منوعاتسياسة

نتانياهو يغازل الإيرانيين.. بكرة القدم!!

 

تماشيا مع حمى المونديال، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فيديو على حسابه في توتير، يلاعب فيه كرة قدم بيده، بينما يغازل لسانه بكلمات مدروسة الشعب الإيراني، ويستفزه بحرفية.

 

“ماذا لو استثمرت الحكومة الإيرانية أموالها في حل مشاكل التلوث، ونقص المياه، بدلاً من إهدار المليارات على الإرهاب في سوريا واليمن أو في حروب غير ضرورية بالشرق الأوسط”، هكذا توجه نتانياهو بخطابه للإيرانيين، بوجه مبتسم متعاطف مع الشعب، الذي لا ذنب له في سياسات حكامه.

 

 

معلّقا على مباراة إيران والبرتغال، قال نتانياهو “كنت لاعب كرة قدم في شبابي، وأعرف أنه من المستحيل تقريبا إيقاف هدف لكريستيانو رونالدو”، لكنه أضاف “الفريق الإيراني فعل المستحيل”.

وتوجه نتانياهو مباشرة بالخطاب إلى الشعب الإيراني “لقد أظهرتم شجاعة في الملعب، واليوم أظهرتم نفس الشجاعة في شوارع إيران، أتمنى في يوم من الأيام أن أشاهد “المنتخب الإيراني لكرة القدم يلعب أمام إسرائيل في” طهران الحرة، في ذلك اليوم سنكون جميعاً فائزين”، بحسب قوله.

تضمينات نتانياهو الخطابية كانت واضحة، ببساطة قال للشعب الإيراني أن العقبة الوحيدة أمام تمتعه بالتنمية ونمط معيشي جيد ونظام ديمقراطي هو الإطاحة بالنظام الحالي، وانهم مثلما منعوا رونالدو من تسجيل هدف، فإنهم قادرون على إيقاف النظام الإيراني، بقيادة روحاني، ووقف نزيف الأموال التي تهدرها إيران على التسليح والحروب بالوكالة الدائرة في سوريا.

إسرائيل وجنون التطبيع الاجتماعي!

وجه نتانياهو نصائح صديقة للشعب الإيراني، فهو لا يعتبرهن عدوا بل ضحية نظام سيء، يهدر أموال الشعب على معارك خارجية ويهمل أساسيات البلاد، لذا أكد نتانياهو على “مساندته” للشعب الإيراني ويدعوه لمواصلة التحرك ضد النظام القمعي الوحشي لروحاني، حتى يتسنى للشعبين –الإيراني والإسرائيلي، العيش في سلام جنبا إلى جنب في المنطقة.

وليست هذه المرة الأولى التي يخاطب فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي الشعب الإيراني، بل سبق وأن نشر على موقع تابع له ناطق بالفارسية، فيديو، استمر لـ 3 دقائق، ظهر فيه نتانياهو وهو يشرب كوبا من المياه، ثم يشرح للإيرانيين كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة لمعالجة مياه الصرف الصحي والتخلص من أزمة المياه.

 

 

هذا الفيديو الدعائي، مثله مثل توظيف أفيخاي ادرعي، المتحدث الإعلامي لإسرائيل، والذي يبدو في طبيعته وخطابه شديد الشبه بالشخصية العربية، ويكثر من الظهور كلما أتيحت له الفرصة، في وسائل إعلام عربية، لا فقط كناطق رسمي، بل كإسرائيلي يرغب في مد جسور تواصل بين الشعوب العربية وإسرائيل، إضافة إلى إطلاق مواقع وصفحات إسرائيلية ناطقة بالعربية، كلها تدخل في إطار سياسة نفي التغريب عن الكيان الصهيوني الهجين، و تطبيعه اجتماعيا مع العقلية العربية، وتقديم الصورة الاجتماعية لإسرائيل، المشابهة للعالم العربي وللثقافة المتوسطية، في محاولة للتغطية على صور القتل والتهجير والوحشية التي تصدّرها وسائل الإلام يوميا عن فظائع إسرائيل في فلسطين وتحركاتها التوسعية الاستعمارية في المنطقة.

 

 

ومؤخرا، مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، كثفت هذه الأخيرة من نشاطاتها في السوشل ميديا، محاولة اختراق الجدار الاجتماعي المتين، الذي يقوّي الموقف الإيراني، ويراكم عقودا من الكراهية المتبادلة بين الشعب الإيراني وإسرائيل، مستغلة الاضطرابات الحاصلة في إيران التي تعاني داخليا من مشاكل اقتصادية متصاعدة نتيجة لسياسات التقشف التي يتبعها روحاني والتي أدت لاندلاع احتجاجات عنيفة في شهر ديسمبر 2017، لكن قوبلت المحاولات الإسرائيلية بسخرية لاذعة من رواد مواقع التواصل من الإيرانيين والعرب، أثبتت ان الجنون الإسرائيلي في التغلغل داخل الدول المجاورة، وإن كان نجح مع بعض الحكومات، إلا ان الوعي الشعبي سيبقى رافضا لوجود هذا الكيان الهجين الممتد مورم سرطاني ينتظر الاستئصال.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد