فنية مع فرقتي يوسف وهبي وجورج الأبيض، دون أن يترك عمله في الصحافة، التي رافقته طيلة مسيرته.

كما عمل كمساعد مخرج في بعض الأفلام خاصة مع صديقه يوسف وهبي.

 

ما بعد الحرب العالمية الثانية

بعد انتهاء الحرب، ساهمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتحولات النفسية في بروز فن الكوميديا، كتيار مسرحي وسينمائي واعد.

 

 

وثمن ذلك وجود بعض النجوم القائمين على هذه المدرسة، من بينهم النابلسي، ليزداد الطلب عليه كممثل. كما ساعدت انتشار الأفلام الغنائية مع ظهور موسيقيين ومطربين جدد. وحرص المنتجون والمخرجون على وجود النابلسي كبطل ثان فيها ليضيف طابع المرح عليها.

تقول أمل فؤاد “بالرغم من أن شخصية البطل الثاني كانت السبب الأساسي في نجاحه إلا أنها كانت أيضا السبب في حبسه في تلك الأدوار، والمصادرة على إمكاناته وقدراته الفنية.

 

 

فقام بالإنتاج لنفسه والبداية بفيلم “حلاق السيدات، الذي ألفه بنفسه عام 1960 ومثل فيه إسماعيل ياسين دور البطل الثاني.

وساهم العمل في التعريف به في الساحة الفنية، فأنتجت له أعمال أخرى مثل فيلم “قاضي الغرام” وعاشور قلب الأسد”.

 

النابلسي ومصلحة الضرائب

ذكرت مجلة السينما والناس أن عبد السلام النابلسى هرب بسبب قضيته مع مصلحة الضرائب من مصر ووضع كل ما تبقى له من اموال داخل دمية دب كبير لسمر ابنة صديقه المطرب والمخرج محمد سلمان وزوجته نجاح سلام. وفعلا نجح نابلسى فى تهريب ما تبقى له من ثروة من مصر الى لبنان التى رحل اليها فى صيف عام 1963.

 

 

وقد ذكرت فؤاد في هذا الصدد بأن محاولاته مع الضرائب المصرية لم تسفر إلا عن تخفيض مبلغ 4 آلاف جنيه من جملة المبلغ.

وبعد ذهابه إلى لبنان أخذ يسدد للضرائب 20 جنيه شهريا مما اعتبرته المصلحة دليلا على عدم جديته، فحجزت له ممتلكاته في مصر التي لم تستوف المبلغ المطلوب.

ورغم تدخل أهل الفن لحل الموضوع فقد فشلت مساعيهم وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم، ظروف دفعت به للاستقرار في لبنان دون العودة إلى مصر.

تقول الكاتبة أن حياته كانت مليئة بالتناقضات وهي العوامل التي ساهمت في تكوين شخصيته الفنية، من خلال رغبة والده في تخرجه قاضيا شرعيا ولكنه خير الحياة الفنية.

كما بدأ أعماله في التمثيل بالتراجيديا، بينما نجح في الكوميديا، التي انتهى إليها مديونا رغم انتمائه لعائلة لبنانية عريقة، حتى أن زوجته لم تجد ثمن جنازته ليتكفل بها صديقه فريد الأطرش.

 

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد