منوعات

إليك 6 خطوات للتغلب على الخوف من التحدث أمام الجمهور

منوعات

 

 

 يعرف هذا النوع من الرهاب باسم الجلوسوفوبيا وينصح الخبراء بمكافحتها عبر الاعتماد على العلاج بالصدمة

 

عموما، لا يعد التحدث أمام الجمهور حكرا على السياسيين والمشاهير خلال الندوات الصحفية، إذ سيجد أي شخص منا نفسه في إحدى المناسبات مضطرا إلى تقديم مشروع أمام حشد من الأشخاص في غرفة اجتماعات شاسعة. كما لن نجد مفرا من قول بضع الكلمات في إحدى المناسبات العائلية أو تقديم مقترح في إحدى اجتماعات المدارس.

 

بالنسبة للكثيرين، يعد التحدث أمام الجمهور، بغض النظر عن اتقان هذه المهمة بشكل جيد أم لا، مجرد إجراء لا علاقة له بالتسبب في الانزعاج. في المقابل، يجعل التفكير في هذه المهمة بعض الأشخاص الآخرين غير قادرين على النوم لساعات قليلة بسبب عدم التمكن من الكف عن التفكير. ويرافق رهاب الجلوسوفوبيا، أو الخوف من التحدث أمام الجمهور، بعض الأعراض الجسدية، التي تعرقل تجاوز هذه الحالة وتجعل الوضع أكثر تعقيدا. كما تخلّف هذه الحالة تداعيات سلبية يمكن أن تؤثر على محيط العمل والمحيط الاجتماعي على حد السواء.

 

ومثلما يبدو جليا عند قراءة الاسم العلمي لهذه الظاهرة، تعد الجلوسوفوبيا نوعا من أنواع الرهاب. كما يمكن اعتبارها على أنها خوف لاإرادي من شيء ملموس أو وضعية معينة. وتعني مفردة “جلوسو” في اللغة اليونانية “اللغة”، مما يعني أن جلوسوفوبيا هي إشارة إلى الخوف من التحدث أمام الجمهور.

 

في هذا الصدد، يعد من المستحيل التعرف على عدد الأشخاص الذي يعانون من هذا الرهاب. لكن، أكد موقع “جلوسوفوبيا” أن 75 بالمائة من الأشخاص متأثرين بهذه الظاهرين”. أما السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة، فيتمحور أساسا حول وجود صفات معينة تجمع بين المتضررين من هذا الرهاب. إضافة إلى ذلك، لماذا تؤثر هذه الظاهرة على بعض الأشخاص دون غيرهم؟  وعلى الرغم من عدم وجود تفسير موحد على نطاق عالمي، إلا أنه يمكن تحديد ثلاث متغيرات كبرى تؤثر على هذه الظاهرة وتعزز الرهاب من التحدث أمام الجمهور.

 

 

  • تجربة سلبية في الماضي: في هذا السياق، أشار غييرمو فوسي، أستاذ علم النفس في جامعة كومبلوتنسي في مدريد، والعضو في الكلية الرسمية للأخصائيين النفسيين في العاصمة الإسبانية، إلى أنه “على سبيل المثال، عندما كان هؤلاء الأشخاص صغارا واجهوا مواقف الاستهزاء منهم عبر الضحك من قبل الأطراف التي وجهوا إليها حديثهم”.

بالإضافة إلى ذلك، ليس من الضروري أن يتكون لدى بعض الأشخاص خوف من التحدث أمام الجمهور جراء عيش هذه التجربة السلبية بشكل مباشر. وأضاف الخبير أنه “يمكن أن يتأثر الأطفال الصغار بهذا الموقف عند مشاهدة فيلم سينمائي أو في حال كانوا شاهدين على هذه الحالات التي حدثت مع رفاقهم”.

من جهته، أورد الخبير في علم النفس وفي علاج النطق السريري خوليو امبويرو، ومدير معهد الاتصال والتحدث واللغة “فيتس انترناثيونال” أنه “عندما يعيش الأطفال تجربة الاستهزاء أو الإهانة أمام الجمهور، أو التنمر المدرسي، خاصة خلال مرحلة المراهقة، من الوارد جدا أن يتراجع تقديرهم لذواتهم وثقتهم في أنفسهم”.

 

 

  • الخجل أو الانطواء على الذات: في هذا المعنى، أوضح الخبير فوسي أن “هناك نوع من الأشخاص الذي يحبذ الانعزال، ويفضل عدم الاختلاط بالآخرين؛ وهو ما يمكن أن يولد بعض الصعوبات لديهم عند التواصل مع الآخرين”. وفي هذا الإطار، أكد الخبير خوليو امبويرو، أنه يمكن الحديث عن “عوامل جينية يمكن أن تنتج ردود فعل تتمثل في الخوف والقلق والهلع، وغيرها من المشاعر السلبية الأخرى، وذلك عند مواجهة ظروف معينة”.

 

 

  • غياب الثقة: من الممكن أن يكون بعض الأشخاص منفتحين على الآخرين ولا يواجهون مشاكل في التواصل مع الآخر، ولم يواجهوا في حياتهم تجربة سلبية في هذا الصدد، لكنهم يرون بكل بساطة أنهم غير قادرين على القيام بمهمة التحدث أمام الجمهور بالشكل المناسب. وأكد الخبير فوسي أنه “بمجرد التفكير في أنك ستنفذ هذه المهمة بشكل سيء، فستتوافق توقعاتك تماما مع النتائج”.

في هذا المعنى، اعتبر خوليو امبويرو أن “مجدر عدم تجاوز العيوب النفسية والجسدية، عامل من شأنه أن يجعل بعض الأشخاص يشعرون بحالات عدم أمان في حالات تواصل معينة”.

 

 

 

من الذين يعانون من حالات الجلوسوفوبيا أكثر من غيرهم؟

عملت العديد من الدراسات العلمية على البحث في هذه المشكلة، وتوصلت إلى تحديد عوامل من شأنها أن تؤثر في حالات الخوف من التحدث أمام الجمهور. وتوصلت دراسة تم نشرها خلال سنة 2018، وأشرف على القيام بها طلاب في جامعة كراشي في باكستان، إلى أن النساء “تواجهن حالات القلق أكثر من الرجال عند التحدث أمام جمهور”. من جهتها، توصلت دراسات أخرى إلى أن عوامل على غرار اختلاف الجنس والعمر هي التي تؤثر على حالات الخوف من التحدث أمام الجمهور”.

 

ووفقا لدراسة أنجزها حسن وحيد، من جامعة مانشستر متروبوليتان البريطانية، يعد “الوعي الذاتي، وتحديدا معرفة الذات وتحديد علاقتها بالآخرين، العامل الذي يؤثر على حالات الجلوسوفوبيا”. ويعني ذلك أن أولئك الأشخاص الاجتماعيين يواجهون أقل مشاكل عند التحدث أمام الجمهور. ومن جهتها، توصلت دراسة أخرى نشرت خلال سنة 2017 في “المجلة الدولية لعلم النفس الهندي”، إلى أن “الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص له تأثير كبير في هذه الحالة. وعلى وجه الخصوص، يواجه الطلاب الذين ينتمون إلى عائلات مرتفعة الدخل حالات قلق وخوف من التحدث أمام الجمهور أقل من غيرهم”.

 

عندما يواجه الأشخاص حالات الجلوسوفوبيا تتجسد ردود فعلهم في شكل أعراض جسدية، على غرار التعرق وارتجاف اليدين، وتقطع الصوت عند الحديث، واحمرار الوجه… وأكد أمبويرو أن “سبب هذه الأعراض الجسدية يعود إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي”.

 

من جهته، أشار الخبير فوسي إلى أن “هذه الأعراض هي عبارة عن إجابة من الدماغ بعد تقديره لوجود تهديد. وفي هذا الصدد، من الطبيعي أن يطرأ على الجسم حالة من النشاط عالية المستوى عند التحدث أمام عدد كبير من الأشخاص. وفي حال لم يشهد الجسم حالة نشاط، فسيعتبر هذا المؤشر دليلا على وجود مشكلة. وبشكل عام، يجب أن يكون نشاط الجسم في محله”.

 

من الطبيعي أن يطرأ على الجسم حالة من النشاط عالية المستوى عند التحدث أمام عدد كبير من الأشخاص، على غرار التعرق وارتجاف اليدين وتقطع الصوت عند الحديث واحمرار الوجه… كما يشير العكس تماما إلى وجود مشكلة

 

في نفس الوقت، ترتبط هذه الأعراض الجسدية ارتباطا وثيقا بظهور أعراض معرفية وسلوكية، تدل بطريقة أو بأخرى على الخوف من التحدث أمام الجمهور. وأوضح أمبويرو أن “أول الأعراض ستتجسد في شكل التحدث عن معتقدات أو أفكار غير منطقية، ومشوشة، وغير إرادية، وحتى غير قابلة للسيطرة عليها؛ وذلك عند مناقشة موضوع ما أمام الجمهور. نتيجة لذلك، سيشعر الشخص بالإهانة بسبب هذا الموقف، أو بأنه لن يؤدي مهمة الإلقاء أمام الجمهور على النحو المطلوب”.

 

من جانب آخر، أورد الخبير في “فيتس انترناثيونال” أن الهدف من الأعراض السلوكية حتى قبل التحدث أمام الجمهور يتمثل في تجنب “هذه الوضعية أو الهروب منها. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يدعي الأشخاص الذين يعانون من الجلوسوفوبيا المرض، كي يتمكنوا من التغيب عن الموعد الذي سيضطرون خلاله إلى التحدث أمام الجمهور”.

 

 

الخطوات الست للتغلب على الخوف من التحدث أمام الجمهور

بشكل عام، تختلف درجات الرفض للتحدث أمام الجمهور. وفي هذا الصدد، يجب التمييز بين الأشخاص الذين يملكون فوبيا، والآخرين غير القادرين على القيام بهذه المهمة، والذين يسبب لهم التحدث أمام الجمهور نوعا من التوتر والقلق. وفي حال عدم معالجة الوضع، يمكن أن يعاني الأشخاص الذين تظهر لديهم حالة من التوتر والقلق من فوبيا التحدث أمام الجمهور. وفي جميع الحالات، يمكن اتباع الخطوات التالية للتخلق من الخوف من التحدث أمام الجمهور:

 

  1. مواجهة المشكلة: يعد رهاب التحدث أمام الجمهور أحد الحالات التي يتمثل أفضل علاج لها في العلاج بالصدمة. وأكد فوسي أنه “في حال واجه أحد الأشخاص شعورا بالخوف من التحدث أمام الجمهور ولم يقم بهذه الخطوة، فسيواجه المزيد من القلق والتوتر، ويصبح الخوف أكبر حجما”.

وعلى الرغم من أن هذه المواجهة ستتسبب في مرحلة أولى حالة من التعرق وتضاعف دقات القلب… إلا أنه هذه التغييرات ستجعل الشخص يصل إلى مرحلة يتمكن خلالها من تجاوز هذه الاضطرابات. وأضاف الخبير أنه “بهذا الشكل، ستتوقف هذه الاضطرابات، وسيتحقق الشخص المتحدث من أنه لم يستهزأ منه أي شخص، وأنه أدى عمله على النحو المناسب وواجه الجمهور كما يجب”.

 

  1. قم بالمحاولة أمام المرآة: يمكنك تصور نفسك وكأنك تحمل ميكروفون، والاستعداد كما لو أنك تواجه الجمهور. ونصح أمبويرو في هذا الصدد “بالأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل خلال هذا التدريب، على غرار نبرة الصوت عند التحدث واللغة الجسدية، الذين يساعدان على تقديم مردود أفضل. ومن الجوانب الأخرى التي يجب التدرب عليها، نذكر الإيماءات المناسبة، وحتى كيفية الوقوف بثبات أمام الجمهور. وفي هذا الصدد، يساعد التدرب لمرات عديدة على تجاوز الخوف”.

 

  1. تجهيز الخطاب: أورد الخبير أمبويرو أن “إيضاح ما سيتم محاورته يعد الجانب الأكثر أهمية والأساسي للتغلب على التوتر. لهذا السبب، يجب العمل بشكل مسبق على كتابة الخطاب، ثم تجهيز مخطط يتضمن النقاط الأساسية التي يجب الحديث عنها بشكل منظم. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الفترة اللازمة لمناقشة هذا الجانب، والأسلوب المناسب لتقديم الخطاب. فضلا عن ذلك، يجب إيضاح الشكوك حول المحتوى الذي سيتم عرضه. وخلال اللحظات التي تسبق الندوة أو اللقاء بالجمهور يجدر إجراء تمارين التنفس والنطق لتحسين مستوى الأداء الشفوي”.

 

  1. تعلم الاسترخاء: يمكن اللجوء إلى تقنيات الاسترخاء المشهورة لتجاوز الخوف من الحديث أمام الجمهور. وأشار فوسي إلى أنه “يجب التنفس بعمق قبل بدء التحدث أمام الجمهور وشرب الماء إذا استحق الأمر القيام بذلك”.

 

  1. تثبيت النظر في نقطة معينة: أورد غييرمو فوسي أن “هذه النقطة يمكن أن تكون شخصا يولد ثقة خاصة في نفسك. وفي حال عدم التمكن من تحديد نقطة معينة تولد الثقة في أنفسنا، يمكن النظر إلى نقاط مختلفة من قاعة الاجتماع”. من جانب آخر، يمكن أن يساعد الإمساك بقلم وضم اليدين إلى بعضهما على التغلب على التوتر.

 

  1. تصور الوضع من زاوية إيجابية: يعد التفكير في أن الخطاب أمام الجمهور سيكون مثاليا بمثابة الدليل على النجاح. وذكر أمبويرو أنه “شأنها شأن باقي الوسائل، تساعد هذه الخطوة على تخطي التوتر عند مواجهة الجمهور الغفير. وعلى هذا النحو، لن يعتبر دماغك أن هذه الوضعية غير مألوفة، وسيبدو له أنك قد تعودت على القيام بها”.

 

وفي حال لم تكن هذه الخطوات كافية، يمكن تذكر وضع لاعبي كرة القدم خلال الحوارات التي تجرى معهم: يقولون أربعة مفردات ليس لها معنى… ويحافظون على حب الناس لهم.

 

ترجمة مجلة ميم

الكاتب: ميغيل أنغيل برغينيو

الصحيفة: البايس الإسبانية

مقالات ذات صلة

اترك رد