مجتمع

رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس: لا أتمنى أن أكون أماّ لمثليّ

 

ردت رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة، بشرى بالحاج حميدة، على الانتقادات الموجهة لها بعد نشر تقرير اللجنة للعموم، واعتبرت النقاش أمرا صحيا ومطلوبا في الفضاء التونسي.

 

يأتي ذلك خلال لقاء حواري نظمه معهد تونس للسياسة حول موضوع الحريات الفردية، بحضور ممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية.

فمنذ صدوره في الـ8 من يونيو/جوان 2018، أحدث تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة الذي أمر رئيس الجمهورية التونسي الباجي قائد السبسي بإرسائها، جدلا واسعا في تونس.

 

 

وتتكون اللجنة من 8 أعضاء ذوي اختصاصات متعددة، قانون، سينما، قضاء، تاريخ الفكر الإسلامي..، وتترأسهم المحامية النسوية بشرى بالحاج حميدة.

وتهدف إلى جرد النصوص القانونية الموجودة وتقديم مقترحات جديدة تتماشى مع روح الدستور والمواثيق الدولية.

 

ملاءمة الدستور والمعاهدات

يضم التقرير 233 صفحة تنقسم إلى جزأين، الأول في علاقة بالحقوق والحريات الفردية، فيما يتعلق الجزء الثاني بالمساواة.

وتضمن التقرير مقترحات، يرى العديد من التونسيين أنها تجاوزت مبادئ المجتمع والتزامه بالقيم المستمدة من الدين الإسلامي، من بينها: الغاء تجريم المثلية الجنسية، إلغاء أو إعادة تحديد المهر وعدة الوفاة والنفقة، إلغاء المصطلحات الدينية من القانون التونسي، وإلغاء التمييز في المواريث.

وأكدت بشرى بالحاج حميدة أنّ مهام اللجنة انتهت مع تسليم التقرير النهائي لها لرئيس الجمهورية المخول لتحويله في شكل مبادرة تشريعية إلى مجلس نواب الشعب.

وتابعت في حديثها أنّ اللجنة حققت المعادلة بين حرية الضمير واحترام المقدسات وفق ما نص عليه الدستور والمعاهدات الدولية.

وشددت في هذا السياق على أن ما ورد صلب التقرير من الدفاع عن حق الحياة واحترام الحياة الخاصة إلى جانب التنصيص على عبارة المواطنة، متأت من روح الدستور.

وقالت “لم نسحب كلمة مسلم من القانون بل تجنبنا التمييز بين المواطنين والمواطنات على أساس الدين”، مضيفة “لا يجب أن ترتبط الحقوق بالجانب الديني لأنّ رؤيتنا مرتبطة بالاتفاقيات الدولية أيضا”.

وتابعت بن حميدة بأن جميع التعديلات التي قدمتها اللجنة مهمة ويجب دراسة كل موضوع منها على حدا.

وأكدت في تصريح لميم أن “البعض يحاول نشر العديد من المعطيات المغلوطة مثل تجريم الختان، التي تدلّ وفق تعبيرها، على نية مبيّتة من أجل خلق فوضى”.

وتابعت “نحن نعلم أنّ هذا التقرير سيحدث جدلا ونقاشات هامة وهذا ما نريده ولا نطمح إلى توافق تام حوله”.

 

 

وفي علاقة بالمساواة في الإرث صرحت بن حميدة أنّ مجلس النواب صوت على هذا القانون بشكل غير مباشر، بعد توقيعه على اتفاقيات افريقية لحقوق المرأة تتضمن مسألة المساواة في المواريث، مرجعة ذلك إلى الديناميكية الدولية.

وقالت إن المسألة مطروحة منذ عام 1939، وهو استحقاق اليوم بعد 60 سنة من الاستقلال”.

وعن موقف الأئمة من التقرير والاتهامات الموجهة لها” الإمام ليس عالما أو مفكرا بالضرورة، والدين عدل والعدل يفترض ان يعنى كل شخص بحقه”.

 

نقاش حول التقرير

وتخلل اللقاء نقاش بين أعضاء اللجنة وممثلي الأحزاب والجمعيات حول بعض النقاط الخلافية التي وردت في تقرير.

وفي هذا الصدد، أكد عضو اللجنة، كريم بوزويتة، في تعقيب له حول المقارنة بين إصلاحات بورقيبة ومضمون التقرير، أنّ المسألة كانت ذكورية تحت غطاء ديني، وما تغير الان هو أنّ المرأة من ستحسم الجدل.

وتابع أن التقرير يحمل مشروعا حداثيا والحداثة ترتكز على الاختلاف دون فرض مشروع أخلاقوي أو نمط معين للعيش، كما أشار إلى المقترحات الجديدة في علاقة باحترام الحياة الخاصة للأفراد.

 

 

من جانبها، ردت رئيسة اللجنة عن استفسارات حول الغاء تجريم المثلية، وقالت “نحن لا نتحدث عن منحهم إمكانية الزواج بل نبحث في الغاء تجريمها ومصلحة المجتمع من وضع مثلي داخل السجن”.

وقالت إنها كأمّ لا تتمنى أن يكون لها ابن مثلي ولكن كحقوقية تقف ضدّ كل أشكال الاعتداء وتدافع عن حقه كإنسان، مضيفة، أن ما يزعجها هو طلب عشرات المثليين للجوء السياسي.

وتابعت “لا يملك المثلي الحق في اللجوء الى القضاء، وفي حالة تقدم بشكوى ضد شخص آخر يتمّ سجنه، مؤكدة أن الفحص الشرجي الذي يخضع له المثليون مخل بكل بكرامة بشرية”.

وعن إلغاء الإعدام، بينت أنه بالنظر الى مجلة الإجراءات العسكرية، فإنّ أغلب الأحكام الصادرة هي تصفية حسابات سياسية، مضيفة أنّ “الولايات التي قلّ فيها الإعدام هي التي تملك نسبة جريمة أقل”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

رأي واحد على “رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس: لا أتمنى أن أكون أماّ لمثليّ”

  1. ما لم تأخذه هذه اللجنة بهين الاعتبار هو امكان العودة الى حالة “الطبيعة ” و احداث القطيعة مع الحضارة بفك كل القيود تدريجيا مع الممارسات الثقافية التي هي في الاصل أشكال تصعيد للغراءز . معناه اننا نحتاج الى الكبت باعتباره قيدا للحريات حتى نقطع مع الطبيعة و ندخل طور الثقافة و هو امر ضروري للتعايش السلمي …
    على اللجنة مراجعة ما كتب ج.ج. روسو في “العقد الاجتماعي ” و دراسات س. فرويد و لاكان عن مفهوم التصعيد و الا فتحت لنا ابواب جهنم للدواعش الجدد و هو امر منطقي اذ غالبا ما تنبت هذه البذور من التطرف . لسنا بحاجة للتطرف الحداثي باسم الحريات .
    اعيد مرة اخرى : اتركوا النصوص الدينية جانبا و قاربوا المسألة من زوايا اخرى و ان عسر ذلك استعينوا بأهل الاختصاص يكفي جهلا!

اترك رد