ثقافة

افتتاح كرسي الشّابي للشعر العربي في تونس: شاعر الحياة الذي انحاز للخلود

خديجة بن صالح _ مجلة ميم

 

أنا يـا تونـس الجمـيـلـة فـي لـج

الـهـوى قــد سبــحـت سبـاحـه

شرعتـي حبّـكِ الـعـمـيـق وإنّــي

قـــد تـذوقـت مــرّه وقـراحــه

لسـت أنصـاع لـلّواحـي لـو مــت

وقامت علـى شـبـابـ الـمـنـاحـه

لا ابـالـي وإن أريـقــت دمــائـي

فدمـاء العشـاق دومـــاً مـبـاحـه

وبطـول المـدى تـريـك الـلـيـالـي

صادق الـحـب والـولاء وسـجـاحـه

إن ذا عصـر ظـلـمـةٍ غـيـر أنــي

من وراء الظـلام شـمـت صـبـاحـه

ضيع الدهر مـجـد شـعـبـي ولـكـن

سـتـرد الحــيـاة يـومـا وشـاحـه

 

ذاك شعره وتلك قصيدته المتحررة من كل اسر أسلوبي أو زخرف لغوي مفرغ من المعنى وتلك معاني ذوبانه في عشق تونس التي منحها التوهج والخلود في قصائده كما منحته هي المجد والخلود الأبديين.

 

 

أبو القاسم الشابي أيقونة شعرية خالدة ورمز لا يعرف الأفول تتردد قصائده كل مكان رغم مرور عقود على رحيله.
فكلماته الثائرة كانت دوما ملهمة لكل الراغبين في الانعتاق .والتحرر ولعل قصديته إرادة الحياة التي كانت إنجيل الثورات العربية التي صيغ منها أهم شعار وهو ” الشعب يريد ” تستحق أن تكتب بماء الذهب.

 

 

كما كانت قصائد هذا الشاعر الخالد أهزوجة فلسطينية يرفعها أهلنا هناك في وجه اله القمع الوحشية.

ولعل الشابي ودونما منازل هو الشاعر التونسي الوحيد ان تمكن حيا وميتا من تحقيق إشعاع كبير للشعر التونسي على صعيد إقليمي وكوني أيضا.

فهو الذي تمكن من ان يكون احد أفراد المدرسة الرومنطيقية وان ينشر في مجلة ابولو رغم حداثة سنه وإقامته بعيدا عن أدباء المهجر الذين امنوا بشعره وعرفوا به. كما بات بعد رحيله رمزا تنشر قصائده بكل اللغات.

ومن هذا المنطلق يكتسي افتتاح كرسي الشابي للشعر العربي بمدينة الثقافة الذي تم مساء الجمعة 29 جوان 2018 اهمية بالغة.

 

 

فهو إقرار بالقيمة الاعتبارية لريادة الشابي الشعرية على مستوى التجديد الأسلوبي والابتكار في مضامين القصائد وذلك على مستوى تونس والعالم العربي.

ويمكن القول إن كرسي الشابي للشعر العربي سيكتسي فرادة فلاعتبار ان هناك حوالي 150 كرسي في العالم من هذه العينة ووحده يعنى باللغة العربية.

كما ستكون هذه المبادرة التي منطلقها تونس بمثابة فتح آفاق للشعر العربي ودعم إشعاعه.

وهي فرصة سانحة لدعم فرص التواصل ربين الشعراء العرب خدمة للثقافة العربية وسعيا إلى خلف دينامية ثقافية جديدة تستلهم من الماضي وتذهب بعيدا في اتجاه المستقبل.

وقد التأمت بهذه المناسبة احتفالية رسمية كبرى تدعمت بأمسية شعرية قدم خلالها ثلة من الشعراء قصائدهم التي تتغنى بالوطن والحب والحياة.

وجاء تدشين كرسي أبي القاسم الشابي للشعر العربي على إثر مبادرة أطلقتها مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية الكويتية.

التي أكدت “أن اهتمام المؤسسة بالشاعر أبي القاسم الشابي نابع عن عمق الأثر الذي تركه هذا الشاعر في نفوس الشعوب وقد سبق للمؤسسة أن أقامت دورة باسمه في شهر أكتوبر سنة 1994”.

هذا ومن المنتظر أن تقام أنشطة وفعاليات كبرى في قادم الأيام على غرار الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية والورشات التي تعنى باللغة العربية.

ويجدر التذكير [ن شاعر تونس الخالد ابي القاسم الشابي والد بمنطقة توزر في الجنوب التونسي عام 1909 وتوفي في عمر الشابي عام 1934

وكتب ديوانا متميزا وسمه بأغاني الحياة.

وقيل عنه الكثير كشاعر عبقري برزت ملامح نبوغه مبكرا وتمكن من ان يضيف الكثير للقصيدة العربية على مستوى التجديد في الأسلوب والمضمون معتمدا على لغة ميسرة وبسيطة قريبة من القلب والوجدان متجاوزا كل ملامح الزخرف والتكلف الذي عرف بها الشعر في عصره.

ولكن هذا لا ينفي بلاغته وعمق معاني شعره. وتتميز قصائد هذا الشاعر المجيد بالنضج والعمق وهي تقارب اختلاجات النفس البشرية وما يعتليه من فرح وألم ومن دهشة وتوهج. كما تميز بوجدانياته الكبيرة وبمعانقته للطبيعة والى جانب طبعا ثورته العارمة على المستعمر وحبه العميق لتونس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد