مجتمع

متى ينتهي شبح الإجهاض بعد استفحاله في المغرب؟

 

بين الفينة والاخرى يُثار ملف الإجهاض في المغرب الذي  مثل نقطة اختلاف بين المغاربة، وخاصة بعد تقنين هذه المسألة، بين رافض لها بدعوى أنها تشجع على الإنحلال على تفاقم الظاهرة، وبين من يؤيدها باعتبارها الوسيلة الأنجع لحماية حياة الحامل عوض لجوئها إلى وسائل بدائية وعشوائية خطرة.

 

تقول الاحصائيات الرسمية إن المغرب يسجل من 600 إلى 700 عملية إجهاض سرية في اليوم وذلك في ظروف غير صحية، وإن 13% من النساء يقضين خلال حالات الإجهاض السري.

 

وأكدت الناشطة النسوية عائشة الشنا بأن “”نحو 153 طفلا يولدون يوميا خارج إطار الزواج”، في حين بيّنت دراسة أصدرتها جمعية “إنصاف” في عام 2015 أنّ 30 ألف امرأة تنجب سنويا خارج إطار الزواج في المغرب، 10 في المائة منهنّ في الدار البيضاء”.

 

 

ومن جهتها أعدت سنة 2009،الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري دراسة حول الإجهاض، بينت من خلالها بأن  250 ألف عمليّة إجهاض تجري سنوياً في المغرب، بمعدّل 600 حالة يوميا،وغالبا ما تكون هذه العمليات سرية وبتكلفة مالية مرتفعة تصل إلى 1500 يورو، وتختلف هذه التكلفة حسب عمر المرأة وفترة حملها.

وكشفت الدراسة التي قامت بها الجمعية أن الأماكن التي تجرى فيها العمليات، هي أماكن غير صحية ولا تتوفر فيها أدنى أسس الصحة وهو ما يتسبب في وفاة العشرات من النسوة.

 

المغرب الأولى عربيا والثامنة عالميا

ومن جهتها كشفت دراسة امريكية أن المغرب يحتل المرتبة الأولى عربيا في عمليات الإجهاض، في الوقت الذي احتل المرتبة الثامنة عالميا.

وأوضحت الدراسة أن التي اعتمدت على الجمعيات والمنظمات أن 1400 عملية إجهاض تتم سريا يوميا في المملكة، علما أن القانون يتيح الإجهاض في ثلاث حالات فقط، وهي عندما يشكل الحمل خطرا على الأم، أو إذا حدث الحمل نتيجة اغتصاب أو زنا المحارم، أو عندما يصاب الجنين بتشوهات خلقية.

وفي ترتيب لها وضعت الدراسة الولايات المتحدة في الرتبة الأولى بمليون سيدة أميركية يجهضن كل سنة، في حين احتلت  الصين المرتبة الثانية بسبب سياسة الطفل الواحد، التي تُجبر النساء في الصين على الإجهاض سنويا، وتسجل البلاد أكثر من مليون حالة إجهاض، وفقا لموقع “فاكت سلايدس” الأميركي.

 

 

وجاءت السويد ثالثة في الدراسة، إذ تسمح السويد للحوامل بالإجهاض في حال عدم الرضى بجنس الجنين، فيما حلت الهند خامسة، إذ تسجل ما بين 100 ألف إلى 500 ألف حالة إجهاض سنويا فقط لأن الجنين أنثى.

الإجهاض شرعي في ثلاث حالات

تنص المادة 449 من القانون الجنائي المغربي على أنّه “من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى، أو يظن أنّها كذلك برضاها أو من دونه، سواء كان ذلك بوسيلة طعام أو شراب أو عقاقير أو عنف أو أيّ وسيلة أخرى، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 120 درهماً إلى 500 درهم، وإذا أدى ذلك إلى موتها، بعقوبة السجن من 10 إلى 20 سنة”.

 

 

وكان ملك المغرب محمد الخامس قد حسم الجدل الذي حصل في الشارع المغربي منذ سنة 2015 حول ذات المسألة، وأقر بوجود ثلاث حالات فقط تجعل مسألة الإجهاض شرعية وقانونية، وأيد الأغلبية الساحقة التي أصرت على تجريم الإجهاض غير الشرعي.

 

 

وتتمثل الحالات الثلاث التي يتم فيها شرعنة الإجهاض، في  الخطر على حياة الأم في حالة الحمل، ثانيا الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا محارم، وأخيرا التشوهات الخلقية والأمراض الصعبة”.

 

 

وقد كشف الديوان الملكي أن “الاستشارات، على اختلافها، أكدت أن الأغلبية الساحقة تتجه إلى تجريم الإجهاض غير الشرعي، مع استثناء بعض حالاته من العقاب، لوجود مبررات قاهرة”.

وتابع ، أن الاستثناء جاء “لما تسببه من معاناة، ولما لها من آثار صحية ونفسية واجتماعية سيئة على المرأة والأسرة والجنين، بل والمجتمع، خاصة عندما يشكل الحمل خطرا على حياة الأم أو صحتها، وفي حالات الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، و في حالات التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد