منوعات

حتى أميرات ديزني.. لم يعشن سعيدات إلى الأبد

 

من منّا نحن الفتيات، لم تحلم بحياة مثالية، تتوّج فترة صعبة من حياتها، التي تنتهي بعثورها على أميرها الساحر، وإنقاذها من كل المعاناة والتعب الذي تعيشه في حياتها، لتبدأ مرحلة أبدية من السعادة الخالية من العيوب وتحلّق على أجنحة ذهبية فوق السحاب..  بينما تحيطها الألوان الوردية لقوس قزح وآلاف الفراشات الملونة ترفرف حولها؟

 

لوحة جميلة، لكنها للأسف غير قابلة للتحقيق حتى مع أميرات الخيال.

فجميلات ديزني النبيلات، اللواتي طالما ألهبن خيالنا الواسع بقصص ملونة رومنسية عن السعادة الأبدية، لم ينعمن في الحقيقة بها، فقد قام مصممو ديزني، بتغيير النهاية لكثير من الاميرات، كيلا تكون صادمة للأطفال خاصة، فكتبوا نهاية مختلفة تتماشى والجو الخرافي الساحر الذي بدأت بنشره ديزني، ولم تشأ أن تفسده النهايات القاتمة لعدد من الاميرات المحبوبات.

 

الاخوان غريم كما صورتهما هوليوود

 

اقتبست ديزني معظم شخصياتها من كتب الاخوين “غريم” اللذان جمعا الحكايات الشعبية الألمانية طوال عقود، او كتبها احد أشهر مؤلفي قصص الأطفال، وهو هانس كريستيان انردسن، الذي عرف أيضا بنهاياته السوداوية للقصص، وهو ما لم يكن مثيرا للاهتمام حينها، فقامت ديزني بتغيير النهايات كي تتلائم والجمهور.

لكن ماذا لو عرفتم النهايات الحقيقية؟ هل ستظلون على حبكم للأميرات كما في السابق؟

الحورية الصغيرة

 

 

تعد هي أكثر الأميرات معاناة، ففي القصة الاصلية، لم يكن مسموحا للحورية أن تعود لشكلها الأصلي، ويحكم عليها بالموت في حال فشلها في الزواج بمن تحب، إضافة إلى أن عملية التحول واكتساب ساقين بشريتين هي عملية مؤلمة، وليس كما صورتها ديزني

انها مجرد سحر ينتهي في لحظته.

لم يحب الأمير الحورية في القصة الاصلية، بل تركها وتزوج بأخرى، وكان على الحورية ان تقتله بسكين إذا ما أرادت ان تعيش، لكن حبها له كان أكبر، فاختارت الفناء والتحول لزبد البحر وتركه لعيش حياة هانئة مع عروسه.

بياض الثلج

 

 

تصوّر على أنها رمز للنقاء والطيبة والوفاء، لكن ربما لم تكن بياض الثلج بذلك النقاء فعلا.

تنتهي قصة ديزني المعدلة بموت الساحرة الشريرة بعد وقوعها من المنحدر، جزاء لها على سوء أفعالها، لكن القصة الحقيقية للأخوين غريم تقول غير هذا.

 

 

فبعد استرجاع “سنووايت” لمملكتها وتحضير زفافها مع حبيبها الأمير، دعت زوجة أبيها الشريرة الى الحفل، وانتقمت منها بإجبارها على ارتداء حذاء من الحديد المحمى على النار والرقص به حتى الموت.. تخيلوا كم استغرق الوقت الساحرة كي تموت، يبدو أن “بياض الثلج” لا تقل عنها شرا.

سندريلا

 

 

يعلم الجميع مدى غيرة الأختين غير الشقيقتين من سندريلا، ومحاولاتهما اليائسة كسب ود الأمير، لكن في القصة الأصلية، قامت الاختان بقطع أصابع قدميهما لتناسب الحذاء البلوري، وهو تصرف لا يجوز عرضه للأطفال فتم إلغاؤه.

 

 

وطبعاً، كشف الأمير لعبتهما وعلم أن سندريلا هي من أمضى ايامه بالبحث عنها. ولكن القصة لم تنتهي هنا، فبعد أن أُقيم حفل الزفاف التي دُعيت إليه الاختان انتهى بهما الامر بفقأ اعينهما من قبل الطيور كنوع من العقاب.

رابونزل

 

 

تم تعديل قصة رابونزل أو “ذات الشعر الطويل” كي تناسب الأطفال، فالقصة الحقيقية للأخوين غريم، تجعل من رابونزل حاملا بعد أن تعددت زيارات الأمير إلى برجها، ما دعا بالساحرة الشريرة إلى قص شعرها وطردها خارجا، بعد أن اكتشفت حملها.

في الاثناء يأتي الأمير لزيارة حبيبته، لكنه يفاجؤ بوجود الساحرة الشريرة مكانها، فترميه بلعنة تعمي عينية ويهيم على وجهه في الغابات.

غير أن النهاية تُعد من النهايات السعيدة نوعاً ما بعد أن وجد الأمير رابونزل بعد سنوات من البحث وشفائه بمساعدة دموع حبيبته.

بوكاهنتس

 

 

قدمت ديزني قصة بوكاهانتس، على انها قصة حب بين شخصين من عرقين مختلفين، أميرة هندية ورجل انجليزي، وقد دفع نبل وطيبة الأميرة الى مساعدة الانجليز لإنهاء الحرب بينهم وبين قبيلتها، لتتزوج في آخر القصة من حبيبها جون سميث وتعيش بسعادة إلى الأبد.

 

 

لكن القصة الحقيقة مختلفة تماما، فبوكاهانتس لم تتزوج سميث، بل اختطفها الانجليز لمساومة والدها على فدية، وقيل إنه تم اغتصابها في المستعمرة، والنهاية رفضت العودة لقبيلتها وتزوجت من تاجر يدعى جون رولف وعادت معه لإنجلترا أين توفيت هناك بعد سنوات قليلة

الأميرة انستازيا

 

 

هو أحد أشهر أفلام ديزني الذي قدمته سنة 1997، ويحكي قصة أميرة من عائلة رومانوف، آخر قياصرة روسيا، التي هربت رفقة جدتها الإمبراطورية وتاهت لسنوات قبل ان تعثر عليها جدتها مجددا وتتزوج من خادمها ديمتري الذي تعيش معه قصة حب.

 

اسرة رومانوف الحقيقية

لكن الحقيقة مختلفة، فلا توجد للأسف أي دلائل على نجاة الاميرة الروسية الصغيرة، بل تؤكد اختبارات أجريت على بقايا عظام للقبر الجماعي الخاص بأسرة رومانوف، ان انستازيا قد تم إعدامها رفقة عائلتها سنة 1918، رميا بالرصاص في قبو قصر اباتيف في مدينة يكتارينبورغ الروسية.

 

يبقى للحكايات الخيالية وللنهايات السعيدة سحرها علينا كأطفال الى ان نكبر، ونكتشف أن العالم أعقد بكثير من أن تحله عصا سحرية لساحرة طيبة، أو قبلة من الأمير الساحر قادرة على أن تغير واقعنا، وأن الروح الطيبة الشجاعة لا تفوز بالضرورة في نهاية الحكاية.. لكن من يدري، ربما في حكايتكم أنتم تكون النهاية أجمل من الحكايات الخيالية.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد