مجتمعاختيار المحررين

الأم باركر.. أحبّت أولادها فكوّنت بهم أشهر العصابات في أمريكا

سلسلة أشهر المجرمات

 

رغم ان أبناءها هم من كانوا المحرك الرئيسي لدخولها عالم الجريمة، إلا أن شهرة كيت باركر أو كما عرفت بالأم باركر فاقت ما اقترفه أبناؤها من جرائم في المجتمع، وخلّدت اسمها بين مجرمين عتاة وعصابات دامية، كبوني وكلايد وجون ديلينغر، وبقيت إلى الان أسطورة في عالم الإجرام واستوحيت منها عديد الكتب والأعمال السينمائية على مدار العقود الماضية.

فمن هي الأم باركر، تلك السيدة التي ضحّت بكل شيء حتى تحمي أبناءها، حتى ولو أدى بها الامر إلى احتراف الإجرام والشرّ لمواكبة افعالهم ورعايتهم؟

الأم باركر.. النشأة

 

صورة نادرة للأم باركر

 

في ولاية ميزوري الامريكية ولدت كيت كلارك، في 8 تشرين الأول/أكتوبر 1873، كانت أسرتها متدينة، محافظة، فنشأت دوني نشأة صارمة وتزوجت في سن 12 من الرجل الذي حملت اسمه    واشتهرت به وهو جورج باركر.

من هنا بدأت حياة كيت تأخذ منحى مختلفا، فبعد أن توقعت استقرارا وحياة هادئة مثلما كانت تعيش مع والديها، صدمت بواقع زوجها الذي لم يكن سوى سكّير ضعيف الشخصية فاقد للوعي أغلب الوقت بسبب الخمر التي نادرا ما تفارقه. لذا تحملت منذ أيام الزواج الأولى أعباء المنزل وتدبير المعيشة لكليهما.

بعد عامين، استقبلت كيت، رغم نفورها المتواصل من زوجها، طفلها الأول هيرمان، وعلى مدرى الأربع سنوات التالية، زادت أسرتها الصغيرة طفلين جديدين هما آرثر ولويد ثم فريد، آخر العنقود ومدلل امه كما كان يسمى، الذي لم ينفصل عنها يوما حتى مات!

لم يكد أولادها الأربعة يتجاوزون سن الطفولة حتى اختفى الزوج جورج، واختلفت الروايات حول هذا الاختفاء، من قائل إلى أنه قرر هجر الأسرة، رغم أن هذه الفكرة صعبة التصديق، فكيف لرجل مسلوب الإرادة ومهزوز الشخصية كجورج أن يتخذ قرارا حازما كالهجران.

وقيل مرة أخرى أن باركر هي من طردته من البيت بعد ان ضاقت ذرعا بتحمل عبئه، ومهما كان مصير جورج الغامض، فإن الام وجدت نفسها وحيدة رفقة أربعة أطفال هي المسؤولة عن توفير حاجياتهم.  ومع انتشار الفقر والجريمة في ذلك الوقت، فإن المسار يكاد يكون قد رسم سلفا لهذه الأسرة.

أولاد باركر

 

الابن فريد

ما ان وصل الـ 16 عشر، حتى تمرد الابن الأكبر هيرمان، وبدأ باقتراف سرقات صغيرة انتهت بإيقافه، وأخرجته أمه بكفالة.

إلا أنه لم يتوقف عند ذلك الحد، بل اتخذ السرقة مهنة وضم اخاه الأصغر منه لويد لطريقه، وكثر تردد الام على مراكز الشرطة في كل مرة لتكفل ولديها وتعيدهما لحضنها بنهاية الليل، دون أن تكترث بما يفعلانه أثناء النهار.

ولم يتأخر الشقيقان آرثر وفريد عن اللحاق بأخويهما، وشكل الإخوة عصابة، كانت الام هي الرأس المدبر لها، فقد رأت باركر أنها إن لم تستطع إبعاد أولادها عن الإجرام فمن الأفضل ان تقود هي تحركاتهم وتكون العقل المدبر كي تبعدهم عن السجن!

 أحبت أولادها أكثر مما يجب

 

الابن آرثر

 

رغم ان حب الأم لا يضاهى، إلا أن حب الأم باركر لأولادها كان خاليا من العقلانية والمنطق، فقد تركتهم على سجيتهم الفاسدة وباركت كل أفعالهم الدنيئة كيلا تفقد حبهم لها، وخلال سنوات عمرها الستين، لم تتردد في تتبع آثارهم والتغطية على جرائمهم وكان تاريخها حافلًا بعمليات التملق والرشاوي والتحيل على الأمن للخروج هي وأولادها من الورطات التي كانوا يسقطون فيها.

وانتشرت إشاعات في ذلك الوقت عن تجنيد الأم باركر لعناصر من الشرطة الخائنين بمقابل مادي سخي، لتسهيل عملهم سواءً في التخلص من آثارهم أو إنقاذ الأولاد من الورطات أو حتى في الهروب من الحملات التي كانت تقوم بها الشرطة لمباغتتها والقبض عليها، لأن عناصر الشرطة المتواطئين الذين اشترت ذممهم كانوا يخبرونها ويحذرونها قبل الحملات الأمنية.

أعمال الإجرام تتوسع

 

 

كانت عصابة الأم باركر وأبناؤها تتنقل باستمرار، وتدرجت من السرقات الصغيرة للمنازل والسيارات إلى السطو على البنوك ومنشآت وعمليات خطف وابتزاز وصولا لجرائم قتل لأفراد او لعناصر من الشرطة، فقد كانوا من أكثر المطلوبين للعدالة في ذلك الوقت.

كانت الام باركر هي العقل المدبر وراء كل هذا، ودائما ما كان منزلها هو مقر اجتماع العصابة والتخطيط للعمليات المقبلة، وخلال سنوات، دخل جميع أبناء باركر للسجن مرات عديدة، إلا أنهم فور خروجهم كانوا يجدون امهم قد طوّرت من نشاط الاسرة ووسعت شبكة علاقاتها وعملياتها أكثر.

النهاية

 

المنزل الذي قتلت فيه الام باركر مع ابنها فريد

 

سنة 1935، ماتت الأم باركر مع طفلها المدلل فريد في إحدى المواجهات مع الفيدراليين في وكرهم بعد رحيل الابن البكر هيرمان بثماني سنوات، عندما حاصرته قوات الشرطة وضيقت الخناق عليه فانتحر.

حاول آرثر بعد ذلك بأربعة سنوات أن يهرب من السجن فصرعته قوات الشرطة وأردته قتيلًا، ولم يبقَ من تلك العصابة سوى لويد الذي قُتل على يد زوجته في أحد الأيام، وكان حليفهم الأثير آلفين كاربس قد نفي بعد ذلك ليلقى حتفه بكميةٍ كبيرةٍ من الحبوب المنومة وتنجح محاولة انتحاره.

رغم ذلك، لم تثبت إلى الآن مسؤولية قانونية على الام باركر، العقل المدبر للعصابة التي امتد نشاطها لأكثر من 20 عاما، قامت خلالها بما يزيد عن 50 عملية سطو وخطف وابتزاز.

فهل من الممكن أن تكون القصص المنسوجة حولها مجرد إشاعات وتكون باركر مجرد أم كانت فقط تحاول حماية اطفالها؟

ورغم ان مكتب التحقيقات الفيدرالية قد أفرج عن الوثائق القانونية المتعلقة بأبناء باركر إلا أن الحقيقة قد لا تكشف أبدا.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد