منوعاتاختيار المحررين

الملكة نور، أرملة الملك الحسين، في طي النسيان؟

عدم الدخول في طي النسيان؛ التحدي الأكبر للملكة نور، أرملة الملك الحسين

 

 

في ظل وجود ملكة تتمتع بالسحر مثل الملكة رانيا، من الطبيعي أن تسقط الملكة نور، أرملة الملك الحسين، في غياهب النسيان.

 

عندما توفي الملك الحسين، في السابع من شباط/ فبراير سنة 1999، تغيرت حياة الملكة نور، التي ظلت إلى جانب زوجها طيلة صراعه مع مرض السرطان. وقبل ذلك، أشارت بعض الروايات إلى أن الملكة كانت تقود مناورات من أجل تغيير خط الخلافة وعدم ترك الحكم لشقيق الملك، الحسن بن طلال. وقبل وفاته بفترة وجيزة، عين الملك الحسين عبد الله الثاني خلفا له، وهو ابنه من زواجه بالأميرة منى، شرط أن يظل الابن البكر للملك الحسين والملكة نور، الأمير حمزة، وليا للعهد.

 

 

يبدو أن العلاقة بين رانيا ونور ليست جيدة

 

 

في الواقع، هكذا تُحاك المؤامرات في القصور الملكية. وفي الوقت الراهن، لا تتمتع الملكة نور بذات التأثير والنفوذ الذي تحظى به الملكة رانيا، زوجة الملك عبد الله الثاني، التي تمكنت من إقناع زوجها بتعيين ابنها الحسين على رأس خط الخلافة. وقد أزاح هذا القرار شقيق الملك من الأب، من ولاية العهد. لهذا السبب، لطالما ترددت هذه المقولة: “ليس هناك مساحة كافية لملكتيْن في الأردن”.

 

في الأثناء، اختارت الملكة نور، بعد أن أصبحت أرملة وافتكّت زوجة الملك الجديد مكانتها، الانتقال للعيش في بلدها الأم، الولايات المتحدة الأمريكية. في الوقت ذاته، لوحظ أيضا أن الملكة نور تقضي فترات طويلة في المملكة المتحدة.

 

وفي إطار هذه المنافسة بين ملكات الأردن، تشارك شخصية ثالثة في هذا السباق من أجل عدم الدخول في طي النسيان؛ ألا وهي الأميرة منى، والدة الملك الحالي، التي لم تحظ أبدا بلقب ملكة الأردن. مع ذلك، لعبت الأميرة منى دورا أكثر أهمية منذ أن تستلم ابنها منصب الملك.

 

في ظل هذا الوضع، خفت نجم الملكة نور إلى حد ما، وبعد أن انسحبت تدريجيا من الحياة العامة، في ظل صعود الملكة الحالية، رانيا، انطفأ بريقها على مرّ السنين. مع ذلك، ليس من الممكن أن يسقط في غياهب النسيان أي شخص حافظ على التزامه تجاه العديد من القضايا، خاصة المتعلقة بمجال البيئة؛ وهو ما أكدته الملكة نور خلال السنوات الأخيرة. وقد تجلى هذا الالتزام في حضورها المكثف والفعال في مختلف المنتديات والمؤتمرات ووسائل الإعلام.

 

الملكة نور رفقة بونو، أحد أعضاء فرقة “يو تو”، خلال حفل خيري

 

في الحقيقة، لم يتمكن الزمن من أن يسرق من الملكة نور كل شيء، خاصة روح النضال والمنافسة. نتيجة لذلك، لا زالت الملكة نور شخصية مؤثرة ولها قدرة عالية على حشد الدعم. كما لا تظهر الملكة نور في المناسبات الاجتماعية، إلا إذا كانت لها علاقة بالأعمال الخيرية، أو مرتبطة بمسائل لها أهمية في المجتمع.

 

وعلى سبيل المثال، ظهرت الملكة نور خلال السنة الماضية رفقة الفنان بونو، أحد أعضاء فرقة “يو تو” في نيويورك، خلال مناسبة ذات أهمية كبرى، ألا وهي جمع التبرعات من أجل مكافحة السيدا. وفي وقت سابق، وتحديدا خلال سنة 2010، سُجل حضور الملكة نور في مهرجان كان رفقة ميغ رايان (التي تغير شكلها بشكل ملحوظ خلال تلك المناسبة، بسبب لعمليات التجميل). وتمثل الهدف من هذا الظهور في تقديم فيلم وثائقي ضد انتشار الأسلحة النووية، الذي كان يحمل عنوان “العد التنازلي إلى الصفر”.

 

امرأة شجاعة

منذ شبابها، عملت ليزا نجيب الحلبي، قبل أن تحمل اسم “نور الحسين”، على الدفاع عن القضايا الإنسانية، حيث شاركت على سبيل المثال في مظاهرات في الولايات المتحدة الأمريكية تندد بحرب فيتنام. ومع مرور الوقت، عززت نور الحسين نشاطها الإنساني بفضل مكانتها الجديدة التي أمدّتها بنفوذ مهم وجعلت صوتها مسموعا.

 

على صعيد آخر، عبرت الملكة نور عن أسفها ورفضها مساندة سياسة دونالد ترامب إثر انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ سنة 2007. وفي هذا الإطار، صرحت الملكة نور قائلة: “أعتقد أن ترامب لا ينظر إلى المستقبل. كما أنني أقول لنفسي باستمرار إن حاشية الرئيس متورطة في مثل هذه القرارات وليس الرئيس فقط. إنهم لا يهتمون لمصير أطفالنا وأطفالهم على حد السواء، وجودة الحياة التي سيعيشونها”.

 

ترتبط حياة نور الحسين العامة ارتباطا وثيقا بالقضايا التي تهمها

 

 

كشفت قناة “سكاي نيوز” أن الملكة نور أكدت على ضرورة تفعيل تدابير فورية وفعالة من أجل الحفاظ على المحيطات من آفة التلوث التي ترتبط مباشرة بمخاطر تغير المناخ.  وقد أكدت الملكة أنه “من المهم أن يعي الناس بأن سلامتنا ترتبط أساسا بسلامة المحيطات”. ولم تقتصر القضايا التي تدافع عنها الملكة نور على المجال البيئي فحسب، بل شاركت في قضايا تهم اللاجئين والمختفين، فضلا عن تلك المتعلقة بالفقر وانتشار الأسلحة في أماكن مختلفة من العالم وخاصة منطقة الشرق الأوسط والبلقان، إضافة إلى جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

 

عموما، تظهر الملكة نور في وسائل الإعلام بنسبة أقل بكثير مقارنة بالملكة رانيا. مع ذلك، تواصل نور الحسين الدفاع عن القضايا الإنسانية التي تهم وطنها الأردن والعالم العربي في مجالات مختلفة على غرار التعليم والتنمية المستدامة، فضلا عن حقوق الإنسان والتعايش بين الحضارات والثقافات المختلفة من خلال مؤسسة الملك الحسين، التي تتولى الملكة نور رئاستها.

 

التزام الملكة نور بالقضايا البيئية

أبدت الملكة نور قلقها إزاء الأوضاع البيئية واهتمامها بهذه القضية منذ زواجها من الملك الحسين سنة 1978. في هذا الصدد، أصبحت الملكة راعية للجمعية الملكية لحماية الطبيعة. وقد استمر نشاطها في هذه المنظمة غير الحكومية إلى حد اليوم، حيث سلطت المنظمة الضوء بشكل أساسي على منطقة الشرق الأوسط في خصوص عدة قضايا كحماية الأنواع البحرية المهددة بالانقراض. كما عملت الجمعية على تطبيق إجراءات للحفاظ على الشواطئ في أبهى حلتها.

 

الملكة نور برفقة الممثلة الأمريكية ميغ رايان في مهرجان كان السينمائي

 

لم يتراجع نشاط الملكة نور في القضايا الإنسانية على مر السنين كما هو الحال بالنسبة للملكة رانيا. ولعل قضية مكافحة الألغام المضادة للأفراد تعتبر من بين القضايا التي تحدثت عنها الملكة رانيا بشراسة، مثلما فعلت ديانا، أميرة ويلز. في الأثناء، تواصل الملكة نور عملها من أجل قضايا من قبيل الأسلحة النووية عن طريق منظمة “جلوبال زيرو” التي تأسست سنة 2008. وقد أخذت الملكة نور على عاتقها أيضا مسؤولية الدفاع عن قضايا أخرى مثل الوعي بأهمية التعليم كأداة لإنهاء اللامساواة الاجتماعية.

 

أما فيما يتعلق بحياتها العاطفية، فقد ارتبطت الملكة نور بالمليونير المكسيكي من أصل لبناني، كارلوس سليم، لكن العلاقة انتهت بصداقة وثيقة. ولا تزال الملكة نور تتمتع بجمالها وأناقتها على الرغم من أنها ناهزت سن السادسة والستين.

 

ترجمة مجلة ميم للمقال المنشور في صحيفة الكونفدنسيال الإسبانية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد