مجتمعغير مصنف

نساء غزّة ينتفضن على الحدود.. والشعار نحو العودة

غزّة- محمّد أبو دون

 

كان القرار عند الحاجّة أم محمّد موسى وبناتها الخمسة من شمال قطاع غزّة، منذ الأسبوع الماضي هو الخروج يوم الثلاثاء في نزهة ترفيهية على أحد المنتجعات السياحية على شاطئ البحر غرب مدينة غزّة، لكنّ الأمر اختلف صباح يوم أمس وتحولت فكرة الخروج من البيت من الغرب للشرق، حيث الخط الفاصل بين قطاع غزّة والأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948مـ.

 

قرار التحوّل في مسار طريق الحاجّة وبناتها، جاء بعد سماعها للدعوات التي أطلقتها الهيئة المشرفة على مسيرات العودة الكبرى، والتي وجهتها لكلّ النساء في قطاع غزّة من أجل المشاركة في مسيرة حاشدة تحمل اسم “فلسطينيات نحو العودة”، تنطلق من مناطق القطاع كافّة نحو الحدود الشرقية لمدينة غزّة تحديدًا في موقع ملكة.

 

تقول أم محمّد في حديثٍ لمجلة “ميم”: “خرجت اليوم برفقة بناتي وأحفادي للتأكّيد على حقنا في أرضنا المحتلة، ولرفض كلّ الصفقات التي تحاول تصفية القضية الفلسطينية، وكذلك لنقول لا للظلم بكافّة أشكاله من حصار وعقوبات جائرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزّة”.

 

إصاباتٌ بالعشرات

قطع حديثنا مع الحاجّة قنابل الغاز التي ألقاها جنود الاحتلال المتمركزين وراء السواتر الترابية خلف السلك الفاصل، بشكلٍ مكثف على النساء المتظاهرات في محاولةٍ لصد المسيرة، وَقع القنابل كان له أثر كبير في تشتيت التظاهرة وإحداث عشرات حالات الإغماء بين النساء المشاركات.

 

وأفادت مصادر طبية أنّ 134 امرأة أصبن خلال المشاركة في مسيرة “فلسطينيات نحو العودة”، بأعيرةٍ نارية مختلفة وحالات اختناقٍ بعضها في صفوف النساء المشاركات والآخر في الطواقم الصحفية والطبية.

 

 

كرٌ وفر

في جانبٍ آخر من جوانب المسيرة وتحديدًا قرب ساترٍ ترابي أقامه الشبان في الأيام الماضية لتستر وراءه بعيدًا عن رصاص قناصات الجنود، اختبأت الشابة الملثمة دعاء محمود، بعد أن ألقت ما جمعته من حجارة صوب قوات الاحتلال.

 

دعاء تعلم أن حجارتها لا يمكن لها ولا بأي شكل من الأشكال أن تتجاوز الحدود، حتّى وإن تجاوزت الحدود فإنها لن تصيب الجنود المدرعين بأيّ أذى يذكر، تقول دعاء: “هذه الحجارة تطفأ ناري قليلًا، وتشعرني بأنّي قدمت شيئًا لفلسطين، التي تستحق منا كل الوفاء والدماء، فالتضحيات مهما بلغت في سبيل تحريرها تظلّ قليلة”.

 

وعن سبب مشاركتها في هذه المسيرة النسوية تردف “المشاركة في مسيرات العودة أصبحت من أبجديات كلّ الأفراد في غزّة، فهي نجحت في إعادة البوصلة لمكانها الصحيح، وأعادت إحياء القضية من جديد، ووضعتها في مكانها الصحيح، لاسيما بعد التراجع الذي عاشته في الفترة الماضية، بسبب الأحداث المختلفة في العالم”.

 

 

 

تأكّيد موقف

ورفعت النساء المشاركات أعلام فلسطين وصور الشهيدات الفلسطينيات اللواتي ارتقين خلال مسيرات العودة، وكذلك رفعت صور للطفلة الأسيرة عهد التميمي، إضافة لذلك ارتدت بعض النساء الثياب البيضاء تضامنا مع المسعفة الشهيدة رزان النجار.

 

من جهتها ذكرت اكتمال حمد عضو الهيئة القيادية لمسيرات العودة أنّ النساء خرجن اليوم للتأكّيد على دورهن في مسيرة النضال والكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال وفي مواجهة صفقة القرن، مبيّنةً أن النساء الفلسطينيات قادرات على قبر هذه الصفقة وإنهائها، وأكّدت على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية والشعبية لمواجهة الاحتلال.

 

 

وكانت لجنة المرأة في الهيئة الوطنية لمسيرات العودة دعت للمشاركة الواسعة في تظاهرة نسوية ستنظم في مدينة حيفا المحتلة مرافقة لتظاهرة غزّة وفي نفس توقيتها، وأوضحت أن ذلك يأتي دعماً وإسناد لنساء غزة ودورهن في مسيرات العودة الكبرى.

 

وجاء في إعلان التظاهرة “نحن نساء ونسويّات فلسطين جزء أصيل من النضال الشعبي الفلسطيني ونرى في مسيرات العودة رافعة للعمل الكفاحي الشعبي من غزّة، التي أعادتنا إلى المربع الأوّل” وهي رغم حصارها، تتألق في نضالها وتحرج الاحتلال والعالم”.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد