مجتمع

حرب القرم: حين طمعت روسيا القيصرية في التهام الدولة العثمانية

حرب شاركت فيها تونس ومصر

 

سنة 1853، اندلعت حرب دامية، بين روسيا القيصرية، التي نعتت ب”رجل أوروبا المريض” والدولة العثمانية، الملقبة ب”رجل أوروبا الأبيض” والتي عرفت بحرب القرم، كما سميت أيضا بالحرب الشرقية، وبرزت فيها قوة الدولة العثمانية، التي انتصرت على روسيا انتصارا ساحقا وكبيرا.

 

تكاثفت الأسباب التي أدت لاندلاع حرب القرم، طيلة 3 سنوات متتالية، من أبرزها مطمح روسيا في التوسع اقليميا في شبة جزيرة القرم، الواقعة شمال البحر الأسود، والتحول إلى قوة كبيرة تشع على الدول الأوروبية، فضلا على الرغبة في السيطرة على مدينة القسطنطينية، وتفكيك الدولة العثمانية، التي كانت تمثل امبراطورية ذات نفوذ قوي في المنطقة، وقد كانت حينها تحت حكم السلطان عبد المجيد الأول.

في حين أشارت مصادر تاريخية، إلى أن الأسباب الدينية، كانت من أبرز الأسباب التي ساعدت في اندلاع هذه الحرب، وذلك بسبب رغبة المسيحيون الأرثوذكس والروم الكاثوليك، في الوصول إلى الأماكن المقدسة داخل حدود الامبراطورية العثمانية المسلمة، وهي ما تعتبر دولة رومانيا اليوم.

وبذلك أصبحت الحرب ذات صبغة دينية مقدسة، بين المسيحية الشرقية، التي كانت تندد بقوة  الكنيسة الارثوذكسية الروسية والإسلام الذي تمثله الإمبراطورية العثمانية.

 

 

وقد شاركت في حرب القرم، أطراف عديدة، خاصة بعد أن طالت فترة الحرب المقدسة  بين الطرفين و تضعضعت خلال ذلك قوة الدولة العثمانية، التي ساندتها من أوروبا، كل من  إيطاليا وبريطانيا وفرنسا، والتي كانت لهم عدة مطامع وأهداف سياسية، من أبرزها إضعاف امبراطورية روسيا القيصرية، وإبعادها عن المنافسة الاستعمارية.

كما ساندت دول أفريقية الإمبراطورية العثمانية، التي تمتد حدودها على ثلاث قارات، وهي تونس ومصر، التي كانت تحت حكم “عباس باشا الأول”، و ساند العثمانيين بأسطول من 12 سفينة حربية، فيها 642 مدفعا و6850 جنديا بقوات برية من 20 ألف جندي و72 مدفعا بقيادة الفريق سليم فتحي باشا.

وبينما ذكرت مراجع تاريخية، أن الحرب استمرت 11 شهرا، ذكرت مصادر أخرى، أنها استمرت 3 سنوات، حيث انتهت سنة 1856 وأدت في النهاية إلى هزيمة روسيا القيصرية، هزيمة شنعاء وفوز الإمبراطورية العثمانية، رغم أنها كانت هي الأخرى تعيش مرحلة من الضعف. وقد أدت في نهايتها أيضا إلى تحقيق مصالح بريطانيا وفرنسا السياسية.

 

 

إثر انتهاء الحرب في 18 فبراير/ شباط 1856، بادر السلطان العثماني عبد المجيد الأول، إلى نشر “فرمانا” عُرف باسم “المرسوم الهمايوني للإصلاحات”، والذي اعترف بمجموعة من الحقوق للأقليات الدينية في الدولة العثمانية، من أبرزها المساواة بين جميع رعايا الدولة العثمانية من مسلمين ومسيحيين، بمافيها المعاملة والتجنيد والضرائب.

وكان  هذا الفورمان يهدف إلى كسب الرأي العام الأوروبي أثناء مفاوضات توقيع معاهدة باريس، التي تمت هي الأخرى في 25 فبراير / شباط 1856، وذلك بعد أسبوع من هزيمة الإمبراطورية الروسية القيصرية.

 

 

وقد نصت معاهدة باريس، بحسب ماتشير المراجع، على مجموعة من النقاط، من أبرزها حرية الملاحة في نهر الدانوب، وتشكيل لجنة دولية للإشراف على ذلك، وإعلان حياد البحر الأسود، مما أجبر روسيا  على سحب سفنها الحربية من هذه المنطقة ونقلها إلى بحر البلطيق، وقد استمر ذلك قرابة 15 عام.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق