الرئيسيثقافة

محمد الموجي: عن علاقته بعبد الحليم وأم كلثوم وما بينهما

ذكرى وفاته

 

يصنف الموسيقار المصري محمد الموجي ضمن عباقرة فن الزمن الجميل الذين قدموا إبداعات موسيقية هامة خلدها التاريخ.

وحولته موهبته من شاب موظف في وزارة الزراعة إلى ملحن عبقري، بلغ مقامات موسيقية لم تشهدها الموسيقى الشرقية.

 

انطلق الموجي من مدينة دسوق، دون الالتحاق بالمعهد الديني الأزهري، للاستماع الى حلقات الذكر والانشاد الديني، متوجها إلى المدرسة الابتدائية ثم إلى مدرسة الزراعة، حيث عمل موظفا في الوزارة.

تذكر موسوعة مشاهير العالم أن موهبته بدأت بالاستيقاظ وقتهاـ فدخل معهد الفنون الشرقية في القاهرة وحفظ الأدوار والموشحات. كما حفظ ألحان محمد عبد الوهاب، التي كان يلقبها بـ” جامعة الموسيقى العربية”

.

 

وكانت بداياته الفنية على مسارح القاهرة وملاهيها، فامتهن الغناء والتلحين لعدد من المطربات المغمورات كن يعملن في تلك الملاهي، وكان الموجي متزوجاً في تلك الفترة من المطربة سعاد مكاوي ابنه عازف القانون محمد مكاوي.

وبرز في صالة بديعة مصابني المشهورة،حيث قدم ألحانه بصوته وآمنت به المطربة “زينب عبدو” في البداية. كما غنت له “كامل الأوصاف”.

 

الموجي والعندليب وسحر البدايات

رغم محاولاته ظلّ الموجي مغمورا أمام الكبار حينها ورفضت العديد من ألحانه على غرار صافيني مرة.

وسمح لصديقه عبد الحليم حافظ بأداء الأغنية في بداياته بعد إلحاح شدشد،حيث عرفت نجاحا كبيرا، لتمهّد الطريق أمام الثنائي في تعاون مثمر دام حتى وفاة العندليب.

وشمل التعاون قرابة 54 عملا بين الأغاني العاطفية والوطنية، من أشهرها “قارئة الفنجان” و “رسالة من تحت الماء.

 

 

وامتنع الموجي عن الغناء بعد أن وجد في عبد الحليم نجاح ثمرة أعماله. وذكرت الموسوعة أن الموجي قال في هذا الصدد إن أفكارهما تواءمت ووجد صوته في العندليب فألغى صوته.

وعرف عن الملحن الموجى بعلاقاته المتعددة في تلك الفترة  من مطربات وممثلات وراقصات ، من بينهن وداد حمدى وعايدة كامل وأميرة سالم.

 

 

وتزوج من المطربة أحلام الذى اكتشفها الملحن الشهير محمود للشريف وبدأت شهرتها بأغنية زيا عطارين دلوني الصبر أجيبه منين وآلوا.

وبعد وفاة عبد الحليم حافظ أصيب الموجي بأزمة نفسية و’اكتئاب لحني” بعد أن “انكسر عوده” وفق قوله. ولم يجد صوتا فنيا بذائقة عالية مثل عبد الحليم ففقد بريقه وشغفه.

 

رحلته مع كوكب الشرق

يعتبر الموجي ملحن الكبار، فتجربته مع عبد الحليم الملهمة في البدايات ساهمت في شهرته الواسعة حتى طلبت منه أم كلثوم أن يلحن لها نشيد “الجلاء” في أول الأعمال التي جمعتهما.

اذ ذكر إلياس السحاب أن ظهور ملحنين موهوبين وراء ظاهرة عبد الحليم حافظ الجديدة مثل محمد الموجي صاحب صافيني مرة، وكمال الطويل صاحب على قد الشوق، لفت نظرها، بعد أن استمرت على لون فني واضح المعالم مع ملحنها الأثير رياض السنباطي، الذي ترتاح إليه.

وقام بتلحين روائع “إسأل روحك وللصبر حدود، حانت الأقدار…

 

 

وجمعهما لقاء مع الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات فى حفل أقيم بمسرح جامعة القاهرة بمناسبة إعادة انتخاب عبد الناصر رئيسا للجمهورية.

في المقابل ذكر سعيد الشحات في كتابه “أم كلثوم وحكام مصر”، أن تعاملها مع محمد الموجي لم يكن حظا سعيدا، فلحن “للصبر حدود” نزل أمام قطار إسمه “انت عمري” مما أدى إلى تأجيله ودهسه رغم جماليته.

وقد أكدت صحف مصرية أن أم كلثوم رفعت ضدّ الموجي قضية وقالت إنه تأخر عليها باللحن وعند التحقيق قال الموجي ” أنا لا أعمل كالآلة تضع فيها شيئا فتخرج لحنا على التو واللحظة، إنها مشاعر وأحاسيس وسومة ليست مطربة عادية”. فبرأه القاضي.

 

الموجي مكتشف الفنانين

يعد الموجي أحد المبدعين الذين سعوا لاكتشاف مواهب جديدة دون الاكتفاء بالتلحين لعمالقة الطرب العربي.

إذ لم يدرس بمعاهد الموسيقى، وعندما أشار له عبدالحليم حافظ بأهمية الدراسة وكان حليم قد تخرج من المعهد، ذهب الموجي يدرس لمدة شهر، لكنه عاد ليقول … ألا تتفق معي أن صناعة النجوم والكشف المبكر عن المواهب أصبح الجديدة، الساحة خالية من التأليف الموسيقي.

 

وذكرت رحاب خالد في كتاب نجاة الصغيرة أنه كان على المطربة أن تنتظر محمد الموجي، لشهور حتى يخصها بساعة من وقته، بعدما انشغل بالتلحين لمطربين ومطربات شبان، مصريين وعرب.

إذ كان يهوى اكتشاف الأصوات الجديدة، من بينها فايزة أحمد، التي التقى بها في سوريا وأقنعها بالذهاب إلى القاهرة ولحن لها أبرز أغانيها “أنا قلبي ليك ميال”.

رغم أنه لم يعرف كتابة النوتة الموسيقية، فقد نالت ألحانه شهرة كبيرة مع عمالقة الفن والطرب، وعندما أشاد موسيقار الأجيال بألحانه قال أنها بمنزلة شهادة ميلاد جديدة له.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد