مجتمع

كيف استفادت حكومات عربية من المونديال؟

ا

انتظر أكثر من 200 مليون عربي الفرحة في المونديال، لشهور، تحضّر المشجعون لمساندة منتخباتهم، شد الرحال آلاف منهم الى روسيا، فقط كي يكونوا دعما معنويا للفرق العربية الأربعة التي حملت لواء فرحة الملايين، وتعهد لاعبوها بنصر يعوض عقودا من الفشل والهزيمة الكروية.

 

لكن هزمنا، وقريبا تعود الفرق الأربعة تجر أذيال الخيبة، وتلاشت الفرحة المؤقتة والوحدة التي أحست بها الشعوب العربية التي التقفت قلوبها حول الكرة الجلدية تتقاذفها أقدام المنتخبات العالمية وتركل معها في كل هدف جزءا من الحلم العربي بأن يمر فريق الى الدور الثاني على الأقل، لكن الخسارة كانت من نصيب العرب ككل مونديال.. أما بعض الحكومات العربية فارتأت أن تحوّل الخسارة إلى مكسب، على طريقتها.

استغلت بعض الدول العربية، كمصر وتونس، هذه الفرصة الذهبية- فرصة انشغال شعوبها بمتابعة المباريات والتركيز على النتائج- للترفيع في أسعار بعض المواد الاستهلاكية والمحروقات. وإن كانت هذه الزيادات متوقعة إلا انها مرشحة أن تثير احتجاجات اجتماعية، خاصة في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها عديد الشرائح المجتمعية العربية.

راهنت الحكومتان، على تأثير الساحرة المستدرة في تغييب الوعي الشعبي، ويبدو انها نجحت في ذلك.

تونس..صخب المونديال يغطي على زيادة الأسعار

على عكس ما هو متوقع، قابل الشارع التونسي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بنوع من الفتور، لانشغاله بمتابعة فريق كرة القدم المشارك في كأس العالم، واستغلت الحكومة الحالية هذا الانشغال في تمرير الزيادة بهدوء، دون ثورة الزوابع المعتادة وأزمات الحراك الاجتماعي، باستثناء تفاعلات غاضبة من بعض النشطاء والأحزاب السياسية، فكان اختيار الحكومة لأسبوع مباراة تونس وبلجيكا موفقا من حيث التوقيت، لتفادي الغضب الشعبي.

ووفق بيان أصدرته وزارة الطاقة في تونس، تقرر إدخال تعديل جزئي على أسعار البيع للعموم لبعض المواد البتروليّة بداية من يوم السبت 23 يونيو/جوان 2018 كما يلي: “البنزين الخالي من الرّصاص (الرفيع) زيادة 75 مليماً ليصبح الجديد 1.925 دينار (0.7 دولار)، والبنزين العادي ليصبح سعره 1.4 دينار”.

وبررت الوزارة بأن  الارتفاع المتواصل لأسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية، هو الذي أدى إلى إدخال تعديلات جزئية على أسعار بيع المحروقات للعموم،  محاولة خفض عجز الخزانة العامة إل 4.9 % من الناتج المحلي الإجمالي العام الحالي مقارنة مع نحو 6 % العام الماضي.

 

هذه الزيادة في أسعار المحروقات هي الثالثة من نوعها خلال السنة الحالية، ومن المنتظر الإعلان عن زيادة رابعة وخامسة، بنهاية سنة 2018، تطبيقا لتوصيات صندوق النقد الدولي الذي ينظر بعين الرضا لتمشي تونس في إصلاحاتها المالية الهيكلية والتي منها رفع الضرائب والامتناع عن زيادة الأجور للرفع في دعم موازنات الدولة.

مصر.. زيادة في الأسعار وإعدامات على هامش كأس العالم

عبد الرحمان الجبرتي

 

قاربت الزيادة في قطاع المحروقات والكهرباء والمياه الصالحة للشرب 50%، أعلنها الرئيس السيسي بالتدريج مباشرة بعد الإعلان عن تجديد ولايته الثانية، وتدرجت الزيادة في الأسعار منذ سنة 2016 الى حدود الأسبوع الماضي إلى ان وصلت ل 100%، ليتم الإعلان عن الزيادة في المحروقات مؤخرا بينما المصريون منشغلون بتشجيع منتخبهم ومتابعة نجمهم محمد صلاح في مونديال روسيا 2018.

يعتبر مسؤولون حكوميون ان الزيادة في الأسعار هدفها إنقاذ الاقتصاد المصري المنهار تقريبا، فالدعم يمثل 25% من ميزانية الدولة، وإنعاش الاقتصاد يقوم على التخلي التدريجي عن الدعم وتقليص ميزانية الوظيفة العمومية والدفع نحو الخوصصة.

ولم يقتصر الأمر على زيادة الأسعار، مع ما تمثله من ضغط على الشعب المصري الذي أصبح أكثر من ثلثيه تحت خط الفقرّ، ويعاني قرابة 75% منه من صعوبات في توفير الضرورات الحياتية، بل استغلت الحكومة المصرية الانشغال الشعبي بالمونديال لتنفيذ حكم الإعدام في حق الشاب عبد الرحمن الجبرتي، الذي أعدمته السلطات قبل ان يتم النظر في الطعن الذي تقدم به، حسب أسرته، ثم طلبت السلطات من الاسرة تسلم الجثة من المستشفى بعد إعدامه.

آلة الموت لم تتوقف في مصر منذ تولي السيسي الحكم عن الإطاحة برؤوس معارضيه باستمرار، وفي كل مرة كانت الإعدامات تثير ردود أفعال غاضبة من حقوقيين ونشطاء، لكن أصواتهم بدأت تخفت شيئا فشيئا بعد استفحال الاحكام الجائرة في حق معارضي السيسي، الذين يتعرضون لمحاكمات عسكرية وأحكام عشوائية دون توفير العدالة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد