مجتمع

وزير الصحة “لن نتخلص من شبح نقص الأدوية إلا بتسديد ديون الصيدلية المركزية”

#نقص_الأدوية

 

لاتزال أزمة نقص الأدوية تلقي بظلالها على تونس، حيث تزايدت في الآونة الأخيرة التحذيرات من تفاقم تراجع مخزون الأدوية الأساسية في مستودعات الصيدلة المركزية، وتداعيات هذا النقص على القطاع الصحي بالبلاد.

 

وفي تصريح إعلامي، أكد وزير الصحة عماد الحمامي، اليوم الخميس 5 يوليو 2018 أن معدل الاحتياطي الاستراتيجي مايزال في حدود 3 أشهر، رغم تراجعه بأيام ليبلغ شهرين و19 يوما، ملاحظا بأن معدل الاحتياطي الإستراتيجي يتم احتسابه وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

 

وأضاف الحمامي أن وزارة الصحة تعمل على أن يبلغ الاحتياطي الاستراتيجي نهاية 2018 حوالي 6 أشهر ونفس الفترة في أفق 2020، مشيرا إلى وجود تحسن على مستوى الصيدلية المركزية والتزود بالأدوية خصوصا بعد المجلس الوزاري المضيق الذي انعقد في 11 جوان الفارط.

 

عماد الحمامي: وزير الصحة

 

والتزمت وزارة الصحة بتوفير الأدوية الحياتية وتوفير نظير من كل دواء غير متوفر في الصيدليات،كما شكلت الوزارة خلية تعمل على مراقبة توفير مختلف الأدوية في الصيدليات.

وأشاد وزير الصحة بتسجيل تحسن في ترشيد التصرف في الأدوية وعلى مستوى مقاومة الفساد الذي ينخر القطاع.

وظهرت أزمة نقص الأدوية في الصيدلية المركزية في أواخر سنة 2015، وذلك بسبب كثرة الديون التي أغرق الصيدلية المركزية في دوامة من المشاكل بسبب عدم الحصول على مستحقاتها المالية من قبل المؤسسات العمومية والصندوق الوطني للتأمين على المرض، والتي بلغت قيمتها حوالي 800 مليون دينار أي ما يعادل قرابة 305 ملايين دولار.

 الإشكال مرتبط بخلاص ديون الصيدلية المركزية

 

وقال رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، سهيل العلويني، في تصريح لموقع “ميم” إن هناك نقصا في مخزون الأدوية في تونس في حدود 3 أشهر، وهو ما يعتبر “خطا أحمر”، مشيرا إلى أن الأزمة شملت أيضا الأدوية المستوردة من الخارج، ويرجع ذلك إلى الإشكاليات المالية التي تعاني منها الصيدلية المركزية والديون المتخلدة بذمتها والتي حالت دون استيراد الكميات المطلوبة من الأدوية لتقوم فيما بعد بتوزيعها على المستشفيات العمومية والخاصة.

وأضاف رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية بمجلس نواب الشعب، أن الصيدلية المركزية لم تقم بتسديد الديون المتخلدة بذمتها، الشيء الذي حال دون اقتناء كميات أخرى من الأدوية من الشركات الأجنبية التي تتعامل معها.

وفي اتفاق بين رئيس الحكومة وادارة الصيدلية المركزية، تم الإتفاق على إصلاح ميزانيتها عن طريق دفعات شهرية و تعهد الصندوق الوطني للتأمين على المرض بتسديد الديون المتخلدة بذمته لفائدة الصيدلية المركزية  والتي ناهزت قيمتها 800 مليون دينار، وفق تعبير العلويني لموقع ميم.

وتابع أن الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الصيدلية المركزية قررت بعد تلقيها لتطمينات من قبل إدارة الصيدلية بتسديد ديونها عبر دفعات، تمكينها من عدة أنواع من الأدوية، مضيفا بأنه لاحظ إثر زيارته للصيدلية المركزية الأسبوع الفارط بأن هناك أدوية وصلت إلى المستودع بعد تعهد هذه الشركات.

واعتبر محدثنا بأن نقص الأدوية هو من بين الإشكاليات الكبيرة التي يعاني منها التونسيين، باعتبارها جزء حياتي لا يمكن الإستغناء عنه.

وشدد سهيل العلويني على أنه لا يمكن الحديث على تجاوز ما أسماه ب”خط الخطر” إلا في صورة عودة النسق الطبيعي للتزود بالأدوية وتوفرها في مختلف الصيدليات والمستشفيات العمومية والخاصة. مشيرا إلى أن حل الإشكال يكون بتمكن الصيدلية المركزية من تسديد ديونها.

 

 

ما هي أسباب هذا النقص؟

 

ومن جهته أكد الكاتب العام لنقابة أصحاب الصيدليات الخاصة، مصطفى العروسي، أن السبب الرئيسي الذي يقف وراء النقص الفادح في مخزون الأدوية راجع إلى عجز الصندوق الوطني للتأمين على المرض عن تسديد ديونه المتخلدة بذمته لفائدة الصيدلية المركزية.

مصطفى العروسي: الكاتب العام لنقابة أصحاب الصيدليات الخاصة

وأضاف مصطفى العروسي في تصريح لموقع “ميم”، أن من بين الأسباب الأخرى هي الديون المتراكمة لدى المخابر الأجنبية، مشددا على أنه تم فقدان ما بين 60 إلى 100 نوع من الأدوية، تتوزع  بين أدوية الأمراض البسيطة وبين أدوية السرطان والصرع والأدوية الحيوية.

وتتطرق العروسي في حديثه مع موقع “ميم” إلى أن الصيدليات الخاصة تعاني من عدة مشاكل من بينها عدم حصولها على مستحقاتها المالية المتخلدة في ذمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وعقب محدثنا أن من بين الحلول العاجلة التي اتخذتها رئاسة الحكومة لحل أزمة نقص الأدوية هو تمكين الصيدلية المركزية من مبلغ مالي لتسديد ديونها عبر دفعات  لفائدة المخابر الأجنبية.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

اترك رد