منوعات

الهدّاف النجم كارلوس كايزر.. أشهر محتال في تاريخ كرة القدم

 

يمارس أكثر من 250 مليون شخص كرة القدم حول العالم، حسب آخر إحصائيات للفيفا، إلا أن كارلوس كايزر، رغب في ان يكون من بين النجوم العالميين في هذه اللعبة الساحرة، وكان له ما أراد، فقد حظي بلقب لاعب هجوم في فرق كبيرة وقطع مسيرة كروية امتدت 20 عاما تقريبا، دون ان يسجل هدفا واحدا او يلعب مباراة نظامية واحدة.

 

إنها قصة أشهر متحيل في كرة القدم، نفذها كارلوس مستعينا بذكاء شديد ورغبة مستميتة في تحقيق حلمه في أن يكون نجما كرة قدم حتى ولو لم يملك المؤهلات اللازمة لذلك.

  حلم كارلوس.. الشهرة

ولد كارلوس هينريك رابوسو في البرازيل في 2 ابريل 1963، واعتاد، كأغلب أطفال البرازيل، لعب الكرة في الشارع رفقة أقرانه، وداعبت خياله الصغير أحلام الثراء والشهرة والمجد مبكرا، خاصة بعد ان أهدت كرة القدم المجد للبرازيل، بعد فوزها الكاسح ببطولة العالم سنة 1970.

أصاب الجنون الكبار والصغار، أصبح حلما للجميع ان يتسلقوا سلم الشهرة والنجومية، ولم يكن كارلوس استثناءا، لكنه تميز بموهبة ولياقة بدنية عالية، مكنته من الحصول على موقع في نادي فلامنغو البرازيلي في سن السادسة عشر لكنه لم يعمّر فيه طويلا، فما لبث ان غادره ليبدأ رحلة من التنقل بين النوادي استمرت ل20 عاما.

لاعب لا يخوض المباريات

 

 

انضم كارلوس بعد ذلك الى أحد النوادي المفضلة لديه هو بيوبلا المكسيكي، لكنه غادره بعد بضعة أشهر عائدا الى البرازيل لنادي بوتافوغو، ثم عاد لينضم لناديه السابق فلامنغو لعدة أشهر.

كانت هذه التنقلات الكثيرة مقصودة، فلم يكن كارلوس يرغب في ان يخوض مباريات حقيقية وكان يكتفي بالتدرب مع الفريق، وذلك خشية ان تكتشف موهبته المحدودة، فيحرم من حياة البذخ والسهر التي كان يعيشها بوصفه لاعبا مرموقا.

حيلة كارلوس كانت بسيطة، فكان يشارك في التمارين والتدريبات، وما ان ينزل الى أرض المباراة، حتى يسقط متألما جراء تمزق في عضلة ساقه الخلفية، وطبعا، في الثمانينات وفي بلد متخلف تقنيا كالبرازيل، لا يملك أجهزة أشعة سينية، كان من الصعب إثبات كذب كارلوس، الذي يبقى يتمتع بأشهر إضافية من الراحة والعلاج والرواتب المجانية.

علاقات متعددة

 

 

امتلك كارلوس كايزر، وهو اللقب الذي أطلق عليه لشبهه الشديد بالقيصر “فرانز بيكنباور، ذكاء اجتماعيا مكنه من عقد صداقات مع أشهر لاعبي زمانه، بيبيتو” و”روماريو” و”برانكو”؛ الثلاثي الذي قاد البرازيل للقب المونديال في 94، وعن طريق هؤلاء نجح في الحصول على عقود في نوادي شهيرة، حتى وصل إلى نادي  “أجاكسيو” الفرنسي تحديدًا، ووسط حماس جنوني من المشجعين بسبب وصول الموهبة البرازيلية الكبيرة لأعتاب ناديهم الذي يعاني في الدرجة الثانية، طالبوه بإظهار مهاراته أثناء التدريب الأول، فلم يجد كارلوس بدًا من ركل كل الكرات الموجودة في الملعب تجاههم ليحتفظوا بها كذكرى، مقبلًا شعار النادي على قميصه في كل مرة، فانتهى الأمر بقضاء التدريب في الركض والتمدد بعد أن رفض المشجعون إعادة كرات من أصبح نجمهم الأول بلا منازع.

الاعتزال

 

 

رغم ان حيل كارلوس اوشكت في بعض المرات ان تكتشف، فقد اكتشف طبيب انجليزي لفريق فلامنغو ان كارلوس لا يتقن الإنجليزية، رغم أنه يتجول طوال التدريب في الملعب ممسكا بهاتف نقال، يحتمل أنه الأول من نوعه في البرازيل في الثمانينات، ويتحدث ببعض الكلمات الإنجليزية الركيكة.

طبعا لم يكن الهاتف سوى لعبة فلم يتلق كارلوس أي عروض من نواد محترفة، بل كانت تلك إحدى خططه العبقرية لصناعة سمعة جيدة كلاعب محترف.

اعتزل كارلوس الملاعب سنة 1996، بعد أن شارك في 30 مباراة لم يسجل خلالها هدفا واحدا، فقط ظهر يجري على حافة الملعب قبل أن يسقط بسبب أحد إصاباته المتعددة، وبذلك أنهى أغرب مشوار كروي في تاريخ كرة القدم، ودخل التاريخ كأكبر مخادع في المجال الرياضي.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد