منوعاتاختيار المحررينبيت وأسرةغير مصنف

هل طفلك عنيف؟

منوعات

 

 

كثيرا ما يتردد على مسامعنا أن العالم شهد ارتفاعا ملحوظا في نسبة العنف خلال السنوات الأخيرة الماضية. كما يقال أن مظاهر وأسباب العنف تغيرت بمرور الوقت بسبب غياب تدابير جدية وردعية للحد من انتشار هذه الظاهرة.

ولكن، ماذا يحدث حين نتكلم عن العنف لدى الأطفال؟ كيف يمكن التفكير في أسباب العنف المتفشية في المدارس على غرار ما يسمى بالتنمر المدرسي والعنف ضد الأساتذة؟ أو العنف المسلط ضد الآباء؟ وذلك بالإضافة إلى العنف الذي يمارسه بعض الأطفال ضد أنفسهم.

 

 

عموما، يرتبط العنف بجملة من الأسباب المختلفة التي لا يمكن تعميمها على جميع الأطفال. وعلى سبيل المثال، لا يمكننا اعتبار جميع الأطفال الذين يلعبون لعبة البلاي ستيشن عنيفين، أو أولئك الذين لا يبوحون بتجاربهم، ويتعرضون للضرب في بيوتهم.

 

عند هذه النقطة، علينا أن نطرح على أنفسنا سؤالا يحدد الدوافع التي تجعل الطفل عنيفا للغاية، مع العلم أن هذه الدوافع لا يمكن أن تكون مشتركة بين كل الأطفال، لأنها تختلف من حالة إلى أخرى.

 

العنف لا ينشأ من تقليد الآخرين أو من الشعور بالكراهية

لا يمارس الأطفال العنف بدافع التقليد، كما لا يمكن اعتبار أن هذه التصرفات نابعة عن مشاعر الكره. وقد سلط المحلل النفسي، جاك ألان ميلر، الضوء على هذا الجانب عندما قال إن الحب هو جزء من الكره، بينما يمكن اعتبار العنف مثالا على الموت والدمار. لذلك، يجب التأمل في الأبعاد العديدة لهذه الظاهرة نظرا لتعدد أنواع العنف.

 

على سبيل الذكر لا الحصر، هناك نوع من العنف الذي يمكن علاجه بواسطة الكلمات والحوار حتى يشعر الطفل بالاطمئنان وتستقر حالته النفسية ويهدئ. في المقابل، قد يلجأ بعض الأطفال إلى العنف لغاية التقرب من الآخرين دون أي أهداف واضحة ، حيث وصف جاك ألان ميلر هذا النوع من العنف “بعنف دون أسباب” وكأن ممارسته في حد ذاته تمثل “سبب بروزه”.

 

بناء على ذلك، أضحى من الضروري إيجاد سبيل لكيفية التعامل مع كل نوع من أنواع العنف، نظرا لأنه لا يمكن اعتماد الطرق ذاته عند مواجهة العنف الذي يمكن التصدي له بالحوار، والآخر الذي لا يستند على أسباب معينة. والجدير بالذكر أن الحوار لا يلعب أي دور مهم في مواجهة “العنف دون أسباب”، بل يمكن أن يجعله أكثر حدة.

 

 

لا يمكن التعامل بنفس الأسلوب مع العنف الذي يرتبط بعدة أسباب والعنف دون سبب

إن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل العنف عبارة عن ردة فعل يقوم بها الطفل؟ وفي حال كانت الإجابة تدعم هذه الفكرة، فعلينا التساؤل عن أسباب ردة الفعل هذه. في هذا الشأن، قد يصبح الطفل مودع مخاوف الآباء وانعدام شعورهم بالأمن، فضلا عن أحلامهم وتخيلاتهم المستقبلية، وهو ما يؤثر سلبا على نفسية وسلوكيات الطفل بشكل مباشر.

 

ومما لا شك فيه أن الاستعانة بالأخصائيين النفسيين أضحى أمرا مهما من أجل التخفيف من ممارسة العنف لدى الأطفال. في هذا الإطار، يجتهد الأخصائيون في الاستماع لهؤلاء الأطفال، وتحليل كلامهم وحركاتهم الجسدية، بالإضافة إلى التجارب التي مروا بها. من هذا المنطلق، يمكن استنتاج أن دوافع العنف تختلف من طفل إلى آخر حسب تجربته الشخصية.

 

في السياق ذاته، يجب ألا نغفل عن حقيقة أن الكثير من الأطفال يعتريهم شعور بالقلق، وعدم الرضا إلى حد التمرد، خاصة خلال بعض المراحل العمرية والظروف المختلفة التي يمرون بها والتي يجب عليهم تقبلها والتعايش معها.

 

وقد سلط المختصون في مجال الصحة العقلية والتعليم فضلا عن الرعاية الاجتماعية، الضوء على مثل هذه المواضيع على نحو متزايد في بحوثهم ومناقشاتهم. في هذا الصدد، نظم المختصون في معهد بالميس في سان باوديليو دي يوبريغات ببرشلونة تظاهرة تحت عنوان “أطفال عنيفون” خلال الثاني والثالث من حزيران/ يونيو الماضي.

 

ترجمة مجلة ميم للمقال المنشور في صحيفة لافانغوارديا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق