دين وحياة

الدكتور الخادمي: تقرير لجنة “الحريات الفردية” مصادم لهوية الشعب التونسي ولأحكام الإسلام ومقاصده

وزير الشؤون الدينية الأسبق يرد على تقرير لجنة "الحريات الفردية والمساواة"

 

في خضم الجدل الواسع الذي صَحِبَ نشر تقرير “لجنة الحريات الفردية والمساواة” للعموم، وبمقتضى الاطلاع الأولي عليه؛ يجدر بيان الآتي:

 

أولا: الملامح العامة للتقرير:

  1. أنه مصادم لهوية الشعب التونسي، ولأحكام الإسلام ومقاصده في مجال الأسرة والأحوال الشخصية.
  2. أنه مخالف بصورة جلية لما جاء في أحكام القرآن والسنة والإجماع، وفي صريح الدستور التونسي.
  3. أنه قفز على الأولويات الوطنية والمطالب الشعبية الحقيقية كالتشغيل والكرامة والتنمية والعدالة…
  4. أنه تجاوز صلاحيات التخصصات العلمية بأنواعها؛ كالتخصص الشرعي وغيره مما له ارتباط وثيق بموضوع عمل اللجنة، وهو ما جعل التقرير يحتوي على أخطاء علمية ومنهجية فادحة.
  5. أنه أحادي الجانب، وغير تشاركي بالمعنى الحقيقي، مما أورث الانطباع بأنه مشروع فئوي وبنزعة إيديولوجية وإقصائية، وأنه لا يراعي المشترك الثقافي والسمت الديني العام للشعب.
  6. أنه بنبرات تقسيمية للأسرة والمجتمع، مما قد يحدثه من النزاع البغيض داخل الأسرة على خلفية الطرح المخالف للإسلام في قضية الميراث والنفقة والولاية.
  7. أن سلبياته وإخلالاته الكبرى غطت على محاسنه وإيجابياته المتعلقة بعدد من الحقوق والحريات الفردية، كحق الإنسان في التعبير والفكر، والحياة الخاصة، وحماية الحرمة البشرية ومنع التعذيب…

 

التقرير أحادي الجانب، وغير تشاركي بالمعنى الحقيقي، مما أورث الانطباع بأنه مشروع فئوي وبنزعة إيديولوجية وإقصائية، وأنه لا يراعي المشترك الثقافي والسمت الديني العام للشعب

ثانيا: أوجه المخالفة للتقرير:

  1. مخالفة لمعلوم الدين وصريحه:

مخالفته الصريحة لأحكام نظام الأسرة في الإسلام ونصوصها القطعية ومقاصدها الشرعية والعمل المستقر عبر العصور والإجماع العام والاجتهاد المعتبر. ومعلوم أنّ الأسرة في الإسلام نظام تشريعي تشاركي بديع يقوم على الزوجية (الذكر والأنثى) لا على المثلية الجنسية، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم: 21] برابطة أساسها التكامل الوظيفي والمسؤولية المشتركة دون إغفالٍ لخصوصية الخلق والطبيعة والحاجة، ودون استحضارٍ لمنطق التغلب والتنازع.

 

كما علم أن أحكام القوامة والنفقة والمهر والعِدّة والميراث تتفرع عن أصل نظام الأسرة وفلسفتها التشريعية، وأنها مشروعة بمعقولية المعاني والمصالح، وبقابلية التجديد والاجتهاد فيما لا يعود عليها بالإبطال والإلغاء

 

 2. مخالفته لمعلوم الدستور وصريحه:

مع إيماننا بضرورة إسناد البيان الدستوري لأصحاب التخصص، فإنه يمكن للناظر من خارج دائرة التخصص أن يبدي ملاحظاته في حدود ما يسمح به المقام. وهذه الملاحظات العامة هي:

– عدم احترام الفصل الأوّل من الدستور الذي ينص على أن: “تونس دولة حرّة… الإسلام دينها”.

– التعارض مع الفقرة 3 من التوطئة التي جاء فيها: “وتعبيرا عن تمسك شعبنا بتعاليم الإسلام ومقاصده المتّسمة بالتفتّح والاعتدال”.

– عدم احترام الفصل السادس الذي يلزم الدولة بحماية المقدسات.

– عدم احترام الفصل السابع: “الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، وعلى الدولة حمايتها”.

– تجاوز الفصل 39 الذي يؤكد دور الدولة في العمل على “تأصيل الناشئة في هويتها العربية الإسلامية”.

– عدم الاعتبار بالفصل 146 الذي يفرض تأويل الدستور كوحدة منسجمة.

 

ثالثا: الموقف من التقرير والمآلات:

  1. رفض ما جاء فيه معارضا لأحكام الإسلام ومقتضيات الدستور، وسحب كافة مقترحاته التي تهدد الوحدة الوطنية وهوية الشعب والسلم الاجتماعي.

 

  1. تنظيم حوار وطني جدي وحقيقي في موضوع الحريات الفردية والمساواة العادلة، ووضع مدونة للأسرة التونسية برؤية إصلاحية تجديدية، في فضائها العربي الإسلامي وسياقها الوطني الثوري، بمشاركة مؤسسات علمية جامعية في اختصاصات متنوعة كالعلوم الشرعية والقانونية والاجتماعية والنفسية…

الدكتور نور الدين الخادمي، أستاذ علم المقاصد بجامعة الزيتونة، ووزير الشؤون الدينية الأسبق.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد