منوعاتغير مصنف

ومن عشق الكرة ما قتل

خديجة بن صالح _ مجلة ميم

 

في دم القتيل تكمن دوما الحقيقة.

والحقيقة دامية ومرّة كطعم الحنظل وهي تشي بحالة العنف التي تفشت في مجتمعاتنا العربية التي تسودها حالة من الخواء والفراغ دفعت شبابها إلى التردي في مزالق الجريمة بشكل مجاني.

وهذا ما حدث في لبنان عندما جدت جريمة قتل بشعة من جراء مونديال روسيا 2018 رغم أن لبنان لا يشارك في هذه التصفيات العالمية ولا يبدو معنيا بها بشكل مباشر.

لكن الحماس المفرط والإيغال في التعصب قاد احد  الشباب إلى قتل جاره المسمى محمد والبالغ من العمر 17 سنة على خلفية خسارة المنتخب الألماني وفوز نظيره البرازيلي ومغادرة الأول لهذا المونديال.

ويعيش سكان احد ضواحي بيروت حالة من الذهول والحزن أمام هول الفاجعة التي  جدت في حيهم الهادي ويتساءلون كيف سولت نفس هذا الشاب له أن يقدم على قتل جاره من اجل احتفاله بفوز المنتخب البرازيلي على حساب الألماني الذي يشعه القاتل واستاء لمغادرته مبكرا هذا المونديال.

هزت هذه الحادثة الأليمة أرجاء لبنان بأسره ووصلت ارتداداتها إلى عديد العواصم العربية وتناولتها وسائل الإعلام بشكل مكثف متسائلة عن الأسباب العميقة التي تؤدي إلى هذه الدرجة من العنف والدموية من اجل عشق كرة القدم والتحمس لها.

 

 

تفيد حيثيات الحادثة كما جاءت من الجهات الرسمية اللبنانية ان احد المشجعين لفريق البرازيل احتفل في الشارع برفقة رفاقه  مع بضعة الاف من المشجعين مطلقا الشماريخ في احتفالية في منطقة حي السلم في ضواحي بيروت. وذلك بغد فوز البرازيل بلهدفين لصفر أمام المنتخب الصربي وهزيمة المانيا أمام كوريا الجنوبية التي سجلت هدفين في مرمى صاحب اللقب العالمي وحرمته من مواصلة السباق في هذا المونديال.

وكان للاحتفالات التي عمت هذا الحي أثرا سلبيا في نفس بعض الشبان المشجعين للفريق الألماني وبلغت حدة هذا الأثر إلى حد إقدام احدهم مستعينا بأخر على طعن جاره الشاب محمد بسكين فارق على اثر هذه الطعنة الحياة.

وتولى الجيش اللبناني إيقاف القاتل وإحالته على السلطات القضائية.

رغم أن لبنان من البلدان التي لا يعرف عنها الصراع الكروي بين الفرق على عكس بعض البلدان العربية الاخرى وغالبا ما يكون الصراع فيها مذهبيا وطائفيا إلا انه يبدو انه في فترة المونديال طفت على السطح صراعات كروية ويبدو أنها لا تقل وحشية عن الصراع المذهبي.

وفي ما يتواصل المونديال في روسيا حتى حدود منتصف جويلية يوليو وفي ما تواصل البرازيل سباق المنافسات الذي غادرته ألمانيا تخسر لبنان شابين دون ذنب أو جريرة سوى منسوب كبير من العنف قابع في الأنفس غذاه حماس لا مبرر له لفرق لا تمت لهما بصلة مباشرة.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد