مجتمعسياسة

تقارير حقوقية: فرنسا شاركت السيسي في “سحق الشعب المصري” بالسلاح

 

 

عُرفت الأحداث الدامية التي عاشت على وقعها مصر في 14 أوت/ أغسطس 2013 بإسم مجزرة رابعة، حيث قامت قوات الشرطة والجيش بالتحرك لفض اعتصام المعارضين لانقلاب 3 يوليو 2013 والداعمين للدكتور محمد مرسي.

وقد اختلفت الاحصائيات والأرقام حول عدد القتلى والجرحى التي خلفتها مجزرة رابعة التي ارتكبتها قوات المشير، حيث أفادت وزارة الصحة  المصرية أن عدد الشهداء 670 في حين بلغ نحو 4400 مصابا من الجانبين.في حين أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقرير له أن عدد قتلى اعتصام رابعة العدوية بلغ 632 قتيلا من بينهم 8 من عناصر الشرطة.

وفي المقابل، قدم التحالف الداعم للرئيس المعزول محمد مرسي إحصائيات مفزعة حيث أكد أن إجمالي الوفيات في فض اعتصام رابعة وحده بلغ  2600 قتيل، وهو نفس العدد الذي أصدره المستشفى الميداني في رابعة.

 

 

في حين وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش إن “استخدام قوات الأمن المصرية للقوة في فض اعتصام رابعة العدوية يعد أسوأ حادث قتل جماعي في التاريخ المصري الحديث حيث بلغ عدد الضحايا على الأقل 337 قتيلا”. وقالت مؤسسة الكرامة الدولية لحقوق الإنسان إن عدد الضحايا بـ985 شخصا.

وقد قدم محمد البرادعي نائب الرئيس المؤقت عدلي منصور ،الذي قام بتعيينه وزيرُ الدفاع في بيان الانقلاب، استقالته احتجاجا على الأحداث.

 

تقارير تورط فرنسا

وفي تقرير حديث اتهمت منظمات حقوقية، غير حكومية مدافعة عن حقوق الانسان، فرنسا بمشاركة نظام السيسي في قمع المعارضة  و”سحق الشعب المصري” من خلال أسلحة وأنظمة مراقبة وشركات فرنسية استفاد منها نظام السيسي.

وفي تقرير يتكون من 64 صفحة، تشاركت في إصداره كل من الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان ومركز القاهرة ل لدراسات حقوق الإنسان، ورابطة حقوق الإنسان، ومرصد الأسلحة، أنّ “الدولة الفرنسية والعديد من الشركات الفرنسية شاركت في القمع الدموي المصري في السنوات الخمس الأخيرة”.

 

 

وفي التقرير ذاته كشفت المنظمات أن بارس سلمت أسلحة حرب، بلغت تكلفتها من 39,6 مليون إلى 1,3 مليار يورو من العام 2010 إلى 2016، بالاضافة إلى  تزويدها بالبرامج والمعدات المعلوماتية التي أتاحت “إنشاء بُنية مراقبة وتحكم أورويلية استُخدمت لضرب أي محاولة انشقاق أو تعبئة”.

ومن بين الأساليب التي اعتمدها نظام السيسي هو محاصرة الدور الريادي الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في الاطاحة بنظام سالفه حسني مبارك، حيث عمد إلى التضييق على النشطاء وتشتيت مجهوداتهم باستعمال “تقنيّات لمراقبة فردية ولاعتراض الحشود وجمع البيانات الفردية والتحكم في الحشود (…) أدت إلى اعتقال عشرات الآلاف من المعارضين أو الناشطين” وفق ما أكده نفس التقرير.

وقال بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان “إذا كانت الثورة المصرية عام 2011 قد حمَلَها جيل متصل بشكل وثيق عبر فيسبوك عرف كيف يحشد الجماهير، فإنّ فرنسا تشارك اليوم في سحق هذا الجيل من خلال إنشاء نظام مراقبة وتحكم هدفه أن يسحق في المهد أيّ تعبير عن الاحتجاج”.

وذكّرت المنظمات غير الحكومية بأنه في 21 آب/ أغسطس 2013 أعلن مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنّ “الدول الأعضاء قررت تعليق تراخيص تصدير جميع المعدات التي يمكن استخدامها للقمع الداخلي في مصر”.

وقالت المنظمات غير الحكومية إن “ثماني شركات فرنسية على الأقل قد استفادت، بتشجيع من الحكومات المتعاقبة، من هذا القمع لجني أرباح قياسية”.

وطالبت “الشركات والسلطات الفرنسية بالوقف الفوري لهذه الصادرات المميتة” و”بإجراء تحقيق برلماني في شحنات الأسلحة إلى مصر منذ العام 2013″.

القضاء الفرنسي يفتح تحقيقا

وكان القضاء الفرنسي فتح في نهاية العام الفارط تحقيقا حول الدور الذي لعبه برنامج “سيريبرو” لمراقبة الانترنت الذي تنتجه شركة “أميسيس” وسوقته شركة “نيكسا تكنولوجيز” الفرنسيتان، في قمع معارضي السيسي، كما فتح القضاء الفرنسي تحقيقا مشابها حول برنامج اخر أنتجته “”أميسيس” باسم “إيغل” يشتبه بدوره في قمع معارضي القذافي في ليبيا.

وجاء التحقيق في “التواطؤ في أعمال تعذيب وحوادث اختفاء قسري” الذي فتح تحت عنوان “جرائم ضد الإنسانية” في باريس، بعد شكوى جديدة للاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان.

وقد اتهمت المنظمتان شركة “نيكسا تكنولوجيز” التي قامت بتسويق البرنامج الذي أنتجته شركة “أميسيس” ببيع معدات لمراقبة الإنترنت إلى نظام السيسي لمساعدته على مطاردة معارضيه.

وقالت الفدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان آن ذاك إنه “من خلال فتح تحقيق قضائي، تقر نيابة باريس بخطورة الوقائع المزعومة ما يتيح للجمعيات أن تكون الطرف المدني ويفتح الباب أمام ضحايا مصريين لتشكيل أطراف مدنية والمجيء إلى فرنسا للإدلاء بشهاداتهم”.

وقال معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان المنظمة غير الحكومية التي تدعم التحرك إن موجة القمع ترجمت خصوصا بوجود “أكثر من أربعين ألف سجين سياسي قيد الاعتقال في مصر” في ظل نظام السيسي.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد