منوعات

 جوهرة البحر الأبيض المتوسط.. سيدي بوسعيد تنافس جزيرة سانتوريني اليونانية

 

بزخارفها الزرقاء البسيطة ومعمارها الكلاسيكي الأبيض، مضافا إليه الخلطة السحرية من البحر والشمس وحسن الضيافة، تجذب جزيرة سانتوريني اليونانية آلاف السياح، الذين يأتون باحثين عن تجربة مختلفة في مدينة من مدن المتوسط، لكن، يغفل العديد مدينة أخرى، قد لا تكون بنفس شهرة سانتوريني، لكن لها نفس السحر والمميزات.. إنها بلدة سيدي بوسعيد المخبأة في أحد شواطئ المتوسط في تونس.

 

 

في صحيفة “الدايلي باست” تروي كاثرين باركر ماغير رحلتها واكتشافها لسيدي بوسعيد، “لقد كانت رحلة مفاجئة، كان من الضروري ان أجد وسيلة للخروج من حالة الإحباط التي أصبت بها بعد فشل آخر علاقة لي، اتفقت مع اختي التي تعيش في الأردن، أن نلتقي في تونس، وحالما نزلت من الطائرة شعرت بالارتياح، كانت تونس أقل كثافة سكانية من مصر أو المغرب، ولها طابع محبب، أما سيدي بوسعيد فكانت بحق جوهرة مجهولة لمعظم الأمريكيين في افريقيا، وبدأت رحلة المفاجآت.

 

المدينة الزرقاء القديمة.. لا تزال مجهولة

 

 

لا تبعد سيدي بو سعيد، أو المدينة الزرقاء كما تسمى، سوى 12 ميلا شمال العاصمة، وهي تطل على خليج تونس ومبنية على حافة جرف شديد الانحدار يواجه البحر الابيض المتوسط.

تختلط في المدينة الصغيرة تأثيرات الحضارة الأفريقية بالثقافة العربية بروائح أكلات تميز بها سكان سواحل المتوسط، وبينما تلمع أبنيتها الزرقاء والبيضاء تحت الشمس الحارة، لا ترى أسرابا من اليخوت الفاخرة بكثرة أو العائلات الثرية تكتسح المدينة، فلا تزال سيدي بوسعيد مجهولة لمعظم السياح ما يعطيها خصوصية فريدة.

منارة فكرية وفنية

 

 

في أوائل القرن العشرين، شكلت هذه المدينة الجميلة، ملاذا بوهيميا للفنانين والمفكرين الباحثين عن الخصوصية والعزلة، فعرفت شوارعها وازقتها الضيقة المنحوتة في الجبل، خطى عظماء مثل سيمون دي بوفوار، كوليت، ميشيل فوكو، ورسامين تركوا بصمتهم في المدينة، مثل الرسام هنري ماتيس الذي قام برسم لوحات عن الأبواب الزرقاء الشهيرة في المدينة.

 

 

استولى سحر ألوان سيدي بوسعيد على الفنان بول ميلي أيضا، الذي قال عند زيارته لسيدي بوسعيد” استحوذ على اللون، ولم يعد عليّ أن أبحث عنه بعد الآن، انه يسكنني إلى الأبد”. في إشارة إلى اللون الأزرق المنتشر في كل زوايا البلدة.

بعد قرن من الزمان لا تزال الألوان ثابتة، لم يصبها القدم والبلى، وليس عليك أن تكون فنانا أو رساما كي تستطيع التقاط صورة أو رسم لوحة تخزّن فيها روائع المعمار والطبيعة، فالمدينة هي حلم لكل عشاق “الانستغرام” ووسائل التواصل الاجتماعي، فالصورة تضيء بنور خاص، لا يشبه أي نور آخر في العالم، ولّده التناغم الفريد بين ألوان الطبيعة، ما بين سماء افريقية ناصعة و بحر سيراليون المتوسطي، ولن تجد ما هو اجمل منه في أي مكان آخر.

تكفي رحلة واحدة للمنطقة لإثبات صحة وجهة نظري في المسالة.

 

 

استكشاف الأسواق والمساجد المتناثرة على طول الشوارع المتعرجة وزيارة قصر دار نجمة الزهراء، وكلما توغلت أكثر، تتجسد الهندسة المعمارية المغاربية الجديدة، التي مزجت الفن الحديث بالمعمار الأوروبي بأناقة وذكاء، جعلت مكانا مثل “بيت البارون” يتحول إلى متحف.

دون أن ننسى ان الفضل يعود للفنان رودولف دي إرلانجر في استلهام الأشكال الزرقاء والبيضاء التي رسمت بها جميع أنحاء المدينة منذ سنة 1920.

إذن، إذا كان حلمك هو مكان يجمع السحر بالأصالة بالجمال الطبيعي وحسن الضيافة فتوجه إلى سيدي بوسعيد، لكن احرص ان تحجز تذكرتك قبل أن ينتبه بقية العالم لهذا المكان الرائع.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد