سياسةغير مصنف

لماذا تتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر في ذكرى الإنقلاب؟

 

5 سنوات مرت على ذكرى الإنقلاب العسكري الدامي في مصر،عرفت انتهاكات متصاعدة لحقوق الإنسان، ومن ذلك تزايد الاعتقالات التعسفية، والإعدامات، وآخرها إعدام الشاب عبد الرحمان الجبرتي، البالغ من العمر 25 عام، دون إخطار محاميه وأسرته وقبل استنفاد طرق الطعن وفقا للقانون.

 

مجلة ميم، كان لها حديث مع مجموعة من الكتّاب، الذين اعتبروا أن تصاعد الإنتهاكات الحقوقية، في ذكرى الانقلاب، هو دليل واضح على شعور الحكم الإنقلابي في مصر المتنامي بفقدانه للشرعية.

 

النظام المصري مسكون بالخوف

وأوضح الباحث التونسي الدكتور البشير العبيدي، في حديثه لميم، أن هذه الانتهاكات تؤكد ثلاثة أشياء، أولها، أن النظام المصري مسكون بالخوف والرعب من الشعب المصري ليقينه بأنه اغتصب السلطة من غير وجه حق، وأنه فاقد للشرعية تماما. لذا لا يجد غير اللجوء إلى العنف الأعمى وانتهاك حقوق الناس، وصناعة وهم الخطر الإخواني والنفخ فيه لتأسيس الخوف والحكم بالتخويف، وهي سياسة قديمة معروفة عند الطغاة.

وثانيا، أن هذه الانتهاكات الحقوقية تؤكد، أن النظام الانقلابي المصري يعيش عزلة تزيد اشتدادا مع الأيام، وأن إرهابه طال جميع القوى السياسية وجميع التوجهات، وليس اليوم في مصر من حق لأحد إلا أن يكون مع السيسي أو ضده، وهذا دليل العزلة عن الواقع الحقيقي للشعوب والعيش في وهم السيطرة.

أما الأمر الثالث، ففسره الباحث التونسي، بغياب المشروع وخواء الوفاض من أي مبادرة حقيقية خارج منطق العنف الأعمى.

فقد فشلت جميع المشاريع التي طرحها السيسي في تحقيق وعوده بالرخاء والإزدهار، وجميع ما قام به لم يزد مصر إلا ضعفا وابتعادا عن محيطها العربي الإسلامي، و”تبدو مصر اليوم في عهد السيسي منكوبة حقا ومنتكسة على جميع الأصعدة”.

واعتبر الدكتور بشير العبيدي، أنه “لا حلّ لتجاوز كل ذلك، إلا باستئناف ما بدأت به الثورة المصرية، وجوهرها الحرية والكرامة وحق المصريين في نظام حديث وحوكمة رشيدة تشمل جميع القوى السياسية دون اسثتناء ودون استئصال.”

 

أوقفوا القتل بإسم القانون

الكاتبة المصرية نيفين ملك، اعتبرت أن حادثة إعدام  الشاب “عبد الرحمان الجبرتي” في غفلة انشغال الشارع المصري بمتابعة المونديال، وفي سياق مشهدٍ كئيب لغياب معايير العدالة والإنصاف، والذي صادف أيضا، ذكرى اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، يبرز للعالم بوضوح كم أن الأمور التي تحدث في مصر، غير طبيعية من الأساس.

 

الكاتبة المصرية، نيفين ملك

 

وأكدت الكاتبة والمحللة المصرية، في حديثها لمجلة ميم، أن محاكم مصر العسكرية، التي تفتقر حتى لما توفره المحاكم الطبيعية من ضمانات واهية لسلامة الإجراءات، قد مر عليها أكثر من 11 ألف مدني منذ انتفاضة 2011، ثورة يناير المجيدة”.

ومنذ إصدار السيسي لقانون في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014م، لتوسعة نطاق اختصاص المحاكم العسكرية، حاكمت السلطات المصرية أكثر من 7400 مدني أمام المحاكم العسكرية.

وأضافت نيفين ملك أن منظمة هيومن رايتس واتش، قد اعتبرت حينها أن المرسوم الذي أصدره الرئيس المصري يحمل خطر عسكرة الملاحقة القانونية للمتظاهرين وغيرهم من معارضي الحكومة، وأنه يعمل في غياب برلمان على وضع جميع المنشآت العامة والحيوية، تحت اختصاص القضاء العسكري لمدة عامين، كما أنه يوجه أفراد النيابة لإحالة الجرائم المرتكبة في تلك الأماكن إلى نظرائهم العسكريين، مما يمهد الطريق لزيادة كبيرة في المحاكمات العسكرية للمدنيين.

 

واعتبرت الكاتبة المصرية، أنَّ تنفيذ حكم الإعدام في الشاب عبد الرحمن، يعد حالة صارخة لغياب ضمانات الإجراءات القضائية والمحاكمات الطبيعية المتوازنة، ويستحضر مقاربة واجبة للحديث عن ملف العدالة الغائبه فى مصر؛ باعتبار أنه منذ خمس سنوات تُكفَّن العدالة ويحُكاك كفنها القرمذي بخيوطٍ قاسية من مراسيم وقوانين عدالة المنتصر، انطلاقًا من شعاره الوحيد فى معركة الحرب على الإرهاب والمقاربة الأمنية و(فقط)، والتى تدوس وتدهس، وبلا طائلٍ أو رادعٍ أو خوفٍ من حساب، كل قيم العدالة والقانون وتشيعها إلى مثواها الأخير!

 

 

وفي الأخير شددت الكاتبة المصرية، على ضرورة  التمسك بمطالبة المجتمع المدني وكافة المنظمات المعنية بالدفاع عن الحقوق والحريات داخل مصر وخارجها؛ ووقف عقوبة الإعدام في مصر، باعتبار أنها دولة عضو في الأمم المتحدة ومصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكولات الإختيارية.

 

 

وقالت نيفين “لذلك ومن أجل كل هؤلاء الضحايا وإنصافًا للدفاع عن الحق فى الحياة، هذا الحق المقدس الذي يجب أن يعلو على كل تلك الذرائع الواهية، وأدوات مطوعيها، من أكفان ومراسيم بقوانين منحازه لصالح الأقوياء فى معارك تثبيت حكم الديكتاتوريات، ومن أجل قيم الحق في العدالة والإنصاف ولتحقيق الأمن المجتمعي فى بلادنا، لا بد من فتح المجال العام أمام نقاش مجتمعي جاد، وتحرُّكٍ فعّال نحو المطالبة الفورية بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام في مصر.”

القمع وقود للثورات

من جانبها اعتبرت الكاتبة الجزائرية، بادية شكاط، أن مانلحظه من تصعيد في مصر هذه الأيام ضد الصحفيين والمعارضين السياسيين، لا يشفي من عِلة، ولا ينقع غُلة، لأن التاريخ السياسي أثبت أن القمع وقود للثورات”.

 

الكاتبة الجزائرية، بادية شكاط

 

وقالت الكاتبة الجزائرية في حديثها لميم، إن هذه الممارسات والإنتهاكات تفضح ضعف السياسة المصرية، التي تفتقد إلى بوصلة الحكمة والحنكة السياسية، لذلك تلجأ إلى قمع أفراد الشعب، لذلك يجب العمل على إيقاف مثل هذه الممارسات والانتهاكات الحقوقية، ” فلا يهمنا في كل هذه الأحداث توقيتها بقدر مايهمنا وضع حد لها”.

وشددت على أنه تمامًا كما ترفض السلطات المصرية والأنظمة العربية ممارسة المعارضة السياسية للعنف وإن كان لفظيًا، فالشعوب العربية بدورها ترفض ممارسة الأنظمة والحكومات للقمع بكل أشكاله، “فكما لايمكن إطفاء النار بالنار، لا يمكن إحلال السلام بالعنف، ولا تحصيل الحقوق بالعسف”.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد